القِلة والأقلية المصرية... فتنة في الأرض وفساد عريض
محمود عبد الحفيظ البرتاوي • قضايا معاصرة
أليس من هؤلاء: "حمدين صباحي" -الثوري المناضل كما يدعي!- القائل في فترة حكم مبارك: "لن ننزل الانتخابات أمام عز وغالي وسرور؛ لأنهم رموز وطنية نحترمها"؟!
أليس "حمدين صباحي" هو القائل إبان ثورة 25 يناير: "لن نثور ولدينا 10 مطالب لتهدئة الشارع، ولا مانع من تولي جمال مبارك، ولكن بشروط"؟!
أليس "حمدين صباحي" -الوطني المخلص!- مَن نصح الوفد الاقتصادي الأمريكي ورهبهم من الاستثمار في مصر أو إقامة مشروعات اقتصادية وإيهامهم بان الرئيس مرسي والإسلاميين قد استولوا على السلطة بالزيت والسكر؟!
أليس من هؤلاء: "عمرو موسى" الابن البار للنظام البائد والذي صرَّح أكثر من مرة بقوله: "لو رشح مبارك نفسه في الانتخابات سوف أنتخبه"؟!
أليس عمرو موسى الصديق المقرب لليهود والذي يلتقي بهم في الخفاء؟!
وقد تردد مؤخرًا ذكر لقاء سري جمع وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة "تسيبي ليفني" مع عمرو موسي الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية في توقيت زيارته لـ"رام الله " يوم الأحد 4 نوفمبر 2012 "أي قبل العدوان الإسرائيلي علي غزة بأسبوعين"، ووزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة "تسيبي ليفني" هي تلك المرأة الساقطة التي افتخرت على رؤوس الملايين من البشر أو أكثر عبر الشاشات بأنها مارست الرذيلة والزنا مع مسؤولين كبار من العرب وغيرهم لأجل صالح إسرائيل بناءً على فتوى من أحد كبار الحاخامات اليهود!
وبالمناسبة فإن لهذه المرأة شهادة في حق "عمرو موسى" حيث قالت في مقابلة مع إحدى المحطات الإذاعية العبرية: "موسى لم يخرج عن طوره ولم يتدخل بشكل جدي عندما قمنا بفرض الحصار على قطاع غزة، ولم يوظف موقعه لاتخاذ ضدنا عندما شنت إسرائيل حملة الرصاص المصبوب على قطاع غزة أواخر عام 2008، علاوة على أنه وقف بشكل واضح إلى جانب محور الاعتدال في لبنان في مواجهة معسكر حزب الله"!
أليس من هؤلاء: من طالب بفرض الحماية والوصاية الدولية على مصر وهو الدكتور "عمرو حمزاوي" الذي دعا الولايات المتحدة وأوروبا لحماية مصر من الإسلام السياسي! فقد كتب د. "عمرو حمزاوي" مقالاً في جريدة الوطن -إحدى الجرائد المشبوهة- التي يرأسها "مجدي الجلاد" بعنوان: "دستور مصر ليس قضية داخلية فقط" وطالب فيها بالتدخل الأجنبي في مصر من أجل "إلزام مصر بالعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وأن تُضمن بها المساواة الكاملة بين المرأة والرجل".
ومثله الدكتور البرادعي الذي درج على استعداء الغرب على بلادنا وخصوصًا الجمعية التأسيسية ولعب مؤخرًا بورقة "الهولوكست وضحاياها" ولم يبقَ إلا أن يطالبنا بقراءة الفاتحة على أرواحهم!
وهذا دون نكير من بقية رفقاء الدرب وزملاء الطريق، بل بمباركة هذه النخبة وتأييدها لمثل تلك المواقف، بل الخيانات... وكل هذا لأجل إقصاء الشريعة الإسلامية وعزلها عن الحياة المصرية.
فأين وطنية هؤلاء المدعاة؟!
أليس مِن هؤلاء من قال: "إن الشعب المصري غير مستعد للديمقراطية" -مع التحفظ على مصطلح الديمقراطية على التفصيل المعروف-؟!
مَن مِن هؤلاء النخبة قدَّم لأبناء وطنه أي إنجازات ملموسة... ؟!
وأما إعلام النخبة وبوقها -"وليس إعلام الشعب"-:
أليس هو نفس إعلام مبارك الذي كان يمجِّده ويتباكى عليه حتى اللحظة الأخيرة؟!
أليس هذا الإعلام هو من وصف "ثوار 25 يناير" بأنهم عملاء مرتزقة يأخذون الأموال والوجبات مقابل بقائهم في ميدان التحرير؟!
أليس هؤلاء الإعلاميون هم الذين تغافلوا عن مواقفهم وتغاضوا عن كلماتهم ثم خرجوا هم أنفسهم "بعد الثورة" في نفس برامجهم وفضائياتهم ليعلنوا أنهم ما كانوا أبدًا جزءًا من "النظام البائد" وأنهم ما كانوا إلا ثوارًا مناضلين عن الحق وعن الشعب وحقوقه، وأثنوا على الثوار والشعب العظيم أعظم الثناء، ثم هم أنفسهم عادوا ليحطوا من قدر هذا الشعب العظيم الذي اختار "نعم" في الاستفتاء على التعديلات الدستورية -19 مارس 2011-، وأصبح شعبًا ساذجًا لا وعي عنده خدعه الإسلاميون وأغروه بكيلو سكر وزجاجة زيت؟!
أليس هذا الإعلام هو الذي كان ولا يزال يبث الفتنة ويحدث الوقيعة بين كل طوائف المجتمع دون أي مراعاة لوطننا والظروف القاسية الحرجة التي يمر بها؟
أليس هذا الإعلام هو الذي يتاجر بآلام الناس وقضايا الشعب؟
أليس هذا الإعلام هو الذي لا يكف إلى الآن عن نشر الأكاذيب والأراجيف وكتم الحقائق؟
وأما الأقلية النصرانية:
فهي مع ادعائها الوطنية ومحبة الوطن وصل بها الحال إلى استعداء المتربصين بالخارج من اليهود والأمريكان على الوطن الذين يتغنون بحبه والإخلاص له كما استغاث "فلوباتير جميل" بإسرائيل وطلب منها الحماية والتدخل في الشؤون المصرية!
وهذا "موريس صادق" -وهو محامٍ مصري- يدعو أمريكا وإسرائيل لاحتلال مصر عسكريًّا وفرض الحماية الدولية عليها، و"نجيب ساويرس" المعروف باستقوائه بالغرب وجيوشه، والذي قد بُح صوته من تحريض أوروبا على مصر وطلب الحماية الدولية لحماية الأقباط في مصر ولا ندري حماية من ماذا؟! فهم -باعتراف جميع المنصفين- "أسعد أقلية في العالم" منذ فتح عمرو بن العاص -رضي الله عنه- لمصر، ولهم ما من الامتيازات أضعاف ما يستحقون، ومع ذلك لا يزالون يتغنون بالاضطهاد واتهام المسلمين بخطف بناتهم واغتصابهن "وهن يدخلن في الإسلام بمحض إرادتهن ومقاطع اليوتيوب شاهدة على ذلك".
و"نجيب جبرائيل" طالب أيضًا مرارًا بالحماية الدولية على مصر وطلب من الأمم المتحدة التدخل لحمايته وحماية شعبه! وفي القائمة: "يوسف بطرس غالي - زكريا بطرس - مرقص عزيز - متياس نصر - ... " -وما أكثر النماذج النصرانية المماثلة لهؤلاء-، ومع ذلك هل تبرأت الأقلية النصرانية من هؤلاء الخائنين وضربت على أيديهم أم تدعمهم وتؤيدهم؟!
ولا يخفى تعاون كثير من النصارى مع "المحتل الإنجليزي" ومن قبله "الفرنسي" إبان الحملة الفرنسية على مصر ودور المعلم "يعقوب" -وغيره ممن خان بلده ووطنه مصر-، الذي عينه الفرنساوية "ساري عسكر" في مناصرة المحتلين الفرنسيين على أبناء وطنه المصريين، بل كَتبَ بعضهم ما يطفح بتمجيده وتعظيمه وجعله قدوة لهم -ولسان حالهم وربما مقالهم يقول: "كلنا المعلم يعقوب"-!