الدستور ومحرقة أدعياء الحرية... الدكتور "البرادعي" أنموذجًا
محمود عبد الحفيظ البرتاوي • قضايا معاصرة
وأما إن كان الدكتور البرادعي متعاطفًا بالفعل مع "الهولوكست"... فماذا يا تُرى سر هذا التعاطف من الدكتور البرادعي مع "الهولوكست" ومحرقة اليهود المزعومة حتى يجعل من أنكرها -وهي لا تعدو حادثة تاريخية إن ثبتت- لا يمثله في الوقت الذي لا يلتفت فيه إلى جرائم اليهود أنفسهم مع المسلمين والمحارق -الحية الحقيقية الماثلة بالليل والنهار- التي يصنعونها لهم في فلسطين -غير مكائدهم ودسائسهم التي لا تنتهي لأهل الإسلام في كل بقاع العالم-؟!
أم أن الدكتور البرادعي يؤمن أن اليهود بالفعل شعب الله المختار ويصدق أنهم أبناء الله وأحباؤه وأنهم لن تمسهم النار إلا أيامًا معدودة فلهم أن يحرقوا الجميع دون حتى أن يجادل أحد فيما يزعمونه من محارق أقيمت لهم؟!
وهو -الدكتور البرادعي- لم يتكلم عن جرائم عبَّاد الصليب ضد الإنسانية والبشر ومآسي المسلمين في فلسطين وبورما وسوريا وأفغانستان والشيشان والصين... والعراق التي كان للدكتور البرادعي مساهمة فعالة في تيسير دخولها على الأمريكان؟!
أم أن محرقة اليهود عند الدكتور البرادعي جريمة ضد البشر وما يُفعل بالمسلمين ليس بجريمة؟! أم أنهم عنده ليسوا من هؤلاء البشر؟!
فيا عجبًا للدكتور البرادعي... يتعاطف ويتفاعل "باسم الإنسانية والحريات" مع "هولوكست" لم يره ولم يشهده ويختلف الناس في وقوعه وعدمه ولا يتفاعل مع ما عاصره وعاينه مما يجري للمسلمين وجرى لهم في البوسنة والشيشان وغيرهما... من مجازر ومدافن جماعية، بل وإبادة أقاليم إسلامية كاملة بأهلها!
لقد درج الدكتور البرادعي على استعداء الغرب على أهل الإسلام فتارة أمريكا وأوروبا وتارة ألمانيا واليهود ثم كان الاعتذار غير المقبول بأنه كان يطلب المعاونة من الشعب الأمريكي!
فهل الشعب الأمريكي هو صاحب القرار يا دكتور برادعي أم الحكومات؟ وإلا فما دخل الشعب الأمريكي باللجنة التأسيسية المعنية بكتابة الدستور المصري؟!
وبماذا يسوِّغ الدكتور البرادعي تحريضه ومطالبته بقطع المعونة الأمريكية عن مصر -التي ما نحن عليها بحريصين فالله حسبنا وكافينا-؟!
لقد اتسع مفهوم الحرية عند الدكتور ليشمل المطالبة ببناء معابد لعبَّاد "بوذا"، حيث قال في حواره على فضائية النهار مع "محمود سعد" طاعنًا في الدستور المصري الجديد ما نصه: "شفنا دستور طالع النهارده بيتكلم عن حرية ممارسة الشعائر لثلاثة أديان، إنما في ثلاثة بليون في العالم لا يقدر حتى يعمل له معبد صغير... يعني انهارده لو الصين قفلت لنا المساجد يا محمود، مثلاً أنا عندي واحد بليون بوذي مش قادر أعمل لي حتى معبد صغير كده هو، سأقفل لك مساجدك".
فيا لله العجب... !
لقد حمل الدكتور البرادعي هَم عبَّاد بوذا "ودافع عما يراه حقًا لهم وحرية مكفولة في ممارسة شركهم وكفرهم" -بصرف النظر عن الأرقام التي ذكرها- وتغاضى عن جرائمهم في حق الإسلام المسلمين وما يفعلونه بهم من تعذيب وحشي وإبادة شاملة.
