النظام الاجتماعي في الإسلام
إيهاب إبراهيم • المرأة والأسرة
الأسرة هي: أساس كيان المجتمع، وهي كالخلية للجسم؛ ولذلك تؤثر سلبًا وإيجابًا على المجتمع مِن حيث صلاح المجتمع وفساده؛ لذلك فقد اهتم الإسلام بالأسرة وتكوينها أشد اهتمام، ويتجلى ذلك في القرآن والسنة.
ومن معالم ذلك الاهتمام:
1- الزواج:
إن الزواج هو السبيل في الإسلام لتكوين الأسرة، وتتحول هذه العلاقة الاجتماعية إلى عبادة في الإسلام، فمن الضروريات الخمسة التي يحافظ عليه الإسلام: حفظ النفس، وبقاء الجنس البشري.
وقد رغب الإسلام في الزواج، قال الله -تعالى-: ( وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ) (النور:32) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ ) (رواه النسائي، وقال الألباني: حسن صحيح) .
وقد شرع الإسلام للزواج إجراءات معينة؛ تشريفًا وتكريمًا لهذه العبادة، مثل الخطبة: وهي طلب المرأة للزواج من وليها الشرعي، وشرع النظر إلى المخطوبة؛ ليؤدم بينهما.
ووضع الإسلام معايير للخطبة، وبالطبع سيستصحب فيها أصل النظام، فقد جعل الدين هو المعيار الجديد للزوجة الصالحة، وأنه مقدم على ما سواه، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ) (متفق عليه) .
ومثل الصداق: وهو مال يقدمه الزوج إلى زوجته لما استحل من فرجها، وهو ملك خاص للمرأة دون وليها.
ومثل وجوب الإشهاد واشتراطه في صحة العقد؛ لحماية الأنساب؛ ولكي لا يسيء المسلمون الظن بعضهم ببعض، مع لزوم الإشهار.
ويترتب على هذا الزواج حقوق لكل من الزوج والزوجة، مثل: وجوب النفقة على الزوج، ووجوب الخدمة والطاعة على الزوجة، وعلى كل منهما معاملة الآخر بالمعروف، قال -تعالى-: ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (البقرة:228) .
ومِن معالم اهتمام الإسلام بالأسرة أيضًا:
2- الطلاق:
وهو مفارقة الرجل للمرأة، ويحق له ذلك غير أنه في الأصل غير مرغوب فيه، ولكن في بعض الأحيان قد يكون بمثابة العلاج، عند استحالة العشرة بين الزوجين.
ولكي لا يتسرع المسلم في إيقاع الطلاق؛ وضع النظام الإسلامي له مراحل وآدابًا، مثل: التشكيك في حقيقة شعور الرجل تجاه المرأة، قال -تعالى-: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) (النساء:19) .
ومثل: محاولة تقويم المرأة، قال –تعالى-: ( وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ) (النساء:34) .
ومثل: التحاكم إلى أولي العقول والخبرة، قال -تعالى-: ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ) (النساء:35) .
ومثل: وجوب الطلاق في الطهر الذي لم يجامعها فيه، وقد جعل له ثلاث طلقات حتى يراجعها إذا ندم.
وأيضًا: جعل الطلاق في يد الرجل؛ فهو أقل عاطفة وأكثر استقرارًا من المرأة؛ كل ذلك حفاظًا على تلك الرابطة المقدسة في النظام الاجتماعي الإسلامي.
ثم تكون الثمرة مِن هذا الزواج، وهو إنجاب الصغار، وقد جعل لهم الإسلام حقوقًا على الأبوين، مثل: حق الرضاعة على الأم، ووجوب النفقة على الأب، ووجوب التربية وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وتعليمهم العبادات، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ ) (رواه الترمذي، وقال الألباني: حسن صحيح) .
وأيضًا فقد جعل الإسلام حقوقًا للأبوين على هؤلاء الصغار، وتستمر حتى في كبرهم، فهما سبب الحياة لهم، فمن الوفاء لهما القيام بحقهما، مثل: وجوب الإحسان لهما والرفق بهما، ولين القول لهما، قال -تعالى-: ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا ) (الإسراء:23) .
ومن المعالم أيضًا:
3- الميراث:
يقوم نظام الميراث في الإسلام على أصل من الفطرة، فإن الإنسان إذا علم أن ماله سوف يذهب إلى غيره بعد موته، فلن يسعى إلا إلى تحصيل ما يكفيه في حياته؛ أما إذا علم أنه سيذهب لأولاده الذين هم بضعة منه؛ فإنه يكون مسرورًا بذلك.
وقد قام نظام المواريث على أساس العدل، وأن الغنم بالغرم، ولم يرضَ الله بتقسيم أحد له، بل قسمه -سبحانه وتعالى-، فقال: ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ... ) (النساء:11).
وإن الناظر بتأمل إلى النظام الاجتماعي في الإسلام، يعلم أنه أفضل نظام، بل هو النظام الوحيد الذي يحقق للبشرية الاستقرار والأمان على وجه الأرض، فهو نظام رب العالمين لمن خلق، ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) (الملك:14) .
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.