أحب الكلام (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالغرض من الخطبة:
التذكير بفضل الذكر في هذه الأيام التي صار أكثر الناس يغفلون عنه في كلامهم، بسبب الأحاديث والتحليلات السياسية.
من فضائل الذكر:
ـ أشرف الأعمال وأجل القربات: يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أحبُّ الأعْمالِ إِلَى الله أَن تَمُوتَ ولِسانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ الله ) (رواه الطبراني وابن حبان، وحسنه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ ). قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ( الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ ) (رواه مسلم) . وقال -تعالى-: ( وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) (الأحزاب:35) ، وفي الحديث: ( أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ ) (رواه الترمذي والنسائي، وصححه الألباني) .
ـ أعظم أسباب الثبات عند مواجهة الخصوم والأعداء: قال تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (الأنفال:45) .
ـ حياة القلوب والأبدان والأرواح: يقول -صلى الله عليه وسلم-: ( مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ ) (متفق عليه) .
أحب الكلام:
- عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ. لاَ يَضُرُّكَ بَأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ ) (رواه مسلم) .
- نبذة حول معنى الكلمات:
- سبحان الله: تنزيه الله عن كل ما لا يليق به، مما ادعاه الكافرون، أو ظنه المبطلون: (الولد - الفقر - الشريك - صفات المخلوقين).
- الحمد لله: إثبات لأنواع الكمال لله في أسمائه وصفاته وأفعاله، وهو الثناء بالكلام على وجه التعظيم، ومورده اللسان والقلب.
- لا إله إلا الله: الإله: المعبود المطاع. والمقصود: نفي الإلهية عن كل ما سوى الله، وهي دعوة الرسل، وقامت عليها الخصومة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( خَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
- الله أكبر: إثبات لعظمة الله -تعالى-، وأنه لا شيء أكبر منه "المال - الولد - النساء - السلطان - السماء والأرض".
مِن فضائل هذه الكلمات:
1- أنها أحب الكلام إلى الله ورسوله:
- عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ. لاَ يَضُرُّكَ بَأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ ) (رواه مسلم) .
- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ) (رواه مسلم) .
2ـ مكفرات للذنوب:
عن أنس -رضي الله عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ بِشَجَرَةٍ يَابِسَةِ الْوَرَقِ فَضَرَبَهَا بِعَصَاهُ فَتَنَاثَرَ الْوَرَقُ فَقَالَ: ( إِنَّ الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لَتُسَاقِطُ مِنْ ذُنُوبِ العَبْدِ كَمَا تَسَاقَطَ وَرَقُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .
3- أنهن من المثقلات في الميزان:
عن أبي سلمى -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( بَخٍ بَخٍ وَأَشَارَ بِيَدِهِ لِخَمْسٍ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فَيَحْتَسِبُهُ ) (رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني) .
4- أنهن غراس الجنة:
عن عبد الله مسعود -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلاَمَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وَأَنَّ غِرَاسَهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) . ( قِيعَانٌ ): الأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ الْخَالِيَةُ مِنْ الشَّجَرِ.
5- أنهن جُنة لصاحبهن من النار، وهن الباقيات الصالحات:
- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( خُذُوا جُنَّتَكُمْ ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِنْ عَدُوٍّ قَدْ حَضَرَ؟ قَالَ: ( لا، وَلَكِنْ جُنَّتُكُمْ مِنَ النَّارِ قَوْلُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُجَنِّبَاتٍ وَمُعَقِّبَاتٍ، وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ) (رواه النسائي في السنن الكبرى والحاكم، وحسنه الألباني) .
6ـ أنهن ينعطفن حول العرش يذكِّرن بصاحبهن: