حوار "جريدة الوطن" مع قيِّم الدعوة السلفية "الشيخ محمد عبد الفتاح أبو إدريس"
نزيه السبيعي (الأحد 27-05-2012) • حوارات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فعندما تجري حوارًا صحفيًّا مع قامة كبيرة وشخصية غامضة، مثل: "الرئيس العام للدعوة السلفية" الشيخ " محمد أبو إدريس" تحتشد رأسك بالأسئلة، خاصة أنه الحوار الصحفي الأول له، وهو "الرجل الأول في الدعوة" -التي يعد ذراعها السياسي حزب النور ثاني أكبر قوة في البرلمان- وأحد مؤسسي العمل الإسلامي في الجامعات منذ سبعينات القرن الماضي متزاملاً مع الدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح"، والدكتور "عصام العريان"، وغيرهم من قيادات "الجماعة الإسلامية الطلابية".
يمتلئ الرجل هدوءًا فيصمت أكثر مما يتكلم، ويجيب إجابات مقتضبة، ويصر على أهمية العمل المؤسسي والرجوع لمجلس شورى الدعوة في كل القرارات، مقدمًا ممارسة ديمقراطية أكثر تقدمًا بكثير مِن عديد من المؤسسات والأحزاب العريقة في مصر.
هذا وقد كشف في حوار شامل مع "الوطن" أن تسرع الإخوان المسلمين في ترشيح "خيرت الشاطر" لمنصب الرئاسة أحد الأسباب التي عرقلت التوافق حول مرشح إسلامي واحد، واعتبر الثورة المصرية زلزالاً هائلاً، ولكنه قيّم أثرها على الدعوة إيجابيًّا، وأوضح موقف الدعوة من البيعة.
وإلى نص الحوار:
- مع أن الدعوة السلفية تمثِّل تيارًا كبيرًا في الشارع المصري فإن الكثير لا يعرف مَن رئيسها... ! فلماذا؟!
- الدعوة السلفية كانت ممنوعة من الظهور تمامًا في الإعلام طوال عهد النظام السابق، ورئيس الدعوة السلفية لا يفضل الظهور الإعلامي بصفة شخصية.
- إذن من هو الشيخ " محمد عبد الفتاح أبو إدريس"؟
- محمد عبد الفتاح (58 سنة)، أعمل مديرًا لمركز الهدى للدراسات.
- لماذا تفضل الابتعاد عن المشهد، وأن تظل خلف الستار دائمًا؟
- أنا لست بعيدًا عن المشهد، بل في قلبه دائمًا، لكن لا أحب الظهور الإعلامي، أما كوني دائمًا خلف الستار فهذه طبيعة خاصة بي.
- كم عدد زوجات الشيخ؟ وكم عدد أولاده؟
- زوجة واحدة، ولي ولدان وبنت واحدة.
- كيف تم اختياركم الرئيس العام للدعوة السلفية؟
- تم اختياري رئيسًا للدعوة السلفية بالتصويت الحر المباشر مِن مجلس الإدارة الأول عند تأسيس الدعوة ككيان مستقل سنة 79، ومِن مجلس الشورى العام في العام الماضي بعد الثورة.
- كان الشيخ "أبو إدريس قيّم الدعوة السلفية"، وفي ظل اقتراع علني انتخب رئيسًا عامًا لها... فهل يعني هذا أنها خطت خطوات جيدة في ظل الحريات الحالية؟
الثورة لم تكتمل بعد، ولم تقطف ثمارها كلها، ولكنها حققت بعض النجاحات
- لا شك أن الدعوة قد خطت خطوات كبيرة، أهمها: أنها أصبحت جماعة رسمية مشهرة باسم: "جمعية الدعاة الخيرية"، حيث رفضت "وزارة الشؤون" إشهارها باسم: "الدعوة السلفية"؛ لوجود "فلول النظام السابق" في الوزارة إلى هذا التاريخ، وبعد الإشهار ووضع اللائحة الداخلية وخطة عمل لمدة عام، وهيكل إداري شامل تم عقد مجلس الشورى العام، وانتخاب مجلس الإدارة، وانتخاب الرئيس العام ونائبيه.
