شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المفلس (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالغرض من الخطبة:

- بيان خطورة الكلمة التي يعتدي بها الإنسان على غيره سواء كانت من الكذب والبهتان أو السب والشتم.

المقدمة:

- كيف أن الإكثار من ذلك يكون سببًا في هلكة الإنسان يوم القيامة، وإن جاء بصلاة وزكاة وأعمال خير، ولكنه اعتدى على حقوق الناس وأعراضهم بقوله أو بفعله، ولعل من أكثر الناس وقوعًا في ذلك في زماننا هذا: أهل الصحافة والإعلام -إلا من رحم ربك-، ولنا في آخر الخطبة وقفة مع الإعلام وتأثيره.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ, وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ, وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ )، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: ( الرَّجُلُ التَّافِهُ يَنْطِقُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ). (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) .

مادة الخطبة الأساسية :

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( هَلْ تَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسِ؟ ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دَرَاهِمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-: ( الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَصَدَقَةٍ، وَيَأْتِي قَدْ ظَلَمَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، وَشَتَمَ هَذَا، فَيَقْعُدُ، فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الَّذِي عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحْنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ) (رواه مسلم) .

مَن المفلس؟

- الناس جميعًا يحبون الغنى ويكرهون الإفلاس: قال -تعالى-: ( وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ) (الفجر:20) . وقال -تعالى-: ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) (العاديات:8) . وفي الحديث: "قالوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دَرَاهِمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ ".

- والإفلاس الأكبر إفلاس الآخرة وإن كان من الأثرياء في الدنيا: قال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: ( الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَصَدَقَةٍ... ).

- الإفلاس الحقيقي ضياع أجر الأعمال بظلم الآخرين والاعتداء عليهم: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( فَيَقْعُدُ، فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الَّذِي عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحْنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ).

1- من أسباب الإفلاس: الاعتداء بالقول والفعل علي حقوق الناس:

قال -صلى الله عليه وسلم-: ( ولكن َيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ).

- عاقبة إفلاس الآخرة النار -والعياذ بالله-: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ... ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ).

2- من أسباب الإفلاس الأخروي: فساد الكلمة (1) :

- الكلمة السيئة مما ينزغ الشيطان به: قال -تعالى-: ( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْـزَغُ بَيْنَهُمْ ) (الإسراء: 53) .

- كل ما يتكلم به الإنسان يكتب عليه: قال -تعالى-: ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) (ق:18) ، وقال -تعالى-: ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا ) (الكهف:49) .

ـ الكلمة الواحدة قد تكون سببًا في هلاك العبد أو نجاته: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ) (رواه البخاري) .

ـ اللسان من أعظم أعضاء الإنسان جرمًا إن لم ينضبط: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ وَقاهُ اللّه -تَعالى- شَرَّ ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَشَرَّ ما بَيْنَ رِجْلَيْهِ؛ دَخَلَ الجَنَّةَ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

ـ اللسان يتسبب في فساد سائر أعضاء الإنسان: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأْعَضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ الِلِّسَانِ، تَقُولُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِينَا، فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .

ـ ومن أخطر أنواع فساد الكلمة الاستهزاء بالدين وأهله: ففي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه خرج في غزوة تبوك في شدة الحر فقال قائلهم: "ما رأينا مثل قرَّائنا هؤلاء أرغب بطونًا ولا أجبن عند اللقاء!" من هم؟ إنهم القراء؛ حفاظ كتاب الله -عز وجل-، يقولون: ما رأينا مثل قرَّائنا هؤلاء أرغب بطونًا -أناس يحبون الدنيا- وأجبن عند اللقاء وأخوف عنده! فنزل جبريل بتلك الآيات: ( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) (التوبة:65-66) ، فصاروا يتعلقون بناقة النبي -صلى الله عليه وسلم- ويقولون: يا رسول الله! كنا نتحدث حديث الركب -كنا نقطع مسافة السفر- وكانت الحجارة تضرب رجل أحدهم فتسيل بالدماء والنبي -صلى الله عليه وسلم- يلتفت إليه ويقول: ( أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) .

3- وقفة: التأثير الإعلامي على الأحداث:

الصفحة التالية