شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شبهات حول الدستور وأجوبتها (2)

محمود عبد الحفيظ البرتاوي • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فهذا الجزء الثاني من الرد على شبهات وتهكمات ما يسمى بـ"اللجان الشعبية للدفاع عن الثورة" والتي قامت بتوزيع منشور يدعو إلى رفض الدستور الجديد وعدم الموافقة عليه اعتمدت فيه على المغالطات والتهكمات لا النهج العلمي الموضوعي الذي غرضه النصح والنقد البنَّاء.

قال هؤلاء على سبيل التهكم من مواد الدستور:

- المادة (11) تقول: "إن الدولة ستراعي المستوى الرفيع للحقائق العلمية" يعني إيه؟ سيأخذوا بالهم أن الأرض تفضل كروية مثلاً!

والجواب:

نص المادة (11) هو: "ترعى الدولة الأخلاق والآداب والنظام العام "والمستوى الرفيع للتربية والقيم الدينية والوطنية" والحقائق العلمية والثقافة العربية والتراث التاريخي والحضاري للشعب؛ وذلك وفقًا لما ينظمه القانون".

ولا ندري ما هو وجه التندر والسخرية من هذه المادة؟! لعله لسوء الفهم لألفاظ هذه المادة كما هو واضح من تلفيق كلماتها لتكون -كما ذكروها-: "إن الدولة ستراعي المستوى الرفيع للحقائق العلمية"، وإلا فالمادة معناها: أن الدولة عليها أن ترعى "الحقائق العلمية" في التعليم والثقافة ووسائل الإعلام ونحو ذلك... مما يحقق الارتقاء في جميع المجالات، فهي تفيد التزام الدولة بمراعاة الحقائق العلمية والثقافة العربية كما أنها تلتزم بمراعاة الأخلاق والآداب والنظام العام "والمستوى الرفيع للتربية والقيم الدينية والوطنية".

وهذه المادة تمت الموافقة عليها بالإجماع.

وقد نص عليها دستور 71 حيث جاء في المادة (12) منه ما نصه: "يلتزم المجتمع برعاية الأخلاق وحمايتها والتمكين للتقاليد المصرية الأصيلة?، وعليه مراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية والقيم الخلقية والوطنية والتراث التاريخي للشعب،? والحقائق العلمية? والآداب العامة وذلك في حدود القانون?، وتلتزم الدولة باتباع هذه المبادئ والتمكين لها".

- وقالوا: المادة (12) فيها تعريب العلوم والمعارف وهذا ليس فيه مشكلة، لكن لما زاد نص تعريب التعليم أصبحت هناك مشكلة، وهي أنه من الناحية الدستورية لابد التعليم كله يكون بالعربي، وأغلب العلوم اليوم أصلها بالإنجليزية مما سيتسبب في عزلة علمية عن العالم.

والجواب:

تنص المادة (12) على: "تحمي الدولة المقومات الثقافية والحضارية واللغوية للمجتمع، وتعمل على تعريب التعليم والعلوم والمعارف".

إن الغرب لا يزال يقر ويعترف بأن الحضارة العربية هي ينبوع المعرفة ومنها نهل الغرب وانطلق في الطب والهندسة والفلك وسائر العلوم والمعارف... فإذا أمكننا ذلك فما المانع؟ وهل يُفهم أن تعريب التعليم والعلوم والمعارف يعني ألا نتعلم الإنجليزية أو غيرها من اللغات؟! ولكن لابد أن نعمل على أن تكون لنا هويتنا وبصمتنا في كل شيء كما كنا؛ حتى لا نظل تابعين لغيرنا وقد أعزنا الله بالإسلام.

وحتى المتخصصون يطالبون بذلك كما طالب نقيب الأطباء عندنا بوجوب تعريب الطب والعلوم -وهو ليس بسلفي أو إخواني-.

ومن عجب أن كثيرًا من بلدان العالم -كاليابان والصين وألمانيا- يعتمدون لغة بلادهم وأوطانهم في دراسة وتعليم هذه العلوم، فهل نكون نحن أقل اعتزازًا بلغتنا ولغة بلادنا منهم؟ ثم كيف وهي العربية لغة القرآن الكريم؟! بل في كثير من بلاد العالم المتقدمة يُمنع الطفل أصلاً من تعلم أي لغة أخرى غير لغته الأصلية قبل سن معين.

وقد تمت الموافقة على هذه المادة باعتراض واحد فقط من الأعضاء.

- وقالوا: المادة (14): مش كفاية ربط الأجر بالإنتاج وخلاص، كمان لازم بالأسعار في السوق.

والجواب:

نص المادة (14) هي: "يهدف الاقتصاد الوطني إلى تحقيق التنمية المطردة الشاملة، ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرفاه، والقضاء على الفقر والبطالة وزيادة فرص العمل وزيادة الإنتاج والدخل القومي. وتعمل خطة التنمية على إقامة العدالة الاجتماعية والتكافل وضمان عدالة التوزيع وحماية حقوق المستهلك والمحافظة على حقوق العاملين، والمشاركة بين رأس المال والعمل في تحمل تكاليف التنمية، والاقتسام العادل لعوائدها. ويجب ربط الأجر بالإنتاج وتقريب الفوارق بين الدخول، وضمان حد أدنى للأجور والمعاشات يكفل حياة كريمة لكل مواطن، وحد أقصى في أجهزة الدولة لا يستثنى منه إلا بناءً على قانون".

فالدستور -كما نرى- في صياغته لهذه المادة قد ضمن للمواطنين الحد الأدنى من الأجور الذي يكفل لهم حياة كريمة مع العمل على تقريب الفوارق بين الدخول.

وأما ربط الأجر بالإنتاج؛ فهذا لمن أراد تحسين دخله، ولن يحصل علي المكافآت والحوافز إلا من يعمل فعلاً -وليس أن يأخذ مَن لم يعمل مثل مِن عمل- مما يشجع على العمل وزيادة الإنتاج.

- وقالوا: المادة (16) ذكرت تنمية الريف والبادية... وأين المناطق العشوائية؟ لا ينبغي تخصيص التنمية بفئات أو مناطق بعينها، فهذا إخلال بمبدأ المساواة!

والجواب:

نص المادة (16): "تلتزم الدولة بتنمية الريف والبادية، وتعمل على رفع مستوى معيشة الفلاحين وأهل البادية".

وهذه المادة مما أضافه الدستور الجديد وتميز به عن الدساتير السابقة وقد تمت الموافقة على هذه المادة بالإجماع.

الصفحة التالية