البلطجة من منظور إسلامي (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَبَايَعُوهُ عَلَى الإِسْلامِ فَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: ( أَلا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ) فَقَالُوا: بَلَى، فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَصَحُّوا فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَطَرَدُوا الإِبِلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَأُدْرِكُوا فَجِيءَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَسُمِرَ أَعْيُنُهُمْ، ثُمَّ نُبِذُوا فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا. (متفق عليه) . قَالَ أَنَسٌ: "فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدِمُ الأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يَمُوتَ".
الله أرحم بعباده منكم:
الإشارة إلى عجيب موقف دعاة الحريات المنفلتة من الشريعة، واتهامها بالقسوة!
- قال الله -تعالى-: ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) (الأعراف:156) ، وقال: ( وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ) (البقرة:207) ، وقال -عز وجل-: ( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (الحجر:49) ، وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه- أَنَّهُ قَالَ: "قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِسَبْيٍ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ السَّبْيِ تَبْتَغِي إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟! ) قُلْنَا: لا وَاللَّهِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لا تَطْرَحَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا ) (متفق عليه) .
- رحمتهم مكذوبة، وفطرتهم منكوسة: قال الرحيم -سبحانه وتعالى- في الزناة: ( وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) (النور:2) ؛ فكيف بمن تعدى ضرره إلى المجتمع كله بالترويع والإفساد؟!
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ؛ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ) (متفق عليه) .
- أين رحمتهم بالمجني عليه؟! أين رحمتهم بالمجتمع؟! إنها طريقة أسوأ من طريقة اليهود: ( أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟! ) (متفق عليه، وهو جزء من الحديث السابق) .
- مثال لجريمة شنعاء حول هذا المعنى (2) .
الحدود جزء من الشريعة:
الحدود من المداخل الشيطانية على كثير ممن تربوا على أعين المستشرقين الغربيين، والمستغربين من أبناء الشرق، فيخدعون بها شبابنا؛ لرفض الإسلام، وشريعة الإسلام.
وجوانب الشريعة كثيرة، وليست محصورة في الحدود:
1- العبادات: من صلاة وصيام، وحج وزكاة، وغير ذلك.
2- الأخلاق والآداب: من صدق ووفاء وأمانة، وغير ذلك.
3- المعاملات المدنية: من بيع وشراء، وإقراض واقتراض، وغير ذلك.
4- الروابط الأسرية: من زواج وطلاق، وإنفاق وحضانة، وغير ذلك.
5- العلاقات الدولية: من معاهدات واتفاقات، وسلم وحرب، وغير ذلك.
6- العقوبات الجنائية: من قصاص، وحدود، وتعزيرات.
قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) (البقرة:209) ، وقال -عز وجل-: ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) (البقرة:85) .
عود على بدء:
علاج "البلطجة" وغيرها.. بالعودة إلى أحكام الإسلام، وقانون الإسلام: ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (المائدة:50) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) والحد في اللغة: الشيء الحاجز بين شيئين، وسميت عقوبات المعاصي حدودًا؛ لأنها -في الغالب- تمنع العاصي من العود إلى تلك المعصية.
(2) تحت عنوان: "السجن مدى الحياة لثلاثة بريطانيين مزقوا ضحيتهم إلى شرائح": استدرج رجال ثلاثة ضحيتهم إلى منزل أحدهم لسرقته، وبعد ضربه على رأسه بمدية، قطعوا الجسد إلى شرائح باستخدام سكين كهربائي يعين على تمزيق اللحم، بينما كان المسكين لا يزال حيًّا! ثم نثروا اللحم الممزوع في منطقة قريبة لإلقاء القمامة، وتنبه الجيران عندما رأوا دماء الضحية تنساب من أبواب المنزل، كما أبلغت سيدة الشرطة أن القتلة دعوها إلى تناول بعض اللحم الطازج! وظلت محاكمة القتلة شهرين، وقد تأجلت في إحدى الجلسات عندما شعر المحلفون بالغثيان بعد أن رأوا الصور الملتقطة للأشلاء التي كانت سابقًا رجلاً يحيا لنفسه وأهله. فبماذا جوزي المجرمون؟! بالسجن.. يأكلون ويسكرون ما بقوا أحياء! إن قتل هؤلاء قصاصًا في الإسلام عيب يوصم به، ويصد عن الدخول فيه! "نقلاً عن سماحة الإسلام - الشيخ عمـر بن عبد العزيز القرشي ص 263" .