شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حوار "جريدة الوطن" مع قيِّم الدعوة السلفية "الشيخ محمد عبد الفتاح أبو إدريس"

نزيه السبيعي (الأحد 27-05-2012) • حوارات

استمر البعض في العمل تحت مسمى: "الجماعة الإسلامية"، ولما اختلفنا أنشأنا "المدرسة السلفية"، وعملنا تحت هذا المسمى، واستمر الباقون تحت المسمى الآخر حتى 1981، ثم بدأ الإخوان يعملون تحت مسمى: "التيار الإسلامي"، حتى غيرنا المسمى إلى "الدعوة السلفية" في 1982، واتفق الإخوة على أن يكون المسمى لرئيس المدرسة السلفية" "قيم المدرسة السلفية"؛ أي: ناظرها. وفي تلك الفترة كان مركز الدعوة في الإسكندرية.

عهد الرموز والنجومية والنجم الأوحد قد ولَّى، والعمل المؤسسي هو المعتمد لدى أي جماعة تحترم نفسها

- بعد "ثورة 25 يناير" لاحظنا انتشارًا غير مسبوق للدعوة السلفية، وانخراطًا كبيرًا في العمل السياسي؟

بعد ثورة "25 يناير" بدأنا ننطلق رسميًّا، وتمت إعادة هيكلة الدعوة خصوصًا أننا انتشرنا في المحافظات، وعملنا الهيكلة في فترة 3 شهور "من مارس إلى مايو 2011"، ووضعنا لائحة منظمة للدعوة السلفية، وعملنا مجلس شورى تم فيه انتخاب الرئيس العام والنائبين، وأيضًا: مجلس الإدارة.

- اشرح لنا طبيعة التنسيق والتواصل بيْن إدارات الدعوة السلفية؟

- توجد هيكلة كاملة داخل جميع إدارات الدعوة السلفية سياسيًّا ودعويًّا، كلها هياكل منظمة في صورة مؤسسة كبرى، وهناك تواصل كامل مع جميع الإدارات، وتوجد مقرات للدعوة السلفية وللحزب في كل مكان في أنحاء الجمهورية، من أول أصغر وحدة -وهي المسجد- حتى مجلس الإدارة ومجلس الشورى ومجلس الأمناء.

- كيف تولدت فكرة التنظيم والعمل الجماعي لدى المدرسة السلفية في الإسكندرية؟

منذ اللحظة الأولى اعتقدنا في ضرورة العمل الجماعي، ولكننا اختلفنا مع الإخوان في مسألة البيعة، وقد ناقشنا ذلك مؤخرًا مع المهندس "خيرت الشاطر" نائب المرشد الحالي، والدكتور " محمد مرسي"، واختلفنا حول هذا الأمر.

- وماذا عن البيعة داخل "الدعوة السلفية"؟

لا توجد بيعة إطلاقًا داخل الدعوة السلفية.

- أول مرة نشاهد مشايخ الدعوة السلفية في مظاهرة مليونية بميدان التحرير كان يوم "29 يوليو 2011"، المعروفة بـ"جمعة الإرادة الشعبية والاستقرار"، وشوهد الشيخ "أبو إدريس" بنفسه في هذه المليونية... كيف تفسر لنا ذلك؟

كان هذا وضعًا طبيعيًّا حيث تم الاتفاق مع كل القوى الإسلامية على الاشتراك في هذه المليونية؛ لرفض وثيقة "السلمي" أو أي محاولة للقفز على إرادة الشعب، وتأكيدًا للهوية الإسلامية للمجتمع المصري والدولة المصرية.

- هل تزعمون أن الشعب المصري مع التيار الإسلامي؟

هذا مما لا شك فيه بالنسبة لغالبية الشعب المصري.

- نشاهد الكثير من أبناء الدعوة السلفية يَظهرون مع "المذيعات" على الفضائيات في الوقت الذي كان فيه مشايخ التيار السلفي يحرِّمون ذلك في الماضي... ألا يعتبر ذلك تناقضًا؟

نحن نصحنا، وننصح الإخوة الذين يظهرون مع المذيعات المتبرجات بتوجيه النصيحة لهن حرصًا على الخير لهن، ونفضِّل أن يكون النصح علنيًّا، وبعض الشيوخ فضَّل أن يكون قبل الحلقة أو بعدها، ولا أظن أن ظهورهم هذا له تأثير كبير على مصداقيتهم.

