خواطر في الاقتصاد والنهضة
ياسر عبد التواب • قضايا معاصرة
يلاحظ الدكتور "محمود عبد الفضيل" الباحث الاقتصادي أن نظرة تبسيطية سادت في كتابات وممارسات التنمية في الوطن العربي، ويقول: إنه بعد سنوات طويلة من المعاناة والفشل التنموي تكونت فكرة وافية عن ثنائيات بالية يجب تجاوزها، ومن أمثلة ذلك: الخيارات الحرجة التي تواجه رسم السياسة الاقتصادية في مجال التنمية والنهوض الاقتصادي، فقد طرحت أحيانًا معادلة ثنائية قوامها: صناعة أم زراعة؟ وثبت تاريخيًا أنه لا يمكن أن يكون هناك تصنيع دون قاعدة زراعية جيدة، كما لا يمكن أن يكون هناك تقدم زراعي دون قاعدة صناعية جيدة، وقد نجح الصينيون حينما طرحوا شعار: "السير على ساقين"، ولا شك في أن ذلك يمثل لنا درسًا نحن الذين أهملنا الزراعة كثيرًا على الرغم من أنه كانت لدينا زراعة جيدة في العراق، ومصر، والشام، وها نحن الآن من أكثر البلدان استيرادًا للغذاء؛ على الرغم من توافر الماء والأرض، ولا شك أن ذلك يمثل فشلاً تنمويًا.
خبراء من مصر ومن دول العالم يشهدون أن مصر لا يمكن أن يحدث لها انهيار اقتصادي في الوقت الحالي، ولا بالظروف الحالية؛ فلديها خيرات كثيرة لو أحسن استغلالها؛ لعوضت مصر عن كل مشاكلها، وسأضرب أمثلة ببعض أقوالهم.
في حديث تلفزيوني أجرته المذيعة "جميلة إسماعيل" مع الخبير الاقتصادي الدكتور "أحمد المقدم" أكد على أن هناك عدة علامات على الانهيار الاقتصادي، وهي ليست موجودة بحال في مصر -ولله الحمد-، ومِن أهم تلك العلامات: انعدام الاحتياطي النقدي.
وأن يكون الاحتياطي سالبًا، وهذا غير موجود في بلدنا -حتى لو قل الاحتياطي عن سابق حاله-، وضرب أمثلة باليونان، فقد اضمحل الاحتياطي حتى انتهى، ولا قدرة لديهم في الوقت المنظور لاستعادة العافية.
كما أن مَن وصل لتلك الحال فليس بعيدًا عليه أن يتعافى مادام يحسن استغلال ما لديه من خبرات وإمكانات، وضرب مثلاً بنهوض إنجلترا من أزمة ألمت بها إبان حكم "مارجريت تاتشر"، وقد استطاعت في سنوات عديدة أن تحقق نهضة، لا أن تخرج من الأزمة فقط!
بينما بلادنا لها -ولله الحمد- إمكانات ضخمة يمكن ترشيدها -مع إبعاد شبح الفساد والسرقة-؛ لتخرج البلد من مشكلاتها، وتعود بها لمستواها اللائق بها.
ولنضرب أمثلة أخرى من أقوال الخبراء، فقد أكد المهندس "بهي الدين أحمد محمود" خبير المناجم المصري، ورئيس مجلس إدارة شركة سيناء للمنجنيز السابق أن صناعة التعدين في مصر لها أثر كبير في دعم الاقتصاد القومي؛ حيث توفر هذه الصناعة الخامات الأولية اللازمة للصناعات المحلية، بالإضافة إلى توفيرها للعملات الصعبة.
وحث خبير المناجم المسئولين عن هذه الصناعة في مصر بالاستفادة من تقدم العلوم والتكنولوجيا في دعم عمليات التنقيب عن هذه الخامات، وكذلك دعم عمليات ودراسات تحويل المواد منخفضة الرتبة، وتطويرها إلى موارد يمكن الاستفادة منها اقتصاديًا.
وأشار إلى أن الأراضي المصرية غنية بالعديد من الخامات والرواسب المعدنية التي تتميز بتنوعها الكبير في الصحارى، لافتًا إلى أن هذه الخامات لم تستغل بالقدر الكافي بعد، والذي يحقق أقصى استفادة وأقصى عائد منها.
