شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أخطر الأعداء (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- كان المنافقون مشركين في الأصل، ثم أظهروا الإسلام: عن أسامة بن زيد -رضي الله عنه- قال: "لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ صَنَادِيدَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ: "هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ"، فَبَايَعُوا الرَّسُولَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الإِسْلاَمِ فَأَسْلَمُوا" (رواه البخاري) ، ( اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (المنافقون:2) .

- المنافقون في زماننا مسلمون في الأصل، ثم حصل منهم الكفر: قال مالك -رحمه الله-:" النفاق في زمان النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الزندقة في زماننا".

- منافقو الزمان أخطر ممن سبق: قال حذيفة -رضي الله عنه-: "المنافقون الذين فيكم شر من المنافقين على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-! فقيل: كيف ذلك؟! قال: إن أولئك كانوا يسرون نفاقهم، وإن هؤلاء يعلنون".

- المنافقون يتصدرون المشهد "إعلامي - محلل سياسي": قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ ). قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: ( الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) .

المنافقون وبغض الشريعة:

- رفضهم التحاكم إلي شريعة الإسلام: قال الله -تعالى-: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) (يوسف:40) ، وقال: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا ) (النساء:60) (4) . وقال: ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ) (النساء:61) .

- من صحة الإيمان تحكيم الشريعة: قال -تعالى-: ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (النساء:65) ، وقال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (الحجرات:1) .

وجاء رجل إلي الشافعي -رحمه الله- فسأله مسألة، فقال: قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذا وكذا. فقال الرجل للشافعي: ما تقول أنت؟ فقال الشافعي: سبحان الله تراني في كنسية؟! أتراني في بيعة؟! تري على وسطي زنارًا! أقول لك: قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنت تقول: ما قولك أنت (5 ) ؟!

- لا إيمان ولا عز لمن لم يرضَ بالشريعة: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً ) (رواه مسلم) . وقال عمر -رضي الله عنه-: "نحن قومٌ أعزّنا الله بالإسلام، فمتى ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله". وقال أبو بكر بن عيّاش -رحمه الله-: "إنّ الله بعث محمّدًا إلى أهل الأرض وهم في فساد، فأصلحهم الله بمحمد، فمن دعا إلى خلاف ما جاء به محمد كان من المفسدين في الأرض".

- جهادهم أجر وفضل:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحسان بن ثابت -رضي الله عنه-: ( إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ، مَا نَافَحْتَ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ ) (رواه مسلم) .

عاقبة المنافقين:

- عاقبتهم الخلود في أشد العذاب: ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) (النساء:145) .

- الجزاء من جنس عملهم: ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ . يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ . فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) (الحديد:12-15) .

فاللهم اجعل كيدهم في نحورهم، واجعل تدبيرهم تدميرهم.

وللحديث صلة -إن شاء الله-.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) 17 سورة مدنية من 30 تتحدث عنهم، 340 آية طويلة، وأكثر من 100 آية في سورة التوبة تتحدث عن صفاتهم.

(2) خفاء أمرهم على سيد وأعلم البشر: ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ) (التوبة:101) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية