شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الدستور ومحرقة أدعياء الحرية... الدكتور "البرادعي" أنموذجًا

محمود عبد الحفيظ البرتاوي • قضايا معاصرة

لقد جهل أو غفل الدكتور البرادعي وشركاه عن أن الإسلام جاء لتحرير الإنسان من العبودية لغير الله -تعالى- وتحريره من رق الشهوات والإرادات الفاسدة التي تجعله عبدًا للهوى والشيطان، وأن أسمى معاني الحرية أن يكون الإنسان مستسلمًا لله لا يخضع لشهوة أو هوى أو منصب أو مال، أن يكون عبدًا لله خاضعًا لشريعته وحكمه، ولكن أدعياء الحرية وعبيد الأهواء والإرادات الفاسدة لا يفقهون ذلك فهم كخفافيش الظلام لا يحتملون نور الإسلام وشريعته الساطعة، ولذلك فقد ملأوا الدنيا صراخًا وعويلاً على خروج دستور يقر مرجعية الشريعة الإسلامية.

وهذا مع علمهم أن الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور اشتملت على كافة الأطياف الموجودة في المجتمع، ومع علمهم بتنازل التيار الإسلامي "ومنه الدعوة السلفية" عن حق التواجد في التأسيسية بمقدار نسبته الحقيقية والتي هي أغلبية كفيلة باستئثار الإسلاميين وحدهم بحق صياغة وكتابة الدستور، وقبل الإسلاميون التوافق المزعوم رغبة للصالح العالم وخروجًا بالبلاد من هذا المضيق الحرج... وجاهدت "الدعوة السلفية" لتلبية الإرادة الشعبية الجارفة الراغبة في النص في الدستور صراحة على أن "الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع" وكذلك النص على "السيادة لله وحده"، وأثبتت موقفها في موافقة الإرادة الشعبية في ذلك كتابة وشفاهة، ولكن التصويت بالأغلبية كان لصالح ما كتب في مشروع الدستور، ومع ذلك قبلت "الدعوة السلفية" بعدم النص على ذلك في الدستور رغبة في التوافق. فماذا يطلبون أكثر من ذلك؟!

فتم هذا الدستور بالتوافق التام، بل ذكر د."ياسر برهامي" أنه تم التوقيع على أكثر المواد إثارة للجدل والنزاع مع الكنيسة والقوى الليبرالية المنسحبة وكانوا فرحين جدًّا، وفي اليوم الذي تم فيه الاتفاق على مرجعية الأزهر في تفسير مبادئ الشريعة وحق اليهود والنصارى في التحاكم إلى مبادئ شرائعهم جاء ممثل الكنيسة بـ"حلاوة المولد" لجميع أعضاء اللجنة فرحًا بهذا، ثم جاء انسحابهم المفاجئ! وكانت حربهم السافرة على الدستور دون أي اعتبار للإرادة الشعبية المصرية العامة وحريتها وحقها في الاختيار.

ولقد بذل علماء مصر ودعاتها جهدًا جهيدًا في سبيل إخراج دستور يعبِّر -بقدر ما يمكن- عن هوية مصر المسلمة، ولقد أبهر أداء التيار الإسلامي "خصوصًا الدعوة السلفية التي تحملت النصيب الأكبر من هذا المجهود الشاق" جميع المتابعين لسير هذه الجمعية حتى خرج الدستور على هذا النحو -"والذي وإن كان لا يمثِّل الطموح السلفي إلا أنه -كما سبق- أفضل دستور كتب لمصر في عصرها الحديث -بالمقارنة بما سبق- وأنه جدير بالموافقة عليه" - فالله -عز وجل- يجازيهم ويثيبهم جزاء ما قدموا.

والله محق الحق ومبطل الباطل ولو كره المجرمون.

الصفحة السابقة