شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

من يحمل هم الإسلام؟! (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

5- "ظروفي النفسية": الجواب: هل وصلت المعاناة مثل معاناة يوسف -عليه السلام- ومع ذلك يقوم بواجب الدعوة إلى الله -تعالى-: ( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) (يوسف:39) .

6- "لا أعمل إلا مع الشيخ الكبير": الجواب: لقد مات أعظم الشيوخ واستمر الإسلام، "مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ" (رواه البخاري) .

وقال الأنصاري يوم "أحد": "إن كان محمد قد قتل فقد بلغ، فقوموا فقاتلوا عن دينكم".

5- رجال صدقوا:

لقد ظل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يعملون للإسلام إلى آخر لحظات أعمارهم، وكذلك الصادقون، قال -عز وجل-: ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) (الأحزاب:23) .

- أبو أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- ابن الثمانين يموت على أسوار "القسطنطينية"، وكان يقول: قال الله: ( انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً ) (التوبة:42) ، ولا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلاً.

- عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وهو على فراش الموت يحمل هم الدين: "الصلاة.. لا حظ في الإسلام لمن ضيع الصلاة".

- أكثر الصحابة ماتوا خارج "مكة" و"المدينة" في أثناء خدمتهم للإسلام.

6- كلمة ختام.. مَن يحمل هم الإسلام؟! من يكلأ الإسلام من هجمة الأعداء؟!

نزل النبي -صلى الله عليه وسلم- في إحدى أسفاره بالجيش، وكان يخشى حضور العدو فقال: ( مَنْ رَجُلانِ يَكْلآَنَا فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ مِنْ عَدُوِّنَا؟! ) قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ـوهما: عمار بن ياسر وعباد بن بشر-: "نَحْنُ نَكْلَؤُكَ يَا رَسُولَ اللهِ" (رواه أحمد واللفظ له، وأبو داود وحسنه الألباني) .

واعلم أن: العمل للدين واجب على المسلمين جميعًا؛ صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم، كل بحسب استطاعته، وليس كما يظن البعض أنه واجب فقط على شباب الصحوة أو الإخوة أو من يوصفوا بالالتزام أو الشيوخ أو القدوات، وإن كان في حق هؤلاء أوجب، والمنتظر منهم أكبر.

إخواني.. مضى زمان الراحة، وأقبل زمان العمل، فمن يحمل هم الإسلام؟!

مَن يسهر لحماية الإسلام؟!

ورحم الله شاعر المجاهدين يوم دخل الطبيب عليه، وقد كُبل بالأجهزة الطبية يسأل: هل استراح؟! فأنشد قائلاً:

كـلا رويـدك يـا طبيـب وقد سألتَ: أما اسـتـراح؟

هل يستريح الحر يوقد صــدره الـعـبء الــرزاح؟

نسأل الله أن يستعملنا وإياكم في خدمة دينه، والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا مانع من أن يضرب الخطيب أمثالاً: (اعتذارات دائمة - تسويف الأعمال - انشغال غالب بالدنيا - .. ).

(2) يشير الخطيب من خلال ذلك إلى أحوال كثير من الإخوة المضيعين لأمور يكلفون بها بحجة أنها "أمور بسيطة"!

(3) إشارة إلى حال كثير من الناس قبل الثورة ممن كان ينكر على الدعاة والمشايخ: "إلى متى سنظل هكذا؟!" ثم لما جاء العمل أين هو...؟!

الصفحة السابقة