خواطر في الاقتصاد والنهضة
ياسر عبد التواب • قضايا معاصرة
وهذا ما قاله الدكتور "أحمد زويل" في محاضرة بثت جزءًا منها الإذاعة المصرية، وضرب المثل باستفادة ألمانيا من الطاقة الشمسية واعتمادها عليها في كثير من الأجهزة، وهذه وحدها من مجالات التصنيع وتوفير الطاقة من جهتين متكاملتين، فماذا لو ركزنا على هذا الجانب أيضًا؟!
وبالنسبة للسياحة: فهناك العديد من الجواذب في مصر، والتي تجلب السياح من شتي أنحاء العالم، وتسهم بقدر كبير من دخل المواطن المصري، ولكن السياحة في بلدنا بها أخطاء كثيرة، منها: عدم عدالة التسعير لما يقدم من خدمات، وهذا يطرد السياح مع تولد شعور غير حضاري بالابتزاز.
ومنها: إهمال الخدمات السياحية، مثل: "تواجد حدائق عامة - لوحات إرشادية بلغات مختلفة - أماكن للاستعلامات والخدمات". فضلاً عن إهمال جوانب كثيرة من السياحة: تخطيطًا وتنفيذًا، مثل: السياحة العلاجية: والتي لدينا فيها عوامل نهضة كبيرة، كالأطباء المميزين، وأماكن الاستشفاء، والسياحة التعليمية: ولا سيما مع الإخوة العرب والمسلمين وراغبي تعلم العربية والإسلام منهم، ولدينا خبرات كثيرة لإقامة دورات تعليمية في مجالات شتى، ولا توجد تصورات عن تلك الأنواع من السياحة، بالإضافة إلى أن هناك قناة السويس، وهي أيضًا لها نصيب الأسد في زيادة الدخل، وكان النظام السابق يستغلها، ولم يكن يعود على المواطن نسبة قليلة من أرباحها.
ولا أدري لم لا تقام على ضفتي القناة مشاريع استثمارية وسياحية تجارية، مثلنا في هذا مثل الشقيقة "دبي"، بل فرصتنا أفضل؛ لأن السفن تمر لدينا دون تكلف، فهذا يعني رخص النقل للبضائع، فلو أقيمت منطقة حرة؛ لجذبت الاستثمارات لها مع الجمال الطبيعي لتلك المنطقة التي تشجع على السياحة بها أيضًا، ومما لا يتم استغلاله أيضًا: تلك المساحات الواسعة من الصحاري، والتي لو تم استغلالها؛ لأضحت مصر مِن أهم دول العالم جذبًا للاستثمارات والمستثمرين.
ونحتاج لجذب الاستثمارات لقوانين واضحة, وسياسات شفافة فيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي, وإذا لم تكن تلك القوانين, فإنه لن يحدث تدفق للاستثمارات الأجنبية إلي بلادنا.
فحل أزماتنا الاقتصادية وغيرها يكمن في نقاط أربع تعد شروطًا لأي مشروع نهضوي، نزمع إقامته:
الشرط الأول هو: الإخلاص لله، ثم مراعاة مصلحة الوطن، واستحضار ذلك في كل ما يلي من أعمال.
الشرط الثاني هو: التخطيط المدروس مِن قِبَل الخبراء والمختصين دون استثناء، والقائم على أسس إدارية سليمة، مثل: التنظيم - التوجيه - الاتصال - الرقابة - التدريب "وكلها معروفة عند من يدرس علوم وأسس إدارة المؤسسات".
الشرط الثالث هو: العمل الدءوب، وتشجيع قيم العمل، ومكافئة العاملين وتعديل رواتبهم، وتحسين ظروفهم بما يشجعهم على العمل.
الشرط الرابع هو: الرقابة الصارمة المنطلقة مِن الشفافية، وعدم حجب المعلومات، وتطبيق أسس الرقابة بكل معانيها: "التنبؤية - المصاحبة - التغذية الراجعة"، ومِن ثَمَّ إعادة التقييم للعمل، وسد الثغرات، وحل المشكلات.
إن حققنا تلك الشروط؛ فإننا نحقق النهضة بإذن الله -تعالى-، وما ذلك على الله بعزيز.