من بشريات النصر القادم
محمد سرحان • مع الدعاة
وعلى الرغم مما فيه المسلمون الآن في سورية أو اليمن أو مصر أو غيرها، من أن الإسلام يُحارب بيد أبنائه وأعدائه، وتخويف الناس من الشرع، ومن تطبيق الشريعة، والهجوم المتواصل بلا هوادة على الملتزمين بشرع الله، ومَن يريد تطبيق الشريعة؛ تأتي المبشرات من النبي -صلى الله عليه وسلم-، مبشرات تبعث الأمل في النفوس، وتحدو المسلمين للعمل لدين الله، وللبذل والتضحية في سبيل الله؛ لتبدد ظلمات اليأس والإحباط، ولتستنهض الهمم للعمل للإسلام، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا اللَّهُ -تَعَالَى-، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا اللَّهُ -تَعَالَى-، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا اللَّهُ -تَعَالَى-، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا اللَّهُ -تَعَالَى-، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني) .
ومِن ذلك: المعركة بيننا وبين اليهود، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلا الْغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ) (رواه مسلم) . واليهود منذ زمن يزرعون الغرقد بكثرة في فلسطين!
لقي وزير الحرب اليهودي "موشى ديان" في إحدى جولاته شابًا مؤمنًا في مجموعة من الشباب في حيّ من أحياء قرية عربية باسلة، فصافحهم بخبث يهودي غادر، غير أن الشاب المؤمن لم يصافحه، وقال له: "أنتم أعداء أمتنا، تحتلون أرضنا، وتسلبون حريتنا، ولكن يوم الخلاص منكم لابد آتٍ -بإذن الله-، لتتحقق نبوءة الرسول -صلى الله عليه وسلم-: لتقاتلن اليهود أنتم شَرْقِي النهر، وهم غَرْبِيه". فابتسم ديان الماكر، وقال: "حقًا سيأتي يوم نخرج فيه من هذه الأرض، وهذه نبوءة نجد لها في كتابنا أصلاً... ولكن متى؟ واستطرد اليهودي الخبيث يقول: إذا قام فيكم شعب يعتز بتراثه، ويحترم دينه، ويقدر قيمه الحضارية، وإذا قام فينا شعب يرفض تراثه، ويتنكر لتاريخه... عندها تقوم لكم قائمة، وينتهي حكم إسرائيل" (عودة الحجاب 2/30-31) .
وبشرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- برفع راية الإسلام على روما "معقل الفاتيكان"، فلما سئل -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلاً: قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلاً ) يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ. (رواه أحمد، وصححه الألباني) ، وقد فتحت بلد هرقل "القسطنطينية"، وستفتح -بإذن الله- رومية "روما" كما فتحت أختها.
بل مِن عجيب ما أخبرنا وبشرنا به -صلى الله عليه وسلم- ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ( سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَرِّ وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ؟ ). قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِذَا جَاءُوهَا نَزَلُوا، فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلاحٍ وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ، قَالُوا: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا -قَالَ ثَوْرٌ: لا أَعْلَمُهُ إِلا قَالَ:- الَّذِي فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَّانِيَةَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَّالِثَةَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيُفَرَّجُ لَهُمْ، فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُوا... ) (رواه مسلم) .
وأخبرنا -صلى الله عليه وسلم- بالملحمة؛ تلك المعركة الرهيبة بيننا وبين الروم -الأوربيون والأمريكان الآن- في سورية قرب مدينة حلب، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لأَهْلِ الإِسْلامِ، وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الإِسْلامِ ). قُلْتُ: الرُّومَ تَعْنِي؟ قَالَ: ( نَعَمْ، وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمُ الْقِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لا تَرْجِعُ إِلا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ، لا تَرْجِعُ إِلا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ، لا تَرْجِعُ إِلا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا، فَيَفِيءُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ، نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلامِ، فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ، فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا ) (رواه مسلم) .
وهذه البشارات لا لتنام تنتظر الفجر الباسم، وإنما لاستنهاض الهمم وبعث الأمل، ومواصلة العمل، وإن الأمة بحاجة إلى إخلاص وصدق أبنائها، وتنقية قلوبهم من حظوظ النفس، وإرادات الدنيا ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) (الرعد:11) .
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.