مصر في ظل تطبيق الشريعة
إيهاب الشريف • قضايا معاصرة
ولعلي ألتقط هذه الصورة التفصيلية التي تسكب اليقين في القلوب للمستقبل المرتقب، والذي سيكون في ظل شريعة الله أيضًا، فأقول: أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه بعد هلاك يأجوج ومأجوج: ( يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنْ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنْ الإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنْ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنْ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنْ النَّاسِ ) (رواه مسلم) . ( بَيْتُ مَدَرٍ ): طين صلب. ( كَالزَّلَفَةِ ): كالمرآة. ( وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ ): اللبن. ( حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنْ الإِبِلِ ): الناقة الحلوب. ( الْفَخِذَ مِنْ النَّاسِ ): الجماعة من الأقارب.
وفي حديث آخر عن تفاصيل تكون في زمن عيسى -عليه السلام- يقول -صلى الله عليه وسلم-: ( وَيُهْلِكُ اللهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، ثُمَّ تَقَعُ الأَمَنَةُ عَلَى الأَرْضِ حَتَّى تَرْتَعَ الأُسُودُ مَعَ الإِبِلِ، وَالنِّمَارُ مَعَ الْبَقَرِ، وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ، وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ، لا تَضُرُّهُمْ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) ، وروى مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( وَاللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلاً فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلاصُ فَلا يُسْعَى عَلَيْهَا وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ ) (رواه مسلم) . ( الْقِلاصُ ): الناقة الشابة.
ويقول أيضًا -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلاً فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ) (متفق عليه) .
ويزيدنا نبينا -صلى الله عليه وسلم- توضيحًا وتفصيلاً لهذا الواقع فيقول: ( فَيَكُونُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلاً، وَإِمَامًا مُقْسِطًا، يَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَذْبَحُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ، فَلاَ يُسْعَى عَلَى شَاةٍ، وَلاَ بَعِيرٍ، وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ، وَالتَّبَاغُضُ، وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ، حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي فِي الْحَيَّةِ فَلاَ تَضُرَّهُ، وَتُفِرَّ الْوَلِيدَةُ الأَسَدَ فَلاَ يَضُرُّهَا، وَيَكُونَ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا، وَتُمْلأُ الأَرْضُ مِنَ السِّلْمِ كَمَا يُمْلأُ الإِنَاءُ مِنَ الْمَاءِ، وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ وَاحِدَةً، فَلاَ يُعْبَدُ إِلاَّ اللَّهُ، وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا، وَتَكُونُ الأَرْضُ كَفَاثُورِ الْفِضَّةِ، تُنْبِتُ نَبَاتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ مِنَ الْعِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ، وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ، وَيَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ، وَتَكُونَ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ.. ) (رواه ابن ماجه وابن خزيمة والحاكم، وصححه الألباني) .
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( طُوبَى لِعَيْشٍ بَعْدَ المَسِيحِ يُؤْذَنُ لِلسَّمَاءِ فِي الْقَطْرِ وَيُؤْذَنُ لِلأَرْضِ فِي النَّبَاتِ حَتَّى لَوْ بَذَرْتَ حَبَّكَ عَلَى الصَّفَا لَنَبَتَ، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الأَسَدِ فَلاَ يَضُرُّهُ وَيَطَأُ عَلَى الحَيَّةِ فَلاَ تَضُرُّهُ، وَلاَ تَشَاحَّ وَلاَ تَحَاسُدَ وَلاَ تَبَاغُضَ ) (رواه أبو بكر الأنباري وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين، وصححه الألباني) .
لعلك أخي القارئ تطلعت مثلي لهذا الزمان الجميل.. وهذه الحياة الطيبة، ولربما تمنى البعض أن يكون من أهله!
وقبل أن نسترسل.. أقول لك: لم حصل لهؤلاء لناس كل هذا.. ؟ ما السبب؟!
دعنا نتساءل: مَن الذي يقول للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك؟! مَن الذي يأمر السماء بالإمطار؟! مَن الذي يبارك في الطعام والشراب والثمار فيكفي القليل منها الجمع الكثير؟! مَن الذي يضع الأمن في الأرض ليس بين الناس فحسب، بل بين كائنات ومخلوقات طبعت على الشراسة والاعتداء؟! من غيَّر طبعها؟! من الذي يرفع الشحناء والتباغض من القلوب؟!
إنه الله -سبحانه جل شأنه- الذي يقول للشيء كن فيكون.
ولكن هل مِن سبب؟ نعم؛ لأن هناك سُننًا لا تحابي ولا تجامل أحدًا، مَن أخذ بها فحري أن ينال ثواب الدنيا والآخرة.
ولعل في الأحاديث إشارة إلى شيء منها، مثل: الحكم العادل المقسط، وتحكيم شرع الله -عز وجل-، والعمل بطاعته -سبحانه-، بل ورد ذلك صريحًا -أعني تحكيم الشريعة- في قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ ) (متفق عليه) . قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ -أحد الرواة-: "تَدْرِي مَا أَمَّكُمْ مِنْكُمْ.. ؟ فَأَمَّكُمْ بِكِتَابِ رَبِّكُمْ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-".
وهذا ما كان في ماضي أمتنا فكان لها من الأمن والرخاء والخير والبركات ما كان، لكننا الآن لما غيرنا وتغيرنا غير الله ما بنا، وهو القائل: ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) (الرعد:11) .