شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

خصائص الشريعة الربانية (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

ـ الشريعة الربانية لا تقبل واحدًا دون الآخر: مثال: حادثة زنا اليهوديين ومحاولة التحريف للحكم الشرعي -الحلال والحرام- وإن أظهروا مراعاة جانب الأخلاق بالتحميم والإهانة والإدانة للجناة.

ـ القوانين البشرية الأصل فيها هو الفصل بين القواعد القانونية والقواعد الأخلاقية، مثال: قانون معاقبة الزناة في القانون الوضعي المصري.

الخصيصة الثالثة: العموم:

ـ الشريعة الربانية جاءت لعموم البشر ولم تأتِ لطائفة معينة منهم أو لجنس خاص من أجناسهم، قال الله -تعالى-: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) (سبأ:28) ، وقال -تعالى-: ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ) (الأعراف:158) .

ـ عموم الشريعة الربانية هو عموم في الزمان كما هو عموم في المكان ولهذا فهي باقية لا تزول ولا تتغير ولا تنسخ، قال الله -تعالى-: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ) (المائدة:3) ، وقال: ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) (الأحزاب:40) .

ـ عموم الشريعة يحقق مصالح الناس في العاجل والآجل فهو مقصود الإسلام: "حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال".

ـ الدين: شرع لإقامته وتحقيقه العبادات، وشرع لحفظه الجهاد وعقوبة المرتد وزجر من يفسد على الناس عقيدتهم.

ـ والنفس: شرع لإيجادها النكاح، وشرع لحفظها القصاص على من يعتدي عليها، وتحريم إلقاء النفس بالتهلكة ولزوم دفع الضرر عنها.

ـ والعقل: شرع لحفظه تحريم الخمر وعقوبة شاربها.

ـ والنسل: شرع لإيجاده الزواج، وشرع لحفظه عقوبة الزنا والقذف، وحرمة إجهاض المرأة الحامل.

ـ والمال: شرع لتحصيله أنواع المعاملات من بيع وشراء ونحو ذلك، وشرع لحفظه حرمة أكل مال الناس بالباطل أو إتلافه بلا وجه سائغ مشروع، والحجر على السفيه، وتحريم الربا وعقوبة السرقة (انظر خطبة مقترحة: الشريعة الإسلامية وحفظ مصالح العباد) .

الخصيصة الرابعة: الجزاء في الإسلام:

- الأصل في أجزية الشريعة الربانية وعقوباتها أنها في الآخرة لا في الدنيا، ولكن مقتضيات الحياة وضرورة استقرار المجتمع دعا إلى أن يكون مع العقاب الأخروي عقاب توقعه الدولة في الدنيا على المخالف لأحكام الإسلام.

- تنزجر النفوس من مخالفة القانون الإسلامي إما بدافع الاحترام له والحياء من الله -تعالى-، وإما بدافع الخوف من العقاب الآجل الذي ينتظر المخالفين: ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ) (آل عمران:30) ، ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) (الزلزلة:7-8) ، وفي هذا وذاك أعظم ضمان لزجر النفوس عن المخالفة والعصيان.

ـ خضوع المسلم لأحكام الشريعة خضوعًا اختياريًّا في السر والعلن خوفًا من عقاب الله، وحتى لو استطاع الإفلات من عقاب الدنيا "ماعز الأسلمي -رضي الله عنه- يعترف أمام الرسول -صلى الله عليه وسلم- بجريمة الزنا ويطلب إقامة الحد -العقوبة- عليه".

الخصيصة الخامسة: المثالية والواقعية:

- من خصائص الشريعة الربانية أنها تحرص على إبلاغ الإنسان أعلى مستوى ممكن من الكمال وهذه هي المثالية، ولكنها لا تغفل عن طبيعة الإنسان وواقعه وهذه هي الواقعية.

المقصود بالمثالية: أن يجعل تصرفاته وأقواله وأفعاله وتروكه وقصوده وأفكاره وميوله وفق المناهج والأوضاع والكيفيات التي جاء بها الإسلام، قال الله -تعالى-: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) (الأحزاب:21) ، وقوام هذه المثالية الاعتدال: ( وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ) (الفرقان:67) .

وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: جَاءَ ثَلاثَة رَهْط إِلَى بيُوت أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا أخبروا كَأَنَّهُمْ تقالوها، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أحدهم: أما أَنا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْل أبدًا، وَقَالَ آخر: أَنا أَصوم الدَّهْر وَلا أفطر، وَقَالَ آخر: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَيْهِمْ فَقَالَ: ( أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مني ) (متفق عليه) .

الواقعية: الشريعة الربانية لا تغفل طبيعة الإنسان وتفاوت الناس في مدى استعدادهم، فجاءت بمستوى أدنى من الكمال لا يجوز الهبوط عنه، ومستوى أعلى يتنافس في درجاته.

أمثلة:

أولاً: الصلاة: منها ما هو فرض ومنها ما هو مندوب، فالأول يدخل في معاني المستوى الأدنى، والثاني يدخل في معاني المستوى الأعلى، وفيه قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ، إِلا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ) (رواه مسلم) .

ثانيًا: الصيام: الفرض منه صيام شهر رمضان وهذا من معاني الحد الأدنى المطلوب، وصيام ستٍ من شوال وأيام البيض من كل شهر وصوم الاثنين والخميس من معاني المستوى الأعلى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية