شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القِلة والأقلية المصرية... فتنة في الأرض وفساد عريض

محمود عبد الحفيظ البرتاوي • قضايا معاصرة

بل كان هذا ديدن بعضهم من قديمٍ... يناصرون ويقفون مع أعداء المسلمين عليهم إذا أمنوهم واطمئنوا إليهم ، يقول ابن كثير -رحمه الله- في "البداية والنهاية" عن النصارى -وقد تآمروا مع التتار على المسلمين- في صفة أخذ التتار دمشق واستيلائهم عليها في سنة ثمان وخمسين وستمائة: "ودخلوا من باب توما ومعهم صليب منصوب يحملونه على رؤوس الناس ويذمون دين الإسلام وأهله، ومعهم أواني خمر لا يمرون على باب مسجد إلا رشوا عنده خمرًا، وقماقم ملآنة خمرًا يرشون منها على وجوه الناس وثيابهم، ويأمرون كل من يجتازون به في الأزقة والأسواق أن يقوم لصليبهم، ووقف خطيبهم إلى دكة دكان في عطفة السوق فمدح دين النصارى وذم دين الإسلام وأهله -فإنا لله وإنا إليه راجعون-"، "وذكر أنهم دخلوا إلى الجامع بخمر وكان في نيتهم إن طالت مدة التتار أن يخرِّبوا كثيرًا من المساجد، وغيرها... " (بتصرف واختصار من البداية والنهاية) .

إن كل الشواهد تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ولاء "بعض القِلة النصرانية" لأبناء دينهم وملتهم -وإن لم يكونوا من أهل بلدهم- وليس ولاؤهم لوطنهم وأبناء وطنهم.

ويبدو لأنهم لا يجدون مثالاً يعبِّر عن وطنيتهم -المزعومة- اُضطر "يوسف شاهين" المخرج النصراني أن يَدعي في أحد أفلامه كذبًا وزورًا أن "عيسى العوام" البطل المسلم المجاهد في جيش الناصر "صلاح الدين" كان نصرانيًّا!

فأين وطنيتهم التي يدعون؟!

نحن لم نرَ من القِلة والأقلية إلا التعالي والتعجرف والسعي في الأرض فسادًا بالدفاع عن المحرمات والخوض في المقدسات فكانوا بحق يمثلون فتنة في الأرض وفسادًا عريضًا.

وفي المقابل: كان أداء التيار الإسلامي -وخصوصًا "الدعوة السلفية"- في كل ما يمس قضايا الوطن معبِّرًا عن وطنيته وحرصه على المصلحة الحقيقية لمصر.

وضرب الإسلاميون أروع الأمثلة في الحلم والصبر على مَن طعن فيهم وأساء إليهم، وحرصوا على تلاشي أي صورة من صور الصدام؛ لتجنب سفك الدماء وكل ما لا يرضاه الله من الشر "وهذا مع قدرتهم على المواجهة إذ مخالفيهم لا يقارنون بكثرتهم" فتظاهرات الإسلاميين ومليونياتهم التي أبهرت العالم خالية من كل مظاهر الهمجية والعدوان والفساد.

فإلى أبناء مصر المخلصين لها... أبشروا وأملوا خيرًا... فلقد مرت مصر بمحن أكبر من ذلك بكثير... وكانت دومًا مؤيدة بنصر الله وفضله بإيمان أبنائها وعزيمتهم الصادقة في نصرة دين الله والمحافظة على هوية بلدهم ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ) (الحج:41) .

وإلى القِلة والأقلية معًا... إن الوطنية الحقيقية في الحفاظ على هوية مصر وعلى أصالتها الإسلامية، فالإسلام ماضيها وحاضرها ومستقبلها، ومصر بلا هويتها الإسلامية لا تكون شيئًا؛ ولولا الإسلام لبقيت مصر مستعبدة مستذلة للأمم الكافرة التي كانت تسوم القبط "كل المصريين" آنذاك سوء العذاب، ولولا الإسلام لما كان لمصر تلك المكانة والمنزلة بين الأمم.

إن الوطنية الحقيقية هي إصلاح هذا الوطن وتنميته لا أن نسعى لتخريبه وتدميره إن لم تكن لنا الكبرياء في الأرض، وإن الوطنيين الحقيقيين من يعملون على البناء لا الهدم.

واعلموا... أن النخبة الحقيقية والتنويريين بحق هم العلماء الربانيون والدعاة إلى الله الذين تحملوا وعانوا وقاسوا في سبيل إصلاح هذا البلد إصلاحًا حقيقيًّا في ميزان الشرع الشريف، وأزالوا بنور العلم ظلمة الجهل، وأزاحوا الغشاوة عن أبصار الناس.

واعلموا... أن العلماء الربانيين المخلصين قد ربوا رجالاً وشبابًا -ونساءً- مستمسكين بدين ربهم وعقيدتهم لا يتوانون عن نصرة دينهم -وليسوا عنكم بغافلين- قادرين على أن يعاملوكم بطريقتكم وأساليبكم -فما أيسرها، ولكنهم لا يخرجون في ذلك عن شرع الله الذي تحاربونه وتأبونه-، سيقفون لكم بكل طريق... "ومعهم شعب مصر المسلم" مدافعين عن هوية وطنهم الإسلامية وشريعة ربهم -عز وجل- بحجة وبيان وقوة بالحق والعدل لا بالظلم والعدوان.

والله متم نوره ولو كره الكارهون.

الصفحة السابقة