مصر في ظل تطبيق الشريعة
إيهاب الشريف • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فهذه صورة مستقبلية لبلدنا مصر في ظل تطبيق الشريعة الإسلامية، وهي كائنة رغم كيد الكائدين، ومكر الماكرين؛ لأنها مراد الله وقضاؤه الشرعي والقدري.
هذه الصورة لا ندري بالتحديد وقت حدوثها وإن كنا نوقن بأنها آتية وليست لمصر فحسب، بل لسائر بلاد الإسلام.. إننا نصدق الله ونصدق رسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ ولذا حاولنا استخلاص هذه الصورة من نصوص الشرع؛ لنوجه رسالة للمنافقين الكارهين لحكم الله -عز وجل-: أن وفـِّروا جهودكم فأنتم مهزومون، وخير لكم أن تنصروا دين الله بدل أن تحاربوه؛ لأن النتيجة ليست في صالحكم: ( وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) (الصف:8) .
الصورة نستلهم ملامحها من آيات القرآن وأحاديث النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-، أما آيات القرآن الواعدة بالنصر والتمكين والغلبة لهذا الدين فكثيرة جدًا، نقتطف منها: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) (النور:55) ، وقال -سبحانه-: ( كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ) (المجادلة:21) ، وقال: ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) (الصافات:171-173) .
ومِن بستان السنة قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا ) (رواه مسلم) ، وقال: ( لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ إِلا أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الإِسْلامَ، وَذُلاً يُذِلُّ اللهُ بِهِ الْكُفْ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) ، وقال أيضًا: ( تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني) .
فماذا يقول أعداء الإسلام من المنافقين عن هذه الآيات وتلك الأحاديث؟!
خيار من اثنين: أن يؤمنوا بها ويصدقوا الله -عز وجل- ونبيه -صلى الله عليه وسلم-، والثاني: التكذيب والكفر عياذاً بالله. ولربما كان لديهم خيار ثالث -هم ما عليه الآن من النفاق-: إظهار الموافقة مع الطعن والتشنيع والصد عن سبيل الله.
وهل رأيت أيها القارئ الكريم أمة رُسم مستقبلها بهذا الوضوح وهذه التفاصيل؟! إنها إذن قضية محسومة، العاقبة للمتقين والعزة للإسلام.
والعجيب في الأمر أن ماضينا عاش في ظل الشريعة أنعم حياة وأكرمها، وبشهادة الأعداء والمستشرقين عن دولة الإسلام، وما حققته من موازين العدل وما نشرته من نور العلم وخصال الخير، وما كان من تعامل راق حتى مع الأعداء المحاربين، وهذا مثبت في مراجعهم فضلاً عن تواريخنا، وأنا لن أجتر الماضي وأكثر الحديث عنه.. مع العلم أن الذين طبقت عليهم الحدود التي يخوفون الناس بها هذه الأيام -لم يتجاوزوا عدد أصابع اليدين- في الرجم أو الجلد أو القطع في السرقة، بل أصابع اليد الواحدة! في حين أن الأمريكان -وهم صورة التمدن والتحضر عند الكثيرين، والمثال الآسر لديهم- حاولوا منع الخمر في أمريكا في 16 يناير 1919 فسودت 9 ملايين صفحة لهذا الغرض، وتكلفت الحملة 65 مليون دولار.
وكانت النتيجة ما يلي:
انتشار حانات شرب الخمر السرية فاستخدمت القوة فكانت محاكمات وسجن نصف مليون مواطن من سنة 1920 إلى 1933، وزاد عدد الوفيات بسبب انتشار الخمور الرديئة! فهلك 7500 شخصًا عام 1927 ومرض 11000 آخرين! وتضاعف عدد المجرمين ثلاثة أضعاف ما كان قبل المنع، فكان الحل أن قرر الكونجرس التراجع عن القرار ورفعه، وذلك في ديسمبر 1933!
لتقارن هذا كله بمراحل تحريم الخمر في شرع الله -عز وجل-.. ثلاث آيات فقط على فترات متقاربة، ثم لما نزل التحريم أراقوها في طرقات المدينة وقالوا: "انتهينا"!
هذه صورة واحدة فقط، وكما قلتُ: مقصدي الحديث عن المستقبل لا الماضي، لكني ذكرتها لأقول: ها نحن عشنا الماضي في ظلال الإسلام، وتطبيق الشريعة فكان ما كان من تقدم ورقي، ورفاهية، وأمان، ثم المستقبل -إن شاء الله- سيكون في ظل الإسلام أيضًا، وتطبيق الشريعة كما قرأتم في النصوص الآنفة الذكر.
فلم يُراد فصل الحاضر عن الماضي والمستقبل؟!