شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفتور.. أسبابه ومظاهره وعلاجه

محمد الجهمي • التزكية

قال الله -تعالى-: ( وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ) (الإسراء:19) ، وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهَ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .

3- كثرة ذكر الموت:

لأنه يدفع إلى العمل للآخرة، ومحاسبة النفس، وتجديد التوبة، وإيقاظ العزم على الاستقامة، والتجافي عن دار الغرور.

4- الدعاء:

لأنه سنة الأنبياء، وجالب كل خير، وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ ) (رواه البيهقي، وصححه الألباني) ، وكان من دعائه -صلى الله عليه وسلم- عقب الصلاة: ( اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) ، وكان من دعائه -صلى الله عليه وسلم-: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ) (متفق عليه) .

5- الاجتهاد في شغل النفس بالحق والطاعة والخير:

قال الحسن: "نفسك إن لم تشغلها بالحق؛ شغلتك بالباطل".

6- التحول عن البيئة المثبطة الداعية إلى الفتور:

فإن للبيئة المحيطة بالإنسان أثرًا جسيمًا لا يخفى، فإذا كانت بيئة مثبطة داعية إلى الكسل والخمول وإيثار الدون؛ فإنه على المرء أن يهجرها إلى حي تعلو همته؛ كي يتحرر من سلطان تأثيرها، وينعم بفرصة الترقي إلى المطالب العالية.

7- صحبة أولي الهمم العالية ومطالعة أخبارهم:

فالطيور على أشكالها تقع، وكل قرين بالمقارن يقتدي، وعن أنس ـ رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إنّ مِنَ النّاسِ ناسًا مَفاتِيح لِلْخَيْرِ مَغالِيق لِلشّرِّ، وإنّ مِنَ النّاسِ ناسًا مَفاتِيح لِلشَّرِّ مَغالِيقَ ) (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني) .

وقالت العرب: "لولا الوئام؛ لهلك الأنام"، وقال أحد السلف: "إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه".

قال الناظم:

أنت في الناس تقاس بالذي اخترت خليلاً

فاصحب الأخيار تعلو وتـنـل ذكـرًا جـميلاً

8- نصيحة المخلص:

فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ ) قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ( لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) (رواه مسلم، وأحمد واللفظ له) .

9- المبادرة والمداومة والمثابرة في كل الظروف:

قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (آل عمران:200) ، وقال الله -تعالى-: ( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ) (الحج:78) ، وقال -سبحانه-: ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) (العنكبوت:69) .

فكبير الهمة لا يستسلم للأمر الواقع، بل يبادر ويبادئ في أقسى الظروف حماية لهمته من أن همد ووقاية لها من الفتور.

10- تعاهد الإيمان ومراقبة القلب دائمًا:

كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنّ الإِيمَانَ لَيَخْلَقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلَقُ الثَّوْبُ، فاسْأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُجَدِّدَ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ ) (رواه الطبراني والحاكم، وصححه الألباني) .

ونسأل الله أن يجدد الإيمان في قلوبنا، وأن يحفظنا بحفظه، ويعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، والحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة