فاعتبروا يا أولي الأبصار (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- بدلاً من أن يتوبوا إلى الله ازدادوا عصيانًا بالتحايل: ( فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (الأنعام:43) .
- السقوط والانهيار وعدم التحمل: قالوا: نتحايل للسمك، فنصبوا الشباك يوم الجمعة، وأخذوها يوم الأحد. قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ، فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ ) ( أخرجه ابن بطة في جزء إبطال الحيل، وحسنه الألباني ) . "إصرار كثير من الناس على كتابة كلمة مبادئ الشريعة في الدستور الجديد؛ تحايلاً على تفريغ الكلمة من محتواها، وأن تفسير المحكمة الدستورية لها يساعدهم على ذلك".
الفتنة تفرِّق المجتمع:
انقسموا إلى ثلاث طوائف:
الأولى: معتدون عصاة: ( إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ )، ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ) (البقرة:65) .
الثانية: دعاة إلى الله يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر: ( قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ).
الثالثة: كارهون للمنكر ولكنهم ساكتون عليه، بل مثبطون للدعاة: ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ). "هل أنتم الذين ستصلحون المجتمع؟! خليكم في المساجد ولا تتدخلوا في الحياة!".
مصير كل فئة:
قال -تعالى-: ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ).
فئة الدعاة المصلحين:
- لما وجدوا من العصاة الإصرار والجرأة، قالوا لهم: "لا نساكنكم، وجعلوا بينهم وبينهم سورًا"، قال -تعالى-: ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ) (النساء:140) ، ( فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) (المائدة:25) .
- نجاهم الله بعملهم الصالح: ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ).
- قالوا معذرة إلى ربكم: قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنّ النَّاسَ إِذا رَأوُا المنْكَرَ وَلا يُغَيّرُونَهُ أوْشَكَ أَن يَعُمَّهُم الله بِعِقابِهِ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .
- ولعلهم يتقون: قال الله -تعالى-: ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) (الذاريات:55) ، وفي حديث السفينة: ( فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا ) (رواه البخاري) .
فئة العصاة المعتدين:
قال الله -عز وجل-: ( فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) (الأعراف:166) . وقال -تعالى-: ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) (البقرة:65) . قال قتادة: "صار الشبان قردة، والشيوخ خنازير": قال -تعالى-: ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ) (المائدة:60) .
أين الفئة الساكتة عن الإنكار؟!
- قيل: هلكوا مع الفئة العاصية لسكوتها "روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما-".
- وقيل: سكتوا على الباطل فسكت القرآن عنهم، وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: "لا أدري ما فعل بهم!".
- كان ابن عباس -رضي الله عنهما- يبكي إذا سمع هذه الآية ويقول: "رأينا أشياءً وسكتنا!".
الخلاصة: نجزم بنجاة الطائفة الناهية، وفي شك من نجاة الساكتة. فأيهما خير؟!
فاعتبروا يا أولي الأبصار:
تذكير في نهاية القصة من الوقوع في مثل ما وقع فيه أصحاب السبت من سقوطهم بسبب الشهوات، ففرطوا في دينهم فاستحقوا العقوبة.
- لسنا من ذلك ببعيد: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( فِي هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ ). فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: ( إِذَا ظَهَرَتِ القَيْنَاتُ وَالمَعَازِفُ وَشُرِبَتِ الخُمُورُ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
- احذروا أشر المسخ "مسخ الباطن": قال الله -تعالى-: ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ) (المائدة:60) . "أنهم عبيد الشيطان وجنده من الكفار والمشركين، واليهود والنصارى، ينفذون مخططاتهم في بلاد المسلمين".
نسأل الله أن ينفعنا بما فيها مِن موعظة، وأن ينجينا مِن مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن.