شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وقفات هادئة مع الأحداث الصاخبة (خطبة مقترحة)

صوت السلف • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

مقدمة:

ـ الباطل عادة متبجح، ولا يترك الخير ينمو مهما سلك الخير من طرق سلمية فهو يشعر بالخطر علي نفسه إذا انتشر الخير؛ ولذلك يدفع الخير ليمنعه وليضعف قوته، بل وقتله! ومن هنا يقع التدافع بين الحق والباطل، وهي سنة الله التي لا تتبدل؛ الصراع بين الحق والباطل, الخير والشر، قال الله تعالى: ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) (البقرة:251) .

ـ الابتلاء عند إقامة الدين تشريف للمؤمنين: قال -تعالى-: ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ) ( محمد :31) .

ـ أحداث ومكاره وأحزان حتى يتحقق التمكين للدين : ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ) (الأنعام:34) .

وقفات مع الأحداث:

الوقفة الأولى: حرية التعبير "التدمير":

- الإشارة إلى محاولات أعداء المشروع الإسلامي في الداخل والخارج لإحداث الفوضى في كثير من البلاد الإسلامية بعد العراق (1) ، قال -تعالى-: ( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) (البقرة:217) .

- الإشارة إلى التغرير بقطاع من الناس لتنفيذ "الفوضى الخلاقة" تحت شعار حرية التعبير: قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ) (آل عمران:100) .

- جعل الإسلام حرية التعبير حقًّا مِن حقوق الإنسان الطبيعية، ولقد بلغ من تعظيم الإسلام لشأن الحرية نفي الإكراه في الدين الذي هو أعز شيء يملكه الإنسان، قال -تعالى-: ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ ) (البقرة:256) .

- الإسلام يضمن حرية الرأي والتعبير بالذي ينفع ويصلح: "نزول النبي -صلى الله عليه وسلم- على رأي الشباب بالخروج للمشركين يوم أحد"، والأمثلة كثيرة.

- جعل الإسلام حرية للتعبير في منع الظلم والمطالبة بالعدل: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني) ، وقال: ( إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ) (رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني) ، ولكن الحرية لا تعني الإطلاق مِن كل قيد؛ وإلا كانت الفوضى.

ولذلك وضع الإسلام ضوابط لها:

1- ألا تؤدي إلى تهديد سلامة المجتمع.

2- ألا تفوت حقوقًا أعظم منها.

قَالَ النبي -صلى الله عليه وسلم: ( فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ) (متفق عليه) .

الوقفة الثانية: حرية الإعلام "الإفساد":

يراد من هذه الوقفة التحذير من خطورة التأثير الإعلامي على إثارة الأحداث والدعوة إلى التخريب و التدمير (2) .

- تأثير الإعلام قديمًا وأثر القصيدة والشعر والخطبة في الإثارة أو التهدئة: "دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- من على جبل الصفا ـ تخصيص حسان بن ثابت للرد على إعلام المشركين".

- الإسلام يضبط الإعلام: حادثة نزول قوله -تعالى-: ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلاً ) (النساء:83) ، أخرج ابن جرير عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في الآية قال: "هذا في الأخبار إذا غزت سرية من المسلمين أخبر الناس عنها فقالوا: أصاب المسلمون من عدوهم كذا وكذا، وأصاب العدو من المسلمين كذا وكذا فأفشوه بينهم من غير أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- هو يخبرهم به".

- صدق النقل للرسالة الإخبارية وضمان أمن المجتمع من أثر الشائعات: استيثاق الرسول -صلى الله عليه وسلم- من زيد بن أرقم حين أخبره بقول عبد الله بن أبي ابن سلول: "والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل". فقال له: "فَلَعَلَّكَ غَضِبْتَ عَلَيْهِ؟". قَالَ: لا وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ؛ قَالَ: "فَلَعَلَّكَ أَخْطَأَ سَمْعُكَ؟". قَالَ: لا وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ. قَالَ: فَلَعَلَّهُ شُبِّهَ عَلَيْكَ قَالَ: لا وَاللَّهِ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقًا لِلْغُلامِ: ( لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ) (المنافقون:8) .

- صلاحية الوقت لنقل الأخبار: إرسال النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض الصحابة لاستطلاع خبر قريظة: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَنْظُرُوا أَحَقٌّ مَا بَلَغَنَا عَنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ أَمْ لا؟ فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَالْحَنُوا لِي لَحْنًا أَعْرِفُهُ، وَلا تَفُتُّوا فِي أَعْضَادِ النَّاسِ وَإِنْ كَانُوا عَلَى الْوَفَاءِ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَاجْهَرُوا بِهِ لِلنَّاسِ".

الوقفة الثالثة: "أمن واستقرار مصر استقرار وقوة للمسلمين والعرب":

ـ مكانة مصر المعنوية: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا ) (رواه مسلم) .

الصفحة التالية