شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المخدرات... هلاك وضياع (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض من الخطبة:

التحذير من انتشار ظاهرة المخدرات بكثرة بعد حالة الضعف الأمني، وضرورة تعاون المجتمع -جماعات وأفرادًا- في مواجهة هذه الظاهرة.

مقدمة:

- المخدرات من أخطر المشاكل: الصحية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجه العالم أجمع "800 مليونًا يتعاطون المخدرات".

- أموال مهدرة: 40% من أموال المخدرات كفيلة بمكافحة الجوع في العالم، و60% تقضي على الفقر في 27 دولة هي الأكثر فقرًا بين دول العالم "تقرير عن اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات - تقرير عن الصندوق الوقفي للتنمية الصحية بالكويت".

- انتشار المخدرات في بلادنا بعد الثورة نتيجة تدهور الحالة الأمنية وتعمد إدخال المخدرات إلى بلادنا من بعض الأعداء، وخطر ذلك على المجتمع والأفراد (1) .

1- حكم المخدرات والترهيب منها:

- تعريف المخدرات هي: كل مادة طبيعية أو كيماوية إذا استخدمت تؤدي إلى فقدان كلي أو جزئي للإدراك بصفة مؤقتة، على حسب نوع المخدر والكمية المستخدمة.

- المخدرات من الخمر: قال -عز وجل-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (المائدة:90) .

- كل ما يؤثـِّر على العقل سلبًا -وإن سماه الناس بأسماء ترغيبية- فهو حرام، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَجُلاً قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ -وَجَيْشَانُ مِنْ الْيَمَنِ- فَسَأَلَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنْ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟ ) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟! قَالَ: ( عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ ) (رواه مسلم) . وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ؛ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ ) (رواه أبو داود وابن ماجه، وصححه الألباني) .

- كسبها حرام: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ ثَمَنَهُ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) ، وقال: ( كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني) .

2- عاقبة المخدرات في الدنيا والآخرة:

- تناول المخدرات من الكبائر: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَعَنَ اللهُ الْخَمْرَ، وَلَعَنَ شَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَآكِلَ ثَمَنِهَا ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

- الجلد والإهانة والبراءة منه عقوبة الدنيا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ ) (2) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) (رواه مسلم) .

- طينة الخبال عقوبة الآخرة: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟! قَالَ: ( عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ ) (رواه مسلم) .

3- أضرار المخدرات على الفرد:

- المخدرات محاربة لمقاصد الشريعة "الضروريات: النفس - المال - العقل - العرض - الدين".

- المخدرات قتل للنفس عاجلاً أو آجلاً: "الالتهاب الرئوي - الصرع - الإيدز - الكبد الوبائي... الوفاة بجرعة زائدة"، قال -تعالى-: ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) (النساء:29) ، ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة ) (البقرة:195) .

- المخدرات إفساد للعقل: "اضطراب خلايا المخ - تغيرات سلوكية وأخلاقية... "، وغير ذلك مما يجرئ على ارتكاب المعاصي، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ مَلِكًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخَذَ رَجُلاً فَخَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ، أَوْ يَقْتُلَ نَفْسًا، أَوْ يَزْنِيَ، أَوْ يَأْكُلَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ، أَوْ يَقْتُلُوهُ إِنْ أَبَى، فَاخْتَارَ شُرْبَ الْخَمْرِ، وَأَنَّهُ لَمَّا شَرِبَهَا لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ أَرَادُوهُ مِنْهُ ) ( أخرجه الطبراني ، وصححه الألباني ).

- المخدرات إتلاف للمال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

متناول المخدرات غالبًا لا يعمل.. وعلى ذلك يسعى لجلب المال للتعاطي بأي صورة: سرقة.. تفريط في عرض.

- المخدرات تضييع للأعراض: "لا غيرة ولا رجولة؛ لأنه أسير شهوته" (3) .

- المخدرات تضييع للدين: قال -تعالى-: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا َّ لِيَعْبُدُونِ ) (الذاريات:56) ، "والعبادة لها روحانية خاصة لا تناسب حالة المدمن المضطربة" قال -تعالى-: ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ) (النساء:43) .

4- أضرار المخدرات على المجتمع:

الصفحة التالية