شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تساؤلات حول قرار "الدعوة السلفية" بدعم الدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

ثم إن الناظر في الخريطة الانتخابية بعد إعلان الكشوف النهائية يجد أنه يوجد مرشحان من غير الإسلاميين يمتلكان فرصة حقيقية لدخول انتخابات الإعادة، ولا يمتلكان فرصة حسم الانتخابات من الجولة الأولى، وأنه في حالة توحد الإسلاميين خلف الدكتور "مرسي" فإن أيًا لن يستطيع حسم الانتخابات من الجولة الأولى، بخلاف ما لو توحدوا خلف الدكتور "أبو الفتوح" الذي يمتلك حصة أصوات لا بأس بها مِن شباب الجامعات، ومعظم طبقات الشعب المصري.

ومع وجود تخوف كبير من عدم قدرة الإعلام الإسلامي على تقديم الدكتور "محمد مرسي" بصورة تقاوم ما يلاقيه من هجوم الإعلام العالماني عليه، بل ومع وجود مخاوف بتكليفه بتشكيل الوزارة قبيل الانتخابات، وهي فرصة ربما يرحب حزب "الحرية والعدالة" على عدم تفويتها؛ فإن الدفع بالدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح" ووقوف "الدعوة السلفية" و"حزب النور" خلفه يعطي الحركة الإسلامية والقوى الثورية فرصة جيدة؛ لتضمن مقعدًا على الأقل في الإعادة، وربما تمت الإعادة بينهما.

كما أن هذا سوف يلغي الصورة الذهنية التي يحاول الإعلام المضاد ترويجها من أن حزب "الحرية والعدالة"، وحزب "النور" يطبخان كل الأمور في الغرف المغلقة، وما على الشعب إلا أن يتجرع ما ينتجانه، فإذا قدم التيار الإسلامي للمجتمع مرشحين قويين مع غلبة الظن بأن الإعادة لن تخلو من أحدهما -على الأقل-؛ فإن هذا يزيد مِن مصداقية التيار الإسلامي في الشارع.

س: هل برنامج الدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح" يرقى إلى مستوى برنامج النهضة الخاص بجماعة الإخوان؟

ج: هذا السؤال مما قد يعزز اختيار الدعوة السلفية للدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح"؛ لأنه ركز في برنامجه أكثر على الإصلاح السياسي، وتغيير صورة الرئيس الفرد إلى مؤسسة الرئاسة، وإفساح المجال لمنظمات المجتمع المدني، وعلى رأسها: الجماعات الإسلامية لممارسة دورها في المجتمع، بينما ركز مشروع النهضة على الجانب الاقتصادي، وحيث إن الاتجاه السائد هو أن يكون نظام الحكم في الدستور الجديد نظامًا مختلطًا؛ مما يعني أن حزب "الحرية والعدالة" سوف يشكل الحكومة "إن لم يكن الآن فبعد انتخابات الرئاسة"؛ فهذا يعني أن دعم مَن ركز في مشروعه على الإصلاح السياسي لمنصب الرئاسة يؤدي إلى تكامل البرنامجين.

س: ماذا عن الخلاف المنهجي بينكم وبين الدكتور "أبو الفتوح"؟

ج: نريد أن نؤكد على أن المرشحين الإسلاميين الثلاثة ينتمون إلى مدرسة فكرية واحدة الدكتور "العوا" هو أحد منظريها، وساهم الدكتور "أبو الفتوح"، وغيره من قيادات الإخوان الحاليين، مثل: الدكتور "عصام العريان" في تبني الخطاب الإخواني لها عبر سنوات طويلة، لاسيما أن مِن منظريها الكبار: الدكتور "القرضاوى" الذي له قبول واسع جدًا لدى جماعة الإخوان.

وهذه المدرسة لنا عليها تحفظات، لاسيما في معالجة الفجوة بين الممكن والمطلوب في شأن تطبيق الشريعة، وهو خلاف منهجي محله دروس العلم وكتبه، لا سيما وأنه لا خلاف في أن التطبيق يبدأ بالممكن، وسوف تبقى المراجعات والمناقشات الفكرية مطروحة وبقوة؛ لاسيما أن الدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح" وعد حينما يكون رئيسًا أن يترك كل هذه الأمور للبرلمان والمؤسسة الدينية كل بحسب اختصاصه، وأن يلتزم بما يصدر عنهما، وأنه سيعنى بتأسيس مصر القوية على أساس من القيم والمبادئ الإسلامية، بل كان مِن أكثر المرشحين مرونة في قبول مناقشة تطوير الخطاب الإعلامي.

س: لماذا لم يقدم السلفيون مرشحًا لهم للرئاسة يكون معبِّرًا عنهم تعبيرًا تامًا؟

ج: بعد الثورة تم الاتفاق على أن تكون المرحلة الانتقالية ستة أشهر، وهي فترة لم تكن كافية لكي يقدم أي فصيل إسلامي مرشحًا للرئاسة، ومِن ثَمَّ أعلن الإخوان، وأعلنت الدعوة السلفية عدم التقدم بمرشح للرئاسة، ورغم طول الفترة الانتقالية واتساع المجال إلا أن الدعوة آثرت أن تلتزم بما وعدت به، لاسيما أن جماعة الإخوان حينما غيرت موقفها لتغير الظروف -والتي منها طول الفترة الانتقالية- تعرضت لهجوم عنيف.

كما أن نسبة الإسلاميين في البرلمان تؤكد على أن الشعب يريد المرجعية الإسلامية، ومِن ثَمَّ فلا بد وأن يكون الرئيس كذلك، ولكن نسبتنا نحن في البرلمان تشير إلى أننا في حاجة إلى الكثير من الجهد الدعوي مِن أجل إقناع المزيد من الناخبين برؤيتنا في تطبيق الإسلام، وإقامة الدولة بالصورة التي تزيل كل ما علق في الأذهان مِن أكاذيب وافتراءات على الشريعة بصفة عامة "وعلى رؤية السلفيين لها بصفة خاصة".

وبعد، فنسأل الله -تبارك وتعالى- أن نكون قد وفقنا لإجابة ما يدور في الأذهان مِن تساؤلات، ونسأله -عز وجل- أن ييسر لنا أمورنا، وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدًا.

الصفحة السابقة