- ما تقييمك لأداء المجلس العسكري حتى الآن، لا سيما في ظل أحداث كثيرة ومتعددة أودت بأرواح الكثير من المصريين؟

للمجلس العسكري بعض النجاحات وبعض الإخفاقات، فكل منصف يشهد ضبطه لنفسه في كثير من مواطن الالتهاب، وحرصه على أرواح المصريين، ونجاحه في إتمام انتخابات مجلس الشعب والشورى، وما شهدناه إلى الآن من أداء ممتاز في انتخابات الرئاسة.

وله إخفاقات... مثل: فشله في تحديد الطرف الثالث الذي يقف وراء الكثير مِن حوادث الانفلات الأمني ومحاسبته، وكذلك لم يحدد الطرف الذي يقف وراء الأزمات المصطنعة التي يُراد بها إحراج البرلمان.

- كيف تشرح لنا المشهد المصري حتى الآن، وكيف ترى مستقبل مصر في المرحلة المقبلة؟

الثورة المصرية كانت زلزالاً هائلاً، ونحن ما زلنا في توابع الزلزال، والحمد لله أن الزلزال تم بأقل قدر مِن الخسائر، ولا شك أن الاستقرار سيأتي -إن شاء الله-، وحالة الاستقطاب الحالية سوف تخف تدريجيًّا؛ لأن جزءًا كبيرًا منها كان بسبب "النظام السابق" الذي أدى إلى ظهور "الإسلاموفوبيا" لدى المصريين والأجانب، والجزء الآخر كان بسبب "الإعلام غير النزيه" الذي قاد حملات متتابعة "خاصة ضد السلفيين" -حتى بعد الثورة-، ولكن ما إن يقع الحوار، ويدرك الناس حقيقة "الدعوة السلفية" وسلوكها المتميز، وصدق أبنائها، وحرصهم على مصلحة البلاد؛ تزول الحواجز المصطنعة، وبالتواصل ستخف حدة الاستقطاب.

- وماذا تتوقع للدعوة السلفية والذراع السياسي لها "حزب النور" في المستقبل؟

أتوقع أن تتبوأ "الدعوة السلفية" و"حزب النور" مكانة متميزة جدًا لدى الجميع: إسلاميين وغير إسلاميين، بل وغير مسلمين أيضًا.

- على ضوء اختياركم دعم الدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح" في الانتخابات الرئاسية... هل تتوقع أن يؤثر ذلك على العلاقات السلفية الإخوانية في المستقبل؟

غالب الظن لا، كنا نختلف كثيرًا، ونأمل أن تكون العلاقات أحسن.

مهما اختلفنا مع الإخوان فالقدر المشترك لا يزال أكبر بكثير من المختلف فيه، والعمل الإسلامي لا يتقدم إلا بتعاون السلفيين والإخوان

- إذن، كيف تقرأ مستقبل العلاقات السلفية الإخوانية في المرحلة المقبلة؟

- الإخوان المسلمون فصيل إسلامي ضارب بجذوره في التاريخ، في عمق المجتمع المصري، وكذا الدعوة السلفية، و"مهما اختلفنا فالقدر المشترك لا يزال أكبر بكثير من المختلف فيه"، ولا يمكن لأحدهما الاستغناء عن الآخر، وهما بمنزلة الجناحين للطائر؛ لا يستطيع الطيران بدونهما، فكذلك العمل الإسلامي لا يمكن أن يتقدم إلا بتعاون السلفيين والإخوان.

- كيف تقيِّم جماعة الإخوان المسلمين إيجابًا وسلبًا في ضوء وصف البعض لمواقفها بـ"الملتوي"؟

جماعة الإخوان ككل البشر لهم سلبيات وإيجابيات، حسنات وسيئات، نجاحات وإخفاقات... ولا أحب التقييم الإجمالي دون تفصيل.

- ما المهمة الأولى التي تنتوي "الدعوة السلفية" أن تتبناها في المرحلة المقبلة بعد اختيار الرئيس؟

الصفحة السابقة الصفحة التالية