الحرية الظالمة (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالغرض من الخطبة:
تذكير وتحذير بين يدي إعلان بعض الجهات الليبرالية والعلمانية العزم على إحداث وإثارة الفوضى يوم 25 يناير (1) .
المقدمة:
- الإشارة إلى المحاولات الغربية لإحداث الفوضى في كثير من البلاد الإسلامية بعد العراق (2) ، قال -تعالى-: ( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) (البقرة:217) .
- الإشارة إلى التغرير بقطاع كبير من الشباب لتنفيذ "الفوضى الخلاقة" تحت شعار الحرية: قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ) (آل عمران:100) .
مفهوم الحرية في الإسلام:
- جعل الإسلام الحرية حقًّا مِن حقوق الإنسان الطبيعية، ولقد بلغ من تعظيم الإسلام لشأن الحرية نفي الإكراه في الدين الذي هو أعز شيء يملكه الإنسان، قال -تعالى-: ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ ) (البقرة:256) (3) .
- الإسلام يضمن حرية الرأي والتعبير بالذي ينفع ويصلح: "نزول النبي -صلى الله عليه وسلم- على رأي الشباب بالخروج للمشركين يوم أحد"، والأمثلة كثيرة.
- جعل الإسلام حرية للتعبير في منع الظلم والمطالبة بالعدل: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني) ، وقال: ( إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ) (رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني) (4) ، ولكن الحرية لا تعني الإطلاق مِن كل قيد؛ وإلا كانت الفوضى.
ولذلك وضع الإسلام ضوابط لها:
1- ألا تؤدي الحرية إلى الإضرار بالآخرين.
2- ألا تؤدي إلى تهديد سلامة المجتمع.
3- ألا تفوت حقوقًا أعظم منها.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ )، قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ. قَالَ: ( فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ )، قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ: ( فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ )، قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ: ( فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا )، فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ( اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ: ( فَلْيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ) (رواه البخاري) .
حرمة الاعتداء على الأنفس بغير حق:
- الاعتداء على الأنفس من أعظم المحرمات: قال -تعالى-: ( وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ) (الأنعام:151) .
- الصالحون أبعد الناس عن هذه الجريمة: ( وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ) (الفرقان:68) .
- الجيش والشرطة والشعب مسلمون: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلا بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) .
- القتل جريمة عامة تفسد المجتمع: قال -تعالى-: ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ) (المائدة:32) .
- لا تبيح الحرية في الإسلام قتل النفس! فكيف بقتل الغير؟! قال -صلى الله عليه وسلم- : ( الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ، وَالَّذِي يَطْعُنُهَا يَطْعُنُهَا فِي النَّارِ ) (رواه البخاري) .
- إشارة إلى مصيبة أهل القتيل وحزنهم من خلال تشريع القصاص: ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ) (الإسراء:33) .
شبهة: طلب الشهادة من خلال المصادمة مع الجيش والشرطة:
- ليس كل قتل يكون شهادة: وَسُئِلَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ حِمْيَةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: ( مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) (متفق عليه) .
العقوبة دليل على عظم الجريمة:
- القصاص حق للمجتمع: ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) (البقرة:179) .
- عذاب الله يوم القيامة: ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيمًا ) (النساء:93) .
- بل العقوبة مشروعة في القتل الخطأ: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ ) (النساء:92) .
حرمة الاعتداء على الأموال: