شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

في ظلال كتاب "عقيدة الصلب والفداء" لرشيد رضا

أحمد الفيشاوي • غير مصنف

أما ما يُروى عن البوذيين في بوذا فهو أكثر انطباقًا على ما يرويه النصارى عن المسيح -عليه السلام- مِن جميع الوجوه، حتى إنهم ليسمونه المسيح، والمولود الوحيد ومخلص العالم، ويقولون: إنه إنسان كامل وإله كامل تجسد بالناسوت، وإنه قدَّم نفسه ذبيحة ليكفر ذنوب البشر ويخلصهم منها!

ومَن أراد المقابلة بين إله النصارى وآلهة الوثنيين القدامى في الشرق والغرب فليرجع إلى كتاب: "العقائد الوثنية في الديانة النصرانية" لمحمد طاهر أفندي التنير، وقد لخصه من أربعين مصنفًا ونيف من الكتب الإنكليزية في التاريخ والأديان، والآثار والعاديات والرحلات.

فهل يتصور مسلم هداه الله بالإسلام إلى التوحيد الخالص والدين القيم؛ دين العقل والفطرة المبني على تكريم نوع الإنسان أن يستحب العمى على الهدى فيرضى لنفسه التخبط في ظلمات هذه العقائد الوثنية؟!" اهـ بتصرف يسير .

أما الفصل السادس: فيناقش فيه مرويات الصلب والقيامة، وبيان آثار الغلط والتحريف التي وقع فيها أصحاب تلك المرويات المتهافتة المتناقضة، وأن التدقيق في تلك المرويات ونقدها يؤيد نفي الصلب والقتل، ووقوع هؤلاء الرواة في الكذب أو الوهم والغلط.

ويختم هذا الفصل بعنوان جانبي: "الجمع بين الإسلام والنصرانية": ينقد فيه المحاولات التي قام بها بعض النصارى للتقريب بين الإسلام والنصرانية، وتأويل آيات نفي الصلب في ضوء روايات الأناجيل، وأن المقصود أنهم وإن صلبوه وحاولوا قتله إلا أنه لم يمت على الصليب، وإنما حصل له إغماءة توهم بها الشهود أنه قد مات!

يقول -رحمه الله-: "وممن ولع بالجمع بين النصرانية البوليسية التي تؤخذ من الكتب التي يسمونها العهد الجديد وبين الإسلام قسيس اسمه "خريستوفورس جباره" كان برتبة أرشمندريت، وكاد يكون مطرانًا إلا أنه خلع ثوب الكهنوت، وطفق يدعو إلى التأليف والجمع بين الإسلام والنصرانية، ويقول بعدم التنافي بينهما! ويؤلف الكتب في ذلك: يثبت فيها التوحيد ونبوة محمد -صلى الله عليه وسلم-، مع صحة الأناجيل وتطبيقها على القرآن.

وكان الأستاذ الإمام -يعني شيخه القديم محمد عبده- يحسن الظن به، ويقول: إن دعوته لا تخلو من فائدة وتمهيد للتأليف بين الناس، وظهور دين الله الحق في جميع البلاد.

والحق أن الإسلام هو دين محمد -صلى الله عليه وسلم- ودين المسيح -عليه السلام- ودين جميع الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، ولكن المحال هو الجمع بين دين القرآن الذي لا يأتيه الباطل مِن بين يديه ولا مِن خلفه وبين الديانة البوليسية المبنية على أن الثلاثة واحد حقيقة والواحد ثلاثة حقيقة! وعلى عقيدة الصلب والفداء الوثنية!

وكيف يمكن الجمع بين التوحيد والتثليث، وبين عقيدة نجاة الإنسان وسعادته بعلمه وعمله، وعقيدة نجاته بإيمانه بلعن ربه لنفسه وتعذيبه إياها؛ فداء لعبيده -وإن لم يتم له ذلك كما مر بيانه-؟!

ألا إن القرآن هو الجامع المؤلف لقلوب العباد، ولكن ترك دعوته المنتمون إليه فكيف يستجيب له المخالف؟! فدين التوحيد والتأليف بين الخلق لا يقوم بدعوته أحد، ولا يبذل له أحد المال لهداية الناس! بينما دين التشريك والتفريق تُبذل له القناطير المقنطرة، ويستأجر لدعوته الألوف من المجادلين والعاملين، وتحميهم الدول القوية بالمدافع والأساطيل!

على أننا لا نيأس من روح الله، فكما وفق الله لتأليف جماعة الدعوة والإرشاد فهو -سبحانه- الذي يوفق لمساعدتها مَن أراد، والله خلقنا من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة" اهـ بتصرف يسير .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة