البلطجة من منظور إسلامي (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالغرض من الخطبة: بيان حكم "البلطجة" في الشريعة الإسلامية، وأنه خير للبلاد والعباد من قوانين البشر
مقدمة الخطبة:
- الإشارة إلى انتشار الجرائم، والتعرض لأمثلة، منها: "قطع الطريق - بيع المخدرات علنًا - السرقات - الخطف".
بلطجة أم حرابة؟
- البلطجة نوع من الحرابة، قال -تعالى-: ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (المائدة:33) .
تعريف الحرابة:
هي لغة: مأخوذ من حَرِبَ حَرَبًا أي. أخذ جميع ماله.
وشرعًا: البروز لأخذ مال أو لقتل أو لإرهاب مكابرة، اعتمادًا على الشوكة، مع البعد عن مسافة الغوث، من كل مكلف ملتزم للأحكام، ولو كان ذميًا أو مرتدًا. وتسمى أيضًا: قطع الطريق.
- الحرابة من الحدود: قال -تعالى-: ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا ) (البقرة:229) ، "فقه السنة 3/214" .
- تعريف الحد: وهو عقوبة مقررة في الشرع لصالح الجماعة، وحماية النظام العام (1) .
الحدود عدل وحماية للمجتمع؛ لأنها مـن عند الله العليم، الخبير، الحكيم، قال -تعالى-: ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ) (النساء:82) ، وقال -عز وجل-: ( إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) (يونس:44) .
- جريمة الزنا: قال -جل وعلا-: ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (النور:2) ؛ لأنه إفساد للأنساب، وتدنيس للأعراض، وإلحاق العار.
- جريمة القذف: قال -تبارك وتعالى-: ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (النور:4) ؛ لأنه اعتداء على الأعراض، وإفساد للأخلاق، وانتشار للريبة في مجتمعات المسلمين.
- جريمة السكْر: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني) ؛ لأنه إفساد للعقول وارتكاب للحماقة، وذريعة للجريمة.
- جريمة السرقة: قال -تعالى-: ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (المائدة:38) ؛ لأنه اعتداء على الأموال، وإحزان لأصحابها، وتعريضهم للحاجة.
- جريمة الردة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ) (رواه البخاري) ؛ لأنه انتكاس وإعلان ثورة على دين الله.
- جريمة الحرابة: قال -عز وجل-: ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (المائدة:33) ؛ لأنها تدمر المجتمع، وتنشر الرعب والفساد.
الحرابة جريمة كبرى:
- الحرابة حرب على الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-: قال -سبحانه وتعالى-: ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ).
- فائدة جليلة من الآية تدل على عظم جزاء المحاربين: قال القرطبي: "عَبَّرَ بِنَفْسِهِ الْعَزِيزَةِ عَنْ أَوْلِيَائِهِ؛ إِكْبَارًا لإِذَايَتِهِمْ، كَمَا عَبَّرَ بِنَفْسِهِ عَنِ الْفُقَرَاءِ الضُّعَفَاءِ فِي قَوْلِهِ: ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ) (البقرة:245) ، حثًّا على الإعطاف عليهم".
- المحارب ليس له شرف الانتساب إلى الإسلام: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ؛ فَلَيْسَ مِنَّا ) (متفق عليه) .
- المحارب يحارب تعاليم الإسلام ويهدم مقاصد الشريعة: "النفس - المال - العرض - العقل - الدين"، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ؛ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ) (رواه مسلم) .
العقوبة دليل على عظم الجرم: "القتل بالسيف - القتل بالصلب - تقطيع الأيدي والأرجل - السجن والإبعاد".
- ومن أدلة عظم الجرم: اختلاف العلماء في قوله -تعالى-: ( أَوْ ) في الآية، هل هي للتخيير أو للتنويع؟
- كيف تعامل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع جريمة الحرابة الوحيدة في زمانه؟