شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الدعوة السلفية وحزب النور... والدستور والشريعة

صوت السلف • قضايا معاصرة

وليس أدل على ذلك من الخطاب الذي أرسلته منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى التأسيسية تطالبها بوضع مادة صريحة تدعو إلى تقديم المواثيق الدولية على القوانين المحلية عند التعارض، ومرَّ هذا التدخل السافر في أخص شؤوننا على العالمانيين مرور الكرام، ورحبوا به غاية الترحيب! ولمَ لا يرحبون وهم الداعون إليه في بادئ الأمر؟!

وعلى محور آخر: تم إضافة "الشورى" كمقوم مِن مقومات نظام الدولة، وهو ليس أمرًا لفظيًّا هو الآخر، وإنما تتضمن معنى جوهريًّا؛ حيث إن الشورى لفظ إسلامي أصيل، وهو بأصل وضعه يعني ألا يُستشار في الأمور التي للشرع فيها حكم.

وكانت هناك محاولات أخرى بإضافة مادة تتحدث عن السيادة لله، وأنه هو الذي أمر الشعب بمراقبة الحاكم، وهو معنى عقدي يختلف فيه الشعب المسلم -الذي يتأدب مع الله فلا ينسب السيادة إلا له- عن غيره من الشعوب التي لا تتأدب مع الله بمثل هذا الأدب.

كما كانت هناك محاولات لإضافة مواد أخرى تتحدث عن تحريم سب الصحابة، وأمهات المؤمنين، وغيرها من المحاولات... التي شن العالمانيون هجومًا حادًا عليها، ورأينا أن غيرها قد يغني عنها بطريق التبع واللزوم، فتراجعنا عنها في محاولة لعبور مرحلة وضع الدستور؛ رغم أن وجودها صريحًا في الدستور كان مطلوبًا من الناحية الدينية والناحية السياسية على حد سواء؛ لوقف المطامع الإيرانية باختراق العمق المصري.

ومِن عجيب أمر العالمانيين أنهم يبخلون بإضافة كلمات قليلة تمثِّل تفصيلاً لبعض قضايا الهوية بزعم أنه: "يكفيكم المادة الثانية"، في الوقت الذي طالب الجميع بإضافة مادة تنص على تحاكم أهل الكتاب لشرائعهم في أحوالهم الشخصية رغم اتفاق الجميع على أن المادة الثانية تغني عن هذه المادة! ومع هذا... أُضيفت من باب التطمين أو التأكيد؛ فلماذا يرفضون أن يُنص في أبواب الحريات -مثلاً- على أن ضابط تفسيرها هو الشريعة الإسلامية في ظل وجود تفسيرات مصادمة للشريعة تتبناها مؤسسات دولية؟!

ونحن إذ نعلن هذه الحقائق أمام الشعب... نريد أن نُبيِّن مدى المرونة التي تحلينا بها في محاولة لإنجاز الدستور، ولكن في ذات الوقت لا يمكننا أن نصل بهذه المرونة إلى درجة إهدار الأمانة والمسؤولية التي وعدنا الناس بها، وحمَّلونا إياها، بل وحمَّلوا التأسيسية كلها بها.

ويكفي أن تعلم أن 99% من المقترحات التي قُدمت عبر المواطنين إلى التأسيسية تُطالِب بحذف كلمة "مبادئ" من المادة الثانية.

ونُحذِّر الجميع مِن أننا لا يمكن أن ندعو الجماهير إلى التصويت بـ"نعم" على دستور "لا يحقق الحد الأدنى مِن التعبير عن هوية الأمة ومرجعية شريعتها"، وأن هذا الموقف موقف ثابت؛ سواء تم الإبقاء على التأسيسية الحالية أو تم حلها.

ولنذكر الجميع أننا نحتاج لنصرة دين الله الذي نصرنا على الطغاة ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) (الحج:40) .

ونهنئ أمتنا الإسلامية، وشعب مصر العظيم بـ"عيد الأضحى المبارك"، أعاده الله علينا ونحن نَنعم بظلال شريعته، مستقيمين على طريقه، ساعين لرفعة أمتنا واستقرار معيشتنا. اللهم آمين.

الصفحة السابقة