شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أخطر الأعداء (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالغرض من الخطبة:

تحذير المسلمين مِن خطر المنافقين، ولا سيما بعد تسلط كثير منهم على الإعلام، ومراكز التأثير على الرأي العام.

المقدمة في التحذير منهم:

- كثرة حديث القرآن عنهم: "قال ابن القيم -رحمه الله-: كاد القرآن أن يكون كله في شأنهم؛ لكثرتهم على ظهر الأرض" (1) .

- افتتاح أطول سورة بذكر طوائف العالم الثلاثة، فكان نصيبهم 6 أضعاف الكفار "المؤمنون في 4 آيات - الكفار في آيتين - المنافقون في 13 آية".

- اختصاصهم بأعلى درجات العداء للمسلمين: قال -تعالى-: ( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنّى يُؤْفَكُونَ ) (المنافقون:4) .

السبب من وجوه:

1- حرب الكفار أيام، وحرب المنافقين علينا على الدوام؛ فهم يعيشون بيننا.

2- حرب الكفار معلنة فيتحفز المسلم ويأخذ حذره، أما المنافقون فعداوتهم في الغالب مستترة (2) .

3- المنافقون يطلعون على عورات المسلمين ومواطن ضعفهم.

4- مجاهدة المنافقين واجبة على الكل، قال رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ( مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ ) (رواه مسلم) .

أنواع النفاق (نوعان):

الأول: النفاق الأكبر:

وهو إظهار الإيمان وإبطان الكفر، قال -تعالى-: ( اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (المنافقون:2) ، وقال: ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ) (البقرة:8) ، وقال: ( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ . اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) (البقرة:14-15) ، وقال: ( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) (المنافقون:1) .

- عصمة دمائهم وأموالهم في الدنيا -ما لم يظهروا نفاقهم الأكبر-: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ ) (متفق عليه) .

- ولذلك هم كثرة على ظهر الأرض: سمع حذيفة رجلاً يقول: "اللهم أهلك المنافقين". فقال: "يا ابن أخي لو هلك المنافقون لاستوحشتم في طرقاتكم من قلة السالك".

الثاني: النفاق الأصغر:

هو أن يظهر الالتزام بالأحكام، مع وجود خصال النفاق، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ) (متفق عليه) ، قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ) (الصف:2-3) .

- أصول النفاق العملي ترجع إلي هذه الصفات: قَال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ) (متفق عليه) .

خوف السلف من النفاق:

- مع عظيم إخلاصهم وعملهم: قال عمر بن الخطاب لحذيفة -رضي الله عنهما-: "يا حذيفة، نشدتك بالله: هل سماني لك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منهم؟! قال: لا، ولا أزكي بعدك أحدًا!". ولذا كان لا يشهد جنازة تركها حذيفة.

وقال ابن أبي مليكة: "أَدْرَكْتُ ثَلاَثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ" (رواه البخاري تعليقًا مجزومًا به) .

نشأة النفاق في الأمة الإسلامية:

- بدايته وسببه بغض النظام الإسلامي، ورفض إقامة شريعة الإسلام في المجتمع، وذلك: أن أهل يثرب كانت الخلافات بينهم لا تتوقف، ولم يتفقوا على أحد منهم يقيم نظامًا لمجتمعهم إلا قبل هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن قاموا ينصبون "عبد الله بن أبي ابن سلول" ملكًا ورئيسًا عليهم، ولكن... جاء رسول -صلى الله عليه وسلم- المدينة في هذه الأثناء، ورحب به المجتمع اليثربي، وارتضوه رئيسًا لهم، وبشريعته نظاما لحياتهم، وعند ذلك بدأ النفاق برفض النبي -صلى الله عليه وسلم- وشريعته، وسعي المنافقون لتأليب الناس على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين، وشريعة الإسلام بالرفض (3) .

الصفحة التالية