شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شبهات حول الدستور وأجوبتها (2)

محمود عبد الحفيظ البرتاوي • قضايا معاصرة

إن الدستور الجديد عني بخطة عامة للتنمية على كل المستويات وليس الريف أو البادية فقط -وإنما ذكر الريف والبادية لما لهما من أثر في النهضة بالاقتصاد الوطني-، حيث تنص المادة (17) على: "الصناعة مقوم أساسي للاقتصاد الوطني، وتحمي الدولة الصناعات الإستراتيجية، وتَدْعُم التطور الصناعي، وتضمن توطين التقنيات الحديثة وتطبيقاتها. وترعى الدولة الصناعات الحرفية والصغيرة". والمادة (14) تنص على: "يهدف الاقتصاد الوطني إلى تحقيق التنمية المطردة الشاملة، ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرفاه، والقضاء على الفقر والبطالة وزيادة فرص العمل وزيادة الإنتاج والدخل القومي... ". ونصت المادة (115) على: "يتولى مجلس النواب سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية؛ وذلك كله على النحو المبين في الدستور، ويحدد القانون طريقة إعداد الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وعرضها على مجلس النواب"، ونصت المادة (189) على: "يختص المجلس المحلي بكل ما يهم الوحدة التي يمثلها، وينشئ ويدير المرافق المحلية والأعمال الاقتصادية والاجتماعية والصحية وغيرها؛ وذلك على النحو الذي ينظمه القانون" وانظر الفصل الثالث من الدستور: (المقومات الاقتصادية).

- وقالوا: المادة (18): كل مال لا مالك له ملك الشعب ليس ملك للدولة كما تقول المادة، بمعنى أن التصرف فيها لا يجوز إلا بأخذ رأي البرلمان والخبيئة يطبق عليها الحكم الشرعي في تخصيص خمسه للنفع العام.

والجواب:

تنص المادة (18) على: "الثروات الطبيعية للدولة ملك الشعب وعوائدها حق له، تلتزم الدولة بالحفاظ عليها وحسن استغلالها، ومراعاة حقوق الأجيال فيها. ولا يجوز التصرف في أملاك الدولة أو منح امتياز باستغلالها أو التزام مرفق عام إلا بناء على قانون. وكل مال لا مالك له فهو ملك الدولة".

ولا نرى وجهًا من وجوه الاعتراض الحقيقي على هذه المادة فإنها تعني أنه لا يحق لأحد التصرف في ثروات البلاد الطبيعية ببيع أو هبة من وزير أو رئيس دون أن يعود إلى الشعب في ذلك الذي يمثِّله البرلمان فهو نائب عن الشعب في المطالبة بحقوقه واستيفائها.

وهذه المادة تمت الموافقة عليها بالإجماع.

وليس فيها زيادة: "والخبيئة يطبق عليها الحكم الشرعي في تخصيص خمسه للنفع العام"، والركاز أو دفن الجاهلية فيه الخمس، ومصرفه عند أكثر أهل العلم مصرف الفيء؛ ومع ذلك فما وجه لمزهم له وهو حكم شرعي يجب قبوله والتسليم له؟!

- وقالوا: المادة (24): لو نزعوا ملكية أرض مثلاً منك للمنفعة العامة ستأخذ تعويضًا عادلاً، ما معنى عادل؟ المفروض أن يكون وفقًا لأسعار السوق؟

والجواب:

تنص المادة (24) على: "الملكية الخاصة مصونة، تؤدي وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد الوطني دون انحراف أو احتكار، وحق الإرث فيها مكفول. ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبحكم قضائي؛ ولا تنزع إلا للمنفعة العامة، ومقابل تعويض عادل يُدفع مقدمًا. وذلك كله وفقًا لما ينظمه القانون".

إذن فقولهم هذا لا شك أنه محض تعسف منهم، وإلا فهل يفهم من تعويض عادل الذي جاء في المادة أنه سيكون مثلاً بثمن بخس أو دون سعر المثل؟! وهي التي نصت على أن التعويض يدفع مقدمًا.

- وقالوا: المادة (35): هذه ممكن تخليك يتقبض عليك ولا تعرف ليه ولا رايح فين، ولا تبلغ أحد من أهلك أو أصحابك ولا يبقى معك محامي... لمدة 12 ساعة كاملة، ممكن يتعمل معاك الواجب في القسم وكمان لا دية لك، وممكن كمان الضابط يقبض عليك ثم يفرج عنك بعد 11 ساعة و59 دقيقة ثم يقبض عليك ليوم آخر بنفس الأمر المسبب.. وكله بالدستور إلى أن يظهر لك صاحب أو تصنع لك صفحة على الفيس بوك!

والجواب:

واضح جدًّا ما في هذا الكلام من تدليس وتزوير، وقراءة نص المادة كافٍ في إبطال هذه المزاعم حيث نصت المادة (35) على: "فيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد ولا تفتيشه ولا حبسه ولا منعه من التنقل ولا تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.

ويجب أن يبلغ كل مَن تقيد حريته بأسباب ذلك كتابة خلال اثنتي عشرة ساعة، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته؛ ولا يجرى التحقيق معه إلا في حضور محاميه؛ فإن لم يكن ندب له محام. ولكل من تقيد حريته، ولغيره، حق التظلم أمام القضاء من ذلك الإجراء والفصل فيه خلال أسبوع، وإلا وجب الإفراج حتمًا.

وينظم القانون أحكام الحبس الاحتياطي ومدته وأسبابه، وحالات استحقاق التعويض وأدائه عن الحبس الاحتياطي أو عن تنفيذ عقوبة صدر حكم بات بإلغاء الحكم المنفذة بموجبه". ونصت المادة (36) على: "كل من يقبض عليه أو يحبس، أو تقيد حريته بأي قيد تجب معاملته بما يحفظ كرامته، ولا يجوز تعذيبه ولا ترهيبه ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًّا أو معنويًّا ولا يكون حجزه ولا حبسه إلا في أماكن لائقة إنسانيًّا وصحيًّا، وخاضعة للإشراف القضائي، ومخالفة شيء من ذلك جريمة يُعاقب مرتكبها وفقًا للقانون. وكل قول صدر تحت وطأة أي مما تقدم أو التهديد بشيء منه يهدر ولا يعول عليه".

فيا سبحان الله... ! أين في الدستور ما قاله هؤلاء وزعموه بالكذب والزور؟!

فإن الدستور ينص أصلاً على أنه في غير حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد ولا تفتيشه ولا... إلا بأمر قضائي مسبب، ومدة الـ 12 ساعة إنما هي في التبليغ بأسباب القبض عليه، وأوجبت المادة أن يقدم إلى سلطة التحقيق في خلال 24 ساعة من وقت تقييد حريته، ولا يجري معه التحقيق إلا ومعه محاميه وإلا ندب له محام، ولابد من معاملته معاملة كريمة وإن قبض عليه متلبسًا.

بل وأجازت لغيره حق التظلم أمام القضاء، وطلب التعويض عن الحبس الاحتياطي. فأين ما يدعونه من أنها تعرض الناس لسلب الحرية والضرب في القسم وتجديد حبسه و... ؟!

- وقالوا: المادة: (42): تكفل حرية الإقامة والتنقل والهجرة، وتقول: إن إبعاد المواطن عن الدولة... طيب ليه لا يوجد تجريم للتهجير القسري داخل الدولة كما حصل مع الأقباط في أكثر من مكان.

والجواب:

الصفحة السابقة الصفحة التالية