شبهات حول الدستور وأجوبتها (1)
محمود عبد الحفيظ البرتاوي • قضايا معاصرة
ولا ندري ما الإشكال في اشتراط حصول المترشح لمجلس النواب على شهادة إتمام التعليم الأساسي كحد أدنى، وإحدى شهادات التعليم العالي "على الأقل" للمترشح لعضوية مجلس الشورى -وهذا مما تفرد به هذا الدستور عن غيره فيما سبقه من دساتير- في دستور ما بعد الثورة الذي نص على محاربة الأمية وتجفيف منابعها كما في المادة (61) التي جاء فيها: "تلتزم الدولة بوضع خطة شاملة للقضاء على الأمية وتجفيف منابعها لكافة الأعمار من الذكور والإناث. وتتولى تنفيذها بمشاركة المجتمع خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور"؟!
فهل يليق بدستور يحارب الأمية في كافة الأعمار أن يسمح بأن يكون أحد المشاركين في مجلس التشريع -مجلس النواب- أميًّا وهو الذي يشجع الشباب على المساهمة الفعال في بناء الدولة وتقويم مؤسساتها حيث جعل سن المترشح يوم فتح باب الترشح لا يقل عن خمس وعشرين سنة ميلادية؟!
وكذلك كان من الحكمة اشتراط الحصول على إحدى شهادات التعليم العالي "على الأقل" للمترشح لعضوية مجلس الشورى والذي من ضمن صلاحياته: تعيين رؤساء الأجهزة الرقابية، وغير ذلك.
وأما أن شرط التعليم ليس من ضمن شروط الترشح للرئاسة: فهذا لم ينص عليه كذلك في الدساتير السابقة على هذا الدستور، فإنه إذا كان أحد المرشحين لا يحمل أي شهادة وكان أميًّا والتفتْ حوله الأمة وتوحد وراءه الشعب؛ ألا يكون جديرًا بهذا المنصب؟! وما أقل هذا النوع من الرجال، ومثل هذا لابد وأن يكون عنده من الرؤى السياسية والأبعاد الفكرية المميزة وإلا لا يجتمع عليه الناس.