لقد أشفق الدكتور البرادعي على عبَّاد بوذا أنهم ليس لهم معابد وأين؟! في "مصر المسلمة"! وتألم لأن الدستور الجديد لم يسوِ بينهم وبين الأديان الثلاثة!
وهذا في الوقت الذي لا يرضى ولا يحترم فيه الدكتور البرادعي وشركاه إرادة الشعب المصري المسلم وحريته في إقامة دينه وشعائر إسلامه والتحاكم إلى شريعته، بل إنه يمانع ويحارب دون ذلك!
لقد حمل الدكتور البرادعي هَم عبَّاد "بوذا"... في الوقت الذي لم نسمع كلمة للدكتور البرادعي يدافع فيها أصلاً عن حق غير المسلمين من المصريين أنفسهم في اعتناق الإسلام دون مطاردة وقتل وتعذيب، فلم ينطق الدكتور بكلمة يساند بها قضية كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين من قبلها وأخواتهما، وغيرهما ممن اعتنق الإسلام واقتنع به، ثم وقع له وقع.
ولم يتكلم الدكتور البرادعي وهو المناضل في سبيل الحريات عن انتهاك حقوق وحريات، بل آدمية أسرى المسلمين في أفغانستان والعراق وغيرهما من البلدان الإسلامية المحتلة وحقوقهم المهدورة الضائعة وما يتعرضون له من تعذيب وتنكيل!
فيا عجبًا... ! ماذا يا تُرى يمثل بوذا و"محبو بوذا" للدكتور البرادعي -وقد تردد مؤخرًا عن بعض المصادر أن "أنجيلينا جولي" التي قبَّلها الدكتور البرادعي وافتخر بأن هذه عادته أنها من عبَّاد بوذا ومعتنقي الديانة البوذية-؟!
وهذا كله في الوقت الذي قال فيه الدكتور البرادعي في نفس حلقته مع محمود سعد عن الشريعة وعن دين جموع أهل مصر ما نصه: "متكلمنيش بقى في الكلام الفاضي بصراحة... عطبق الحدود امتى.. هل دي أسبقيتي يا محمود انهارده، هل دي أولوياتي، ندخل المجتمع في هذا النقاش الحاد والاستقطاب... ". فالدكتور البرادعي يرى أن الكلام في تطبيق الشريعة والحدود التي أنزلها الله كلام فاضي! نسأل الله العفو والعافية وحسبنا الله ونعم الوكيل.
لقد ضاقت حرية الدكتور البرادعي -التي اتسعت لتشمل حتى عبَّاد بوذا- عن احترام إرادة الأغلبية المسلمة الساحقة في مصر والتي من حقها التحاكم إلى شريعة ربها، فإذا بالدكتور البرادعي يأكل صنم الحرية والليبرالية وينسى أنه من أكبر دعاة الليبرالية ومدعي حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير.
كل هذا في سبيل ألا يخرج أبدًا دستور يعبِّر عن هوية مصر المسلمة!
إن الدكتور البرادعي لا يزال مصرًا على موقفه المعادي لهوية مصر وشعبها، فإنه لم يعتذر عن كلامه الصادم والمسيء للشعب المصري المسلم الذي يصوِّره البرادعي وكأنه شعب أحمق أغر لا يدري صالحه ولا يستحق أن يعرض عليه دستور يعبِّر عنه ليختار هو بنفسه ويحدد مصيره، وأن الدكتور البرادعي وشركاه هم من يعرفون صالح هذا الشعب!
بل حتى هذه اللحظة لا يزال الدكتور البرادعي وشركاه يناضلون في سبيل القضاء على مشروع الدستور ومنع التصويت عليه.
فهذه حريتهم المدعاة... التي سرعان ما يتخلون عنها ويخلفونها وراءهم إذا لم تأتِ بما يشتهون من مصالح ومكاسب.
وأما الحرية في الإسلام فهي حرية منضبطة فكرًا وقولاً وعملاً، وليست هوى أو إضرارًا أو تعديًا على ثوابت الأمة.