شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفاجعة!

إيهاب الشريف • مع الدعاة

حول الانتخابات القادمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيتقلب على فراشه، يرتقب ارتفاع أذان الفجر، ولما ظن أنه قد يكون وقت الصلاة قد دخل فزعًا.. نظر في ساعته فتيقن أن وقت الصلاة قد حان بالفعل! ولكن لم يؤذن لها ولم يسمع أذانًا! فقال مسترجعًا: إنا لله وإنا إليه راجعون.. لقد فعلها المجرمون! جعلوا الأذان داخل المسجد، ونفذوا القرار الذي سمعهم يتشاورون فيه في المجلس!

بادر إلى الوضوء والنزول؛ ليدرك شيئًا من الصلاة -لو كان مدركًا-، وبعدها اجتمع هو وإخوانه للتشاور في المصيبة التي حلت بهم، فمن قائل: لا بد من مليونية للاحتجاج على هذا القرار.. ومن قائل: لابد من التوجه للقضاء؛ لأنه يكفل الحرية للجميع في ممارسة الشعائر، وقد صرحت ثلة من العلمانيين (1) -قبل الانتخابات الأخيرة- أنهم لن يمنعوا أحدًا من فعل ما أراد طالما كان تحت مظلة الحرية المكفولة للجميع، لكنها تقريبًا كانت وعودًا كاذبة أطلقوها فقط؛ ليتوصلوا إلى الكراسي ثم يفعلوا ما شاءوا!

واستمر الحوار والنقاش.. فعاد بذاكرته إلى الوراء متذكرًا تلك الأيام التي كانت قبيل الانتخابات الأخيرة وما سمعه من حثِّ العلماء والدعاة على ضرورة الاجتهاد في حشد أصوات الناخبين؛ لاختيار الكتلة الإسلامية حفاظًا على هوية مصر ودينها، وكيف أنه رأى تهاون البعض وتكاسله وتعلله بالعمل تارة، والأولاد تارة، أو الاعتزال لهذه اللعبة السياسية ووسمها بالقذارة تارة أخرى، وغير ذلك من الأعذار والتأويلات.. حتى تمت الانتخابات بالفعل ولم تترجح كفة الإسلاميين، ووصلت للمجلس وكتبت الدستور تلك الثلة العلمانية التي لا خلاق لها؛ فكان ما كان!

ففال: يا ليتنا.. وقبل أن يكمل التأوه والتألم رد على نفسه: وماذا تنفع يا ليتنا؟! وماذا تغني؟! وماذا تفيد؟!

ماذا لو تطور الحال فمُنعنا من الصلاة في المسجد كما كان الأمر في "تونس" من رصد للذين يديمون الاستيقاظ لصلاة الفجر.. وقد جُعل لكل فرد هوية (بطاقة) يصلي بها في المسجد لا تتعداه لغيره.. وقد كان بعضهم يخفي كتب العلم ولربما المصحف تحت الأرض؛ خوفـًا من بطش الظالمين!

ولا تخطئ عيناك وأنت تمشي في الشوارع هناك لافتة قد وضعت عليها صورة الحجاب وعليه علامة الرفض والحظر.. وكانوا أيضًا يجرِّمون الزواج الثاني (التعدد)، ويبيحون البغاء واتخاذ الأخدان -الخليلات-، وقبل الثورة تحدَّث بعض مسئوليهم عن أثر الأذان في التلوث السمعي، وأنها مشكلة لا بد من حلها؟! -ففعل الله بهم ما فعل-.

كان هذا استطراد منه لأحوال العلمانيين في تونس قبل الثورة جعلته أشد خوفـًا أن يحدث لبلده مثل ما حدث هناك، ولكن ما الحل؟! ما المخرج؟!

المخرج أن يستيقظ هذا الرجل من نومه ويقطع هذا الحلم المزعج، ويتدارك الأمر في هذه الأيام قبيل الانتخابات التي يمكن أن يصفها بأنها أخطر انتخابات تمر على مصر!

إذ على ضوئها سيختار نواب المجلس وتشكل الحكومة، ثم تنتخب منهم لجنة لوضع الدستور للبلاد فهل ندرك خطر ذلك؟!

كيف يكون الحال لو وصل إلى المجلس تجار المخدرات وشاربي الخمر، وغيرهم من اللصوص -كما نعلم من سيرة بعض المرشحين-؟! أو ينوب عنا الفساق ومن لا عدالة لهم؛ فكيف تكون الحكومة إذن؟!

أنعود إلى ما كنا فيه من انتشار الرشاوى والمحسوبية والفساد؟ أتسرق مصر مرة أخرى؟! ثم الأمر الأخطر يتمثل في كتابة الدستور.. وما أدراك ما الدستور؟! إنه شقاء أجيال تلو أجيال أو سعادتها.. إنه رفع لراية الشريعة أو حرب لها.. إنه تحكيم لشرع الله -عز وجل- أو تنحية له والعمل بالقوانين الوضعية، إنه إطلاق للحريات وبغير ضوابط حتى نرى زواج المثلين -الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة-! وكفالة الحرية للشواذ!

إنها الحرب على دين الله -عز وجل-، ولربما وصل الحال إلى أسوأ من حال "تونس"، أو "سوريا"، أو غيرها.. فهل أدركنا خطورة هذه المرحلة؟! وهل نتخلى عن كل الأشغال؛ لنتفرغ لحشد الناس لاختيار الإسلام؟! الإسلام النقي كما كان في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكما فهمه الصحابة -رضي الله عنهم- وذلك بتعريفهم بالخطر القادم وذكر محاسن الشريعة، وصفات مَن يصلح للترشح والانتخاب، مِن: العدالة، والأمانة، والقوة، وغيرها.. وبيان أن الأصوات شهادة، والله سيحاسبنا على ذلك يوم القيامة، وأنه لا يجوز كتمان الشهادة ( وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) (البقرة:283) ، إلى غير ذلك من الموضوعات الخطيرة والمهمة.

إخواني معشر الدعاة.. بل يا كل مسلم انتبه.. حدد هدفك من الآن أتريد شرع الله أم شرع البشر؟! أتريد أن تنشر الفضيلة وتنحسر الرذيلة؟! حدد موقفك: أتريد الحرية المنضبطة بضوابط الشرع أم الإطلاق للحريات بغير ضابط ولا رابط؟! أتريد لبلدنا مصر التقدم والازدهار أم التأخر والانحطاط؟

حدد موقفك من الآن:

قد جربنا الأنظمة الأخرى ثلاثين سنة وأكثر فلمَ لا يكون اختيارنا هذه المرة للإسلام؟! لا أقول نجرب؛ لأننا نوقن أن الخير كله في العمل بشرع الله -عز وجل-: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) (الأعراف:96) ، ( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) (المائدة:66) ، وكذا لو أقمنا وحكمنا نحن بالقرآن تأمل في النتيجة ( لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ).

وهل يخاف مسلم أن يظلمه الله؟!

إنني لا أجد ردًا على هؤلاء الناعقين المرددين لشبه العلمانيين أبلغ من ذلك.. يخوفون الناس من تطبيق الشرع.. ! من الإسلام.. ! وهل الإسلام إلا دين الله وشرعه، شَرَعه؛ لصلاح خلقه؟! فهل يخاف أحد أن يظلمه الله؟! وكيف تُفصل السماء عن الأرض ويترك شرع الله لشريعة البشر؟!

الصفحة التالية