شهر المحرم وفضل عاشوراء (كلمة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • مع الدعاة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالغرض من الكلمة:
- بيان فضل شهر المحرم، وما تعلق به.
مقدمة: مواسم الخير في الأمة:
- أمة الخيرية: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) (آل عمران:110) .
- مواسم الخير لا تتوقف: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ ) (رواه الطبراني في الكبير، وحسنه الألباني) .
- خرجنا من أيام الحج إلى شهر المحرم: ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ) (البقرة:197) ، ( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ.. ) (الحج:28) .
فضل شهر الله المحرم:
- المحرم من الأشهر الحرم: قال الله -تعالى-: ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ.. ) (التوبة:36) ، وعن أبي بكرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ ) (متفق عليه) .
- سبب التسمية: قيل: لتحريم القتال فيه، قال -تعالى-: ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) (البقرة:217) (1) .
- شهر الله: إضافة تشريف وتفضيل، وخصوصية تشبه خصوصية الصوم: ( إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي ) (متفق عليه) (2) .
فضل الصيام فيه:
- أفضل صوم بعد الفرض: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ ) (رواه مسلم) .
فائدة: لا تعارض بينه وبين حديث عائشة -رضي الله عنها-: "وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ" (متفق عليه) ، والجمع: أنه علِم فضل المحرم في آخر حياته -صلى الله عليه وسلم-، ويؤيده حديث: ( لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ ) (رواه مسلم) .
فضل صيام التطوع:
- عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ) (متفق عليه) .
- وعن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
وعنه أيضًا -رضي الله عنه- قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مُرْنِي بِعَمَلٍ. قَالَ: ( عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لاَ عَدْلَ لَهُ ). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مُرْنِي بِعَمَلٍ. قَالَ: ( عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لاَ عِدْلَ لَهُ ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) .
- صوم الشتاء: ( الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .
فضل صيام يوم عاشوراء:
- أول ما فرض من الصيام: عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ -رضي الله عنها- قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ: ( مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَليَصُمْ ) (متفق عليه) .
- مقدم في التطوع: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لا يَصُومُهُ" (متفق عليه) .
- حتى الصبيان: عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ -رضي الله عنها- قَالَتْ: ".. فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا وَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ" (متفق عليه) .
- مكفر للسيئات: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ ) (رواه مسلم) .
الحكمة من صيامه:
- يوم نجاة موسى -عليه السلام- وقومه: لما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- تعظم اليوم قال: ( نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ ) (متفق عليه) ، وقال أبو موسى -رضي الله عنه-: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ الْيَهُودُ عِيدًا فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( فَصُومُوهُ أَنْتُمْ ) (متفق عليه) .
- مخالفة اليهود: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ ) (رواه مسلم) .
فائدة: مظاهر في الإسلام لمخالفة اليهود والنصارى والمشركين: