شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الرد على الدكتور "عبد الرحمن البر" حول حضور أعياد وشعائر النصارى

أحمد يحيى وزير • قضايا معاصرة

13- أما الإجماع الذي نقله ابن القيم -رحمه الله- والذي طعن فيه الدكتور فهذا نصه: "أما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه... فهذا إن سلم قائله من الكفر؛ فهو من المحرمات، وهو بمنـزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه" (أحكام أهل الذمة) .

فهذا إجماع صحيح لا مَطعن فيه، والإجماعات لا تُخرق بكلمات لا خطام لها ولا زمام بادعاء وجود خلاف أو أنها محل نظر، بل الإجماع حجة على المخالف إلا أن يثبت وجود خلاف قبل ادعاء هذا الإجماع، كما ذكره ابن حزم في الإحكام (1/72) وابن تيمية في الفتاوى (6/501)، والآمدي في الإحكام (4/187)، والزركشي في البحر المحيط (3/578)، وابن النجار الفتوحي في شرح الكوكب المنير (4/602)، ولم يخالف في ذلك أحد من علماء أهل السنة.

14- وما سبق من تحريم حضور احتفالات النصارى إنما هو فيما يتضمن كفرًا أو معصية، بل مثله لا يجوز بين المسلمين، ولا علاقة بينه وبين منع ظلمهم والتعدي عليهم، وعجيب أن يظن الدكتور أن حماية كنائسهم من جنس تهنئتهم، بل هي من جنس منع الظلم والتعدي، فلا مجال لقياس ذلك على حضور المنكر وإقراره والسكوت عنه.

15- أخيرًا: كرر الدكتور أكثر من مرة أن ما ذهب إليه من جواز الاحتفال والتهنئة لا يخالف مبادئ الإسلام، فبغض النظر على تركيز الدكتور على كلمة مبادئ، فإن ما ذهب إليه لعله يخالف المادة المفسرة لمبادئ الشريعة الإسلامية، والتي يصر النصارى على حذفها من مسودة الدستور!

هذا ما تيسر في الرد على ما ذكره الدكتور "عبد الرحمن البر"، ونسأل الله أن يهدينا لما اختُلف فيه من الحق بإذنه.

الصفحة السابقة