خصائص الشريعة الربانية (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض من الخطبة:
- مواجهة الهجمة العلمانية الشرسة على المادة الثانية لمنع الحكم بالشريعة الإسلامية وفرض القوانين البشرية.
مقدمة:
وجوب الحكم بالشريعة الربانية:
- مقتضى العبودية: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ) (يوسف:40) ، ( أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) (آل عمران:83) .
- الحكم والتشريع حق لله وحده: ( فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) (النحل:35) ، ( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ) (الغاشية:21-22) ، ( وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ) (الكهف:26) ، ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) (الشورى:21) ، ( وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ) (النحل:116) .
- المسلم حقًا لا يحتكم لغير الشريعة التي جاء بها محمد -صلى الله عليه وسلم-: ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (النساء:65) .
- المنافق هو الذي يدعي الإسلام ويريد أن يحتكم لغير شريعة الإسلام: "ليبرالية - ديمقراطية": ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا ) (النساء:60) .
- الشريعة الربانية لها خصائصها الخاصة بها التي تميزها عن غيرها تمييزًا واضحًا بارزًا: ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (المائدة:50) .
ـ نتعرض لذلك في إجمال وإلا فإن كل خصيصة تحتاج لدراسات تفصيلية طويلة ليس محلها هذا العرض المنبري الوعظي.
الخصيصة الأولى: أنها من عند الله:
ـ الشرائع والنظم الوضعية مصدرها الإنسان، أما الشريعة الإسلامية فمصدرها رب الإنسان: قال الله -تعالى-: ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) (الأنعام:155) .
ما يترتب على كون الشريعة الإسلامية من عند الله:
أولاً: كمالها وخلوها من النقائص:
- الخالق له الكمال المطلق في صفاته وكذلك شريعته: قال الله -تعالى-: ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (المائدة:50) ، وقال -تعالى-: ( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ) (البقرة:138) .
ـ صنعة الإنسان لا تخلو من النقص والهوى والجهل والجور؛ لأنها معاني لاصقة بالبشر: ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ) (النساء:82) . مثال: تعدد وتغير النظم والقوانين والدساتير والوثائق في الدول والمجتمعات مع أهواء الناس زمنًا ومكانًا لوجوه الخلل التي لا تعد ولا تحصى فيها على مر الزمان، أصولاً وفروعًا.
ثانيًا: الاحترام والهيبة من قِبَل المؤمنين بها:
- القوانين الربانية وأهل الإيمان: نزول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (المائدة:90) . أثر كلمة: ( فَاجْتَنِبُوهُ ) في إراقتهم الخمور التي كانت عماد اقتصادهم.
ـ القوانين البشرية وأهلها: التجربة الأمريكية في محاولة تحريم الخمر سنة 1930.
الخصيصة الثانية: "الشمول":
- الشريعة الإسلامية نظام شامل لجميع شؤون الحياة وسلوك الإنسان، فلا يجوز للمسلم أن ينظم شيئًا من شؤونه بمعزل عن الشريعة، وعليه لا يجوز أن يأخذ بعضها ويترك بعضها، قال -تعالى-: ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) (البقرة:85) ، قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) (البقرة:208) .
- شمول أحكام الشريعة الإسلامية لجميع جوانب الحياة:
1- أحكام تتعلق بالعقيدة الصحيحة للإنسان: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ ) (متفق عليه) .
2- أحكام تتعلق بالعبادة الصحيحة للإنسان: ( بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ ) (متفق عليه) .
3- أحكام تتعلق بالأخلاق وما يتحلى به وما يتخلى عنه: ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ) (الإسراء:36) .
4- أحكام تتعلق بعلاقته بغيره: (أحكام الأسرة - القضاء - المعاملات - العلاقة مع غير المسلمين على المستوى الداخلي والخارجي - نظام الحكم واختيار الحاكم - العلاقة المالية - موارد الدولة ومصارفها - أحكام تتعلق بالجرائم ومقدار العقوبة - وغير ذلك... ).
فائدة مهمة: الشريعة تستند في شمولها إلى قاعدتين عظيمتين: الأولى: مراعاة الأخلاق. والثانية: مراعاة الحل والحرمة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- للخصوم: ( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذَنَّهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّار ) (متفق عليه) .