شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المفلس (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الإعلام الإسلامي إعلام متميز، يستمد صفاته وخصائصه من تعاليم الإسلام، ومن منهج الدعوة فيه، وبعبارة أخرى: فإن خصائص الإعلام الإسلامي يمكن استنتاجها من خصائص "الكلمة" كما يرتضيها الإسلام.. فيراد من هذا الوقفة بيان خطورة التأثير الإعلامي على إثارة الأحداث ، وعدم الالتزام بالضوابط الشرعية للإعلام ، وتحذير الإعلام الإسلامي من مسايرة الإعلام العلماني.

ـ الإسلام يضبط الإعلام: حادثة نزول قوله -تعالى-: ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً ) (النّساء: 83 ) (2) .

عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال: لَمَّا اعْتَزَلَ نَبِيُّ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نِسَاءَهُ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا النَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى، وَيَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نِسَاءَه... قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالْمُسْلِمُونَ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى، يَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نِسَاءَهُ، أَفَأَنْزِلُ، فَأُخْبِرَهُمْ أَنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ، قَالَ: ( نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ )... فَقُمْتُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي، لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نِسَاءَهُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. (رواه مسلم) .

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال: هذا في الأخبار إذا غزت سرية من المسلمين أخبر الناس عنها فقالوا: أصاب المسلمون مِن عدوهم كذا وكذا.. وأصاب العدو من المسلمين كذا وكذا.. فأفشوه بينهم من غير أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- هو يخبرهم به (3) .

- صدق النقل للرسالة الإخبارية وضمان أمن المجتمع من أثر الشائعات: استيثاق الرسول -صلى الله عليه وسلم- من زيد بن أرقم حين أخبره بقول عبد الله بن أبي ابن سلول: "والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل". فقال له: "فَلَعَلَّكَ غَضِبْتَ عَلَيْهِ؟". قَالَ: لا وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ؛ قَالَ: "فَلَعَلَّكَ أَخْطَأَ سَمْعُكَ؟". قَالَ: لا وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ. قَالَ: فَلَعَلَّهُ شُبِّهَ عَلَيْكَ قَالَ: لا وَاللَّهِ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقًا لِلْغُلامِ: ( لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ) (المنافقون:8) .

- صلاحية الوقت لنقل الأخبار: إرسال النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض الصحابة لاستطلاع خبر قريظة: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَنْظُرُوا، أَحَقٌّ مَا بَلَغَنَا عَنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ أَمْ لا؟ فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَالْحَنُوا لِي لَحْنًا أَعْرِفُهُ، وَلا تَفُتُّوا فِي أَعْضَادِ النَّاسِ وَإِنْ كَانُوا عَلَى الْوَفَاءِ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَاجْهَرُوا بِهِ لِلنَّاسِ".

فاللهم هيئ لنا من أمرنا رشدًا. والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا مانع من أن ينوه الخطيب على معنى فساد الكلمة عمومًا سواء خرجت من اللسان أو من خلال الكتابة.

(2) لأنه هو وأهل العلم يَعلمون ما ينبغي أن يذاع وما ينبغي أن يكتم؛ إذ أن القاعدة في الإعلام الإسلامي تقوم على (الأمن والخوف).

(3) أذاع الشيء وأذاع به أي: أفشاه وأظهره.

الصفحة السابقة