فاعتبروا يا أولي الأبصار (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالغرض من الخطبة:
الاعتبار والاتعاظ من قصة أصحاب السبت الذين سقطوا في الامتحان؛ لما فرطوا في دينهم لأجل شيء من متاع الدنيا، فكانت العقوبة.
المقدمة: لماذا قصة أصحاب السبت؟
- للاعتبار والاتعاظ لأجل وجود شَبه في بعض معانيها بيْن مَن سقط منهم في الامتحان في عدم تحملهم وصبرهم على الأزمات، ومَن يسقطون في هذه الأيام في الامتحان.
- للاعتبار والاتعاظ للذين يثبطون الدعاة والمصلحين عن إصلاح الدنيا بالدين.
- للاعتبار والاتعاظ للدعاة والمصلحين أن يثبتوا وألا يتنازلوا عن ثوابتهم؛ ليكونوا من الناجين مِن عقاب الله في الدارين.
قصص القران عبرة وعظة:
- هداية ورحمة، وصدق وعبرة: ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) (يوسف:111) .
- تأثر الصحابة واتعاظهم من ذلك: كان أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- يتورع عن كثير من الطيبات من المآكل والمشارب، ويقول: "إني أخاف أن أكون كالذين قال الله لهم: ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا... ) (الأحقاف:20) ".
- علموا أن مَن شاركهم في الفعل استحق ما استحقوا من العقوبة: سمع حذيفة -رضي الله عنه- مَن يقول في قوله -تعالى-: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (المائدة:44) : "نزلت في بني إسرائيل". فقال له متهكمًا: "نِعْم الإِخْوَةُ لَكُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، إِنْ كَانَتْ لَهُمْ كُلُّ مُرَّةٍ، وَلَكُمْ كُلُّ حُلْوَةٍ! كَلا وَاللَّهِ لَتَسْلُكُنَّ طَرِيقَهُمْ قَدَّ الشِّرَاكِ".
موعظة للمتقين... فاعتبروا يا أولي الأبصار:
- قال -تعالى-: ( وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ . وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ . فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ . وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) (الأعراف:163-167) .
قال الله -تعالى-: (وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ):
- هي قرية على ساحل البحر، كان عملهم صيد السمك، ولما فرطوا في الطاعات وقصروا؛ جعل لهم يوم مخصوص للعبادة يتضرعون فيه -وكان يوم الجمعة-، فاختلفوا بعد ما عصوا أنبياءهم فصرفوا عنه إلى السبت، قال -تعالى-: ( إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ) (النحل:124) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ هَدَانَا اللَّهُ لَهُ -يَوْمُ الْجُمُعَةِ- فَالْيَوْمَ لَنَا، وَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى ) (متفق عليه) .
- جعل السبت كله عليهم تشديدًا، وجعلت ساعة الجمعة لنا تيسيرًا: قال -تعالى-: ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (الجمعة:10) .
- فائدة: حرمة تعظيم السبت أو الأحد مخالفة لهم: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( خَالِفُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ) (رواه أبو داود وابن حبان، وصححه الألباني) . "صور مِن التشبه: التدين بالليبرالية، والعالمانية".
قال -تعالى-: (إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ):
- لما ازدادوا فسوقًا وانحرافًا نزل البلاء بمنع السمك في البحر، فلا يجدون أرزاقهم: قال -تعالى-: ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) (الشورى:30) .
- ازدياد الفتنة بأن يظهر السمك يوم العبادة، ويختفي أيام العمل: قال: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) (الروم:41) .
- وهكذا ضُيق عليهم الحلال مع أنه الأكثر في الأصل: ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ) (البقرة:29) .
- امتحان... الرزق كثير يوم سبتهم: قال -تعالى-: ( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) (الأعراف:182-183) .
- التوبة والعمل الصالح وطاعة الله سبب للرزق الواسع الحلال: قال -تعالى-: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (الأعراف:96) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللَّهَ -تَعَالَى- يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلا تَفْعَلْ مَلأْتُ يَدَيْكَ شُغْلاً وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ ) (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني) .
التحايل على شرع الله: