احذروا ضياع الأمانة (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستعمل خالد بن الوليد على الحرب منذ أسلم، وقال: ( خالِدُ بنُ الوَلِيدِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ الله، سَلَّهُ الله على المُشْرِكِينَ ) (رواه ابن عساكر، وصححه الألباني) ، مع أنه -أحيانًا- قد كان يعمل ما ينكره النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان أبو ذر أصلح منه في الأمانة والصدق، ومع هذا قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لاَ تَأَمََّرنَّ عَلَى اثْنَيْنِِِ، وَلاَ تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتيمٍ ) (رواه مسلم) .
- وأمَّر النبي -صلى الله عليه وسلم- عمرو بن العاص في غزوة "ذات السلاسل" استعطافًا لأقاربه الذين بعثه إليهم، وفي الجيش من هو أفضل منه.
- وكان أبو بكر يستعمل خالد بن الوليد على الجيش، وكان عمر يؤثر عزل خالد واستنابة أبي عبيدة بن الجراح؛ لأن خالدًا كان شديدًا كعمر بن الخطاب، وأبو عبيدة كان لينًا كأبي بكر، وكان الأصلح لكل منهما أن يولي من ولاه؛ ليكون أمره معتدلاً.
في الختام:
- احذروا تولية الرويبضة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ ). قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: ( الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) .
- تمنوا الأمين: فقد كان عمر بن الخطاب يقول: "إنما بعثت عمالي عليكم؛ ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم ويقسموا بينكم فيئكم". وكان يقول: "إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حافظ عليها وحفظها؛ حفظ دينه، ومن ضيعها؛ كان لما سواها من عمله أشد إضاعة".
- وقال رجل لعمر -رضي الله عنه-: يا أمير المؤمنين لو وسعت على نفسك في النفقة من مال الله -تعالى-، فقال عمر: "أتدري ما مثلي ومثل هؤلاء -يعني الأمة-؟ كمثل قوم كانوا في سفر فجمعوا منهم مالاً وسلموه إلى واحد ينفقه عليهم، فهل يحل لذلك الرجل أن يستأثر عنهم من أموالهم؟!".
- اسألوا الله أن نكون ممن يصدق فيه قوله -تعالى-: ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُور ) (الحج:41) .
فاللهم وَلِّ علينا خيارنا ولا تول علينا شرارنا، وهيئ لنا من أمرنا رشدًا.
والحمد لله رب العالمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يراد من هذا العنصر إبراز معنى: أن الذين ينادون بالتحرر من الدين وإبعاده عن الحياة الدنيا ليسوا أهلاً لتحمل الأمانة.
(2) معناه: إذا تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة والآخر أعظم قوة؛ قُدِم أنفعهما لتلك الولاية، وأقلهما ضررًا فيها.