شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تساؤلات حول قرار "الدعوة السلفية" بدعم الدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فبعد فترة طويلة مِن المناقشات والمداولات اختتمت "الدعوة السلفية" مشاوراتها لاختيار المرشح الذي سوف تدعمه في انتخابات الرئاسة، والتي انتهت بلقاءات بين المرشحين الإسلاميين الثلاثة: د. "عبد المنعم أبو الفتوح"، د. "محمد مرسي"، د. "محمد سليم العوا"، والذين استعرضوا أفكارهم وبرامجهم أمام مجلس الشورى العام للدعوة السلفية، ثم جرى اقتراع سري مباشر أسفر عن فوز الدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح" بنسبة 80% تقريبًا.

وبالطبع ثارت العديد مِن التساؤلات -والتي سوف نستعرضها في هذا المقال-، ونقدم بين يدي هذه التساؤلات بعض التنبيهات:

1- مِن الناحية الإجرائية: اُتبع في اتخاذ هذا القرار أقصى ما يمكن تحقيقه من الشورى، وذلك من خلال مجلس الشورى الذي يتمتع بتوزيع جغرافي جيد، كما أن عدد أعضائه كبير نسبيًا "نحو مائتي عضو"، وقد تم اعتماد القرار عن طريق التصويت المباشر لأعضاء مجلس الشورى، وقد كوَّن أعضاء مجلس الشورى رأيهم مِن خلال روافد متعددة، هي:

الأول: استطلاع آراء إخوانهم العاملين في الدعوة.

الثاني: استطلاع آراء جمهور الناخبين.

الثالث: الاستماع المباشر للمرشحين الإسلاميين الثلاثة.

الرابع: ما عرض عليهم مِن نتائج جلسات مجلس الإدارة التفصيلية مع المرشحين، والتي امتدت لساعات طويلة.

على الفرد المنتمي إلى جماعة أو حزب أن يمتثل لقرار الأغلبية وإن خالف رأيه، وعلى الجماعة والحزب أن تتعامل مع رؤى الآخرين باحترام

وهذه أكثر إجراءات شورى تمت في كل الحركات والأحزاب الإسلامية، وغير الإسلامية -فيما نعلم-.

2- غني عن الذكر أن القرارات السياسية قائمة على ميزان المصالح والمفاسد، وعلى توقع الاحتمالات التي سوف تنتج عن كل قرار، وهذه مِن الأمور التي لا يمكن أن نصل فيها إلى إجماع، وما حصل من أغلبية كبيرة في اتخاذ هذا القرار هو أقصى ما يمكن الوصول إليه، وعلى الفرد المنتمي إلى جماعة أو حزب أن يمتثل لقرار الأغلبية "وإن خالف رأيه"، وعلى الجماعة والحزب أن تتعامل مع رؤى الآخرين باحترام، وقبول للخلاف بصدر رحب.

3- أعلنت الدعوة السلفية موقفها بوضوح منذ فترة بأنها لن تدعم إلا مرشحًا يؤمن بالمرجعية العليا للشريعة الإسلامية؛ مما دفع الاتجاهات الإسلامية الأخرى التي أعلنت بوضوح أنها لن ترشح مرشحًا إسلاميًا أو ذا خلفية إسلامية إلى التراجع وإعلان أنه لا بد مِن دعم مرشح ذي خلفية إسلامية.

4- حاولت الدعوة السلفية توحيد الإسلاميين خلف مرشح واحد قوي له قبول في الشارع عبر مبادرتها، وكاد الأمر أن يتم بالتوحد خلف المهندس "خيرت الشاطر"، ولكن الله لم يُقدِّر تمام هذا الأمر، كما أنه عندما شاع أنه سيتم استبعاد جميع المرشحين الإسلاميين دفع "حزب الأصالة" بالدكتور "الأشعل"، ودفع "حزب الحرية والعدالة" بالدكتور "محمد مرسي"، إلا أن الاستبعاد اقتصر على الشيخ "حازم صلاح"، والمهندس "خيرت الشاطر"، وبقي مِن المرشحين الإسلاميين الذين قدَّموا أنفسهم للمجتمع كمرشحين رئاسيين: الدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح"، والدكتور "محمد سليم العوا".

5- بترشيح الحرية والعدالة للدكتور "محمد مرسي" أصبح للحزب مرشحان للرئاسة؛ مما جعل الإعلام يعطي الدكتور "محمد مرسي" لقب المرشح الاحتياطي، كما أنه لم يأخذ فرصته لتقديم نفسه للناس، وكما أن مشروع النهضة كان قد نُسب بصورة كبيرة للمهندس "خيرت الشاطر"، ومع كامل تقديرنا للدكتور "محمد مرسي"؛ فإن هذا يضع حملته في تحدٍ كبير لمواجهة هذه الحملة، وفى المقابل نجد أن الدكتور "أبو الفتوح" قد اكتسب قبولاً شعبيًا كبيرًا، ومِن المهم أن ينظر إليه في انتخابات الرئاسة مقدار القبول لشخص المرشح، والذي يَطغى على الانتماء الحزبي، بل ويطغى على البرنامج الانتخابي ذاته.

ومِن الأمور المهمة التي دفعت الكثيرين من أعضاء الدعوة والحزب لاختيار "أبو الفتوح": الخوف الكبير لدي قطاعات عريضة من الشعب -ومنهم: "السلفيون"- مِن استئثار جماعة واحدة بكل مفاصل الحكم بالبلاد مما يفتح الباب أمام إنتاج نظام مستبد مِن جديد، حتى ولو لم يوجد الآن، لكن بريق الانفراد بالسلطة عند تبوؤ مقاعدها لم يصبر أمامه أكثر الملوك والرؤساء في العالم عبر التاريخ، فمنع ذلك من البداية بنوع من اقتسام السلطة وتكامل الكفاءات المتنوعة أولى من انفراد جماعة واحدة لها نظامها القوي الذي يجعل الخروج عليها أو منها مِن أعظم السيئات، ووجود رأس للطائر وجناحين أولى مِن أن يكون الرأس والعنق والمفاصل وجناح واحد كبير وآخر ضامر، بل هذا الطائر بهذا الوصف لا يستطيع الطيران.

بريق الانفراد بالسلطة لم يصبر أمامه أكثر الملوك والرؤساء عبر التاريخ، فمنع ذلك من البداية بنوع من اقتسام السلطة وتكامل الكفاءات المتنوعة أولى من انفراد جماعة واحدة

ولعل هذه الأمور مجتمعة هي التي دفعت الغالبية العظمى من أعضاء مجلس شورى الدعوة السلفية، وأعضاء الكتلة البرلمانية والهيئة العليا لـ"حزب النور" إلى اختيار الدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح".

وبعد هذه التنبيهات... نعرض لأهم الأسئلة التي تدور في الأذهان حول هذا الاختيار:

س: أليس في هذا الاختيار تفتيت للأصوات والأولى هو أن يتحد التيار الإسلامي خلف الدكتور مرسي؟!

ج: في بيان لحزب الحرية والعدالة حول ما وجِّه إليهم من اتهام بأنهم فتتوا الصوت الإسلامي بالإصرار على استمرار الدكتور "محمد مرسي" في السباق رغم أنه بقي مرشحون إسلاميون لم يستبعدوا، أجابوا بأن الصوت الإسلامي كان مفتتًا بالفعل، ومِن ثَمَّ طالما أنه ليس هناك اتفاق على مرشح فمن حقهم إضافة آخر، وإذا سلمنا بهذا الطرح؛ فمن غير المنطقي أن يعاد السؤال في حق الدكتور "محمد مرسي".

الصفحة التالية