- لكن هل خطت الدعوة خطوات جيدة في المجال السياسي؟
الدعوة في المجال السياسي خطت خطوات كبيرة جدًا بأن أسس أبناؤها "حزب النور" الذي خاض الانتخابات التشريعية، وحصل على نحو 25% من مقاعد البرلمان.
- وما تقييمك لأداء "حزب النور" في البرلمان؟
أنا راض عن أداء "حزب النور" في البرلمان؛ فقد نجح الحزب في الحصول على ثقة الكثير من التيارات داخل المجلس.
- وما تقييمك لأداء برلمان الثورة بشكل عام؟
أداء المجلس بشكل عام لا يمكن أن يقارن بأداء مجالس الشعب السابقة، وقد أنجز المجلس كثيرًا من القوانين المهمة، وهو مستمر في ممارسة دوره الرقابي على أداء الحكومة.
- هل أثر العمل السياسي على "الدعوي" لأبناء السلفية بشكل عام، وعلى فضيلتكم بشكل خاص؟
- العمل السياسي جزء من العمل الدعوي، لكن في مجاله الخاص، وبالتالي فالعمل السياسي أثَّر إيجابيًّا على العمل الدعوي عندي، وعند جميع الإخوة في الدعوة.
- وما مدى إمكانية فصل النشاط الحزبي لـ"حزب النور" عن النشاط الدعوي لـ"السلفية"؟
لا يخفى على أحد أن "حزب النور" هو الذراع السياسي للدعوة السلفية، وهو المعبِّر عن رؤيتها السياسية، وقيادات الدعوة السلفية مرجعيات شرعية لحزب النور، خاصة أن الحزب يسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية، ويحافظ على الضوابط القانونية التي تنظم العمل السياسي والحزبي.
- كيف تفسر لنا تمسك "حزب النور" باستمرار حكومة الدكتور "كمال الجنزوري"، وعدم سحب الثقة منها رغم فشلها؟!
رغم فشل "حكومة الجنزوري" فإننا لم نسعَ لإسقاطها؛ نظرًا لأوضاع البلاد الحالية التي لا تتحمل إسقاط الحكومة، خاصة بعد توالي سقوط الحكومات بداية مِن: حكومة "أحمد شفيق" مرورًا بحكومة "عصام شرف"، ونحن نرى أننا في نهاية المرحلة الانتقالية التي يحتاج البلد فيها إلى الاستقرار، وبقاء "حكومة الجنزوري" لعدة أسابيع يحقق شيئًا مِن ذلك.
- كيف بدأت "السلفية" في الإسكندرية؟ صف لنا كيف تم أول لقاء بينك وبيْن الرعيل المؤسس للدعوة.
- البداية حينما تعرفت على الشيخ الدكتور " محمد إسماعيل المقدم"، كنا زملاء في الثانوية العامة، ثم دخل هو كلية الطب، وأنا التحقت بكلية الهندسة، وبدأنا العمل في الدعوة في حدود عام 1972، ثم عملنا تحت مسمى: "جماعة الدراسات الإسلامية في الجامعة" في صيف دراسة عام 1973-1974، وبعد ذلك تحت مسمى: "الجماعة الدينية"، ولما تعرفنا على بعض الإخوة في القاهرة، مثل: الدكتور "عصام العريان" عملنا تحت مسمى: "الجماعة الإسلامية"، وتحت هذا المسمى دخلنا انتخابات الاتحادات الطلابية واكتسحنا، وظهر الدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح" كرئيس لاتحاد كلية الطب بجامعة القاهرة.
والتقيت بالدكتور "سعيد عبد العظيم" مع أحداث "الفنية العسكرية" حيث حدث تضييق أمني شديد عام 1974، ثم توالى التعارف مع الدكتور "أحمد فريد"، وكذلك الدكتور "ياسر برهامي".
- كنتَ في فترة مِن الفترات "قيِّما للدعوة السلفية"... فما المقصود بكلمة "قيِّم" هنا؟