الفاجعة!
إيهاب الشريف • مع الدعاة
يقول -سبحانه- عن نفسه العلية: ( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) (الأعراف:54) ، فكما أنه الخالق وحده وقد أقررتم له بذلك، فهو كذلك من له حق الأمر والتشريع وحده، ويجب أن يُفرد بذلك، وإن لم نفعل كان الإفساد في الأرض؛ ولذا فبعد الآية التي ذكرتها نجد قوله -تعالى-: ( وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ) (الأعراف:56) ، وكأنها إشارة إلى أن فساد العباد يكون في تعبيدهم لغير خالقهم وتحاكمهم لغير شرعه.. والله لا يصلح عباد الله إلا شرع الله، وهل يشك في ذلك مسلم؟!
إخواني.. لنتحرك.. لنبذل.. لننطلق إلى الناس معلمين ومذكرين، وأيضًا محذرين ومنذرين، فالأمر جلل.. ولا أجد ما أختم به مقالي إلا هذا الموقف الذي ذكره فضيلة الشيخ الدكتور/ "محمد إسماعيل المقدم" -حفظه الله- في كتابة الممتع الذي لا غنى لك أبدًا عنه "علو الهمة"، يقول -حفظه الله- في معرض ذكره لجهود أهل الباطل في خدمة باطلهم: "حكى لي بعض الشباب المسلمين في ألمانيا أنه منذ الصباح الباكر ينتشر دعاة فرقة (شهود يهوه) في الشوارع وينطلقون إلى البيوت ويطرقون الأبواب للدعوة إلى عقيدتهم.
وحدثني أحدهم أن فتاة ألمانية منهم طرقت بابه في السادسة صباحًا، فلما علم أن غرضها دعوته إلى عقيدتها، بيَّن لها أنه مسلم، وأنه ليس في حاجة إلى أن يسمع منها، فظلت تجادله وتلح عليه أن يمنحها ولو دقائق "من أجل المسيح"! فلما رأى إصرارها أوصد الباب في وجهها، ولكنها أصرت على تبليغ عقيدتها، ووقفت تخطب أمام الباب المغلق قرابة نصف ساعة تشرح عقيدتها، وتغريه باعتناق دينها! فما بالنا معشر المسلمين يجلس الواحد منا شبعان متكئًا على أريكته، إذ طلب منه نصرة دين الحق.. " انتهى .
تأمل.. هذه كافرة وتدعو إلى الكفر، ومع ذلك تتحمس وتتحرك، ولا تنتظر الناس يأتون إليها، بل تذهب هي إليهم؛ فما المانع أن نفعل ذلك نحن أصحاب الحق، أصحاب المنهج النقي المعصوم؟! يا من يدعو الناس للعودة لمنهج السلف الصالح، ما المانع أن نفعل ذلك ليصل النور لكل بيت؟! ما المانع -وبالضوابط الشرعية- أن نذهب للناس في بيوتهم ومحال أعمالهم وأسواقهم، ونحدثهم عن ضرورة وحتمية اختيار الشرع وتأييد من ينادي بالتزام شرع الله -عز وجل-؟! أم ننتظر حتى يُختار من ليس للأمانة أهلاً ولا كفؤًا؛ فتضيع البلاد، ويظلم العباد مرة أخرى؟!
أم ننتظر حتى تتشكل لجنة تكتب دستورًا علمانيًا يغيِّر هوية البلاد؟!
هيا أخي.. تحرك في خدمة هذا الدين العظيم.. فليأتين زمان على مصر يجلس أهلها يتحدثون عن جيلنا هذا، وكيف أنه خذل الدين أو نصره، فكان ما كان من تحديد معالم وملامح مصر المستقبل، ولربما دول أخرى كثيرة.. وأفضل من ذلك ما يكون في موقف القيامة حين يأتي الصادقون الباذلون لهذا الدين الذين يواصلون الليل بالنهار، ويضحون بالغالي والرخيص، والنفس والنفيس؛ خدمة لدين الله -عز وجل-، ويأتي كذلك المقصرون المفرطون فيتحسرون ويندمون ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) (الشعراء:227) .
نسأل الله -عز وجل- أن يستعملنا ولا يستبدلنا، وأن يولي علينا مَن يصلح، وأن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء. آمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) للتعرف على معنى العلمانية ومبادئها اقرأ كتاب: "مذاهب فكرية في الميزان" د.علاء بكر.