وأضاف: "إن مِن أهم هذه الخامات وأكثرها في القيمة الاقتصادية خامات الحديد والذهب، ومعادن الرمال السوداء، والفوسفات، والكولين، والفحم، والكوارتز، وغيرها من الخامات".
وتابع: "إن الاحتياطات القابلة للاستغلال في مناجم الحديد تبلغ نحو 140 مليون طن، فيما قدر الاحتياطي من معادن الرمال السوداء الموجودة شرقي رشيد بحوالي 9 ملايين طن، ويجرى فصلها على نطاق ضيق، مشيرًا إلى أهمية تقييم مواقع الذهب القديمة المنتشرة في الصحارى المصرية طبقًا للاتجاهات الحديثة في نظريات تواجده، والتقدم التكنولوجي في عمليات استخلاصه، خاصة مع الارتفاع الملحوظ الذي شهدته الأسواق العالمية في أسعار الذهب".
وقال الدكتور "أحمد عاطف دردير" رئيس هيئة المساحة الجيولوجية الأسبق: إنه يمكن الاعتماد علي ثروة مصر المعدنية لدفع عملية التنمية، وإن التنوع الذي تتمتع به مصر في ثروتها من الصخور والمعادن والأحجار يمكن أن يكون وسيلة كافية تمامًا لإقالة مصر من عثرتها.
وأضاف: إن هذه الموارد الطبيعية المعدنية: الرمل والزلط، والحجر الجيري والرخام والجرانيت، والملح، لها سوقها القائم فعلاً، وأن الاستغلال الأمثل لهذه الموارد يحقق الاكتفاء الذاتي للسوق المحلي المصري، ويصدر للسوق العالمي، ويدر العملة الصعبة التي نحن بحاجة إليها الآن، وإضافة لذلك فتحتوي مصر علي عديد من الثروات المعدنية والحضارية.
فالثروات المعدنية، منها: الحديد، والذهب، حيث يوجد أكثر من 90 منجمًا قديمًا فضلاً عن منجم السكري، وهو ثالث أكبر منجم عالمي، ومع ذلك فالضبابية تتكثف حوله!
هل تعطش أو تجوع بلد بها نهر من أطول أنهار العالم، ويبلغ طول نهر النيل في مصر 1530 كم، وتبلغ مساحة حوضه 3.1 ملايين متر مربع، ويبلغ إيراد النهر نحو 1630 مليار متر مكعب سنويًا، لا تستغل منه إلا 10% فقط، والباقي مفقود!
هذا وتمثل المياه الجوفية موردًا هامًا للمياه العذبة في مصر، وتتعاظم أهميتها في كونها المورد الوحيد، بل والأساسي في صحارى مصر، والتي تمثل حوالي 95% من إجمالي المساحة الكلية للبلاد، وتتميز المياه الجوفية بأنه يمكن استخدامها مباشرة دون أي معالجة حيث إنها لم تتعرض للتلوث، وكذلك ثبات درجة حرارتها على مدى العام، وبذلك فهي مورد آمن ونظيف يمكن استخدامه في أغراض الشرب.
وبالنسبة للثروات المائية: فيوجد العديد من المسطحات المائية، ولا يتم استغلالها جيدًا حيث يجب أن يستفاد منها في تنمية الثروة السمكية والحيوانية.
ولقد بلغ الفساد في العهد السابق أن الصيد في شواطئنا لا يسمح لصيادينا بممارسته؛ لأن الحقوق مباعة لآخرين! لذا تبرز دائمًا مشاكل تسلل الصيادين المصريين لشواطئ الآخرين الدولية، بدءًا من ليبيا وحتى الصومال، فهل يعي ذلك المخذلون؟!
ومصر واحدة من بين 10 دول في العالم التي تمتلك ما يكفيها من مصادر الطاقة: بترول، وغاز، وحتى الطاقة الشمسية والمائية متوفرة بشكل كبير، وتحتاج فقط لمن يخطط وينفذ بإخلاص، فالحضارة تنشأ أينما تكون الطاقة.