شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حوار مع رافضي الدستور

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

لا شك أن من يفعل هذا سوف يجعل من نفسه أضحوكة الأولين والآخرين؛ لأن هذا ليس مكانه لا الدستور ولا القانون، وإنما مكانه بيان الحكومة أمام مجلس النواب الذي لن يكون إلا بعد الدستور، وبعض المواد التي يقترحون فيها تعديلاً محددًا سوف تجد أن المقترِح المقدِّم لا يمثِّل إلا فئة محدودة من الناس، مثل: ربط الزيادة السنوية في الأجر بنسبة التضخم في الأسعار وهو حل متى طبق بدون نظام التسعيرة الجبرية لا ينتج عنه إلا زيادة نسبة التضخم وفي غضون أسابيع معدودة من موعد تطبيق الزيادة السنوية، وإذا طبق في ظل نظام التسعيرة الجبرية عاد بنا إلى السوق السوداء والتي لا يقدر عليها أيضًا إلا الأغنياء -"والمواد المدعمة مثل: أنابيب البوتاجاز ومع تخصيص مباحث التموين لمراقبتها خير شاهد على ذلك"-.

وبعض المواد سوف يجدون أن مقترحاتهم فيها من باب: "فسَّر الماء بعد جهد بالماء" كمن يريد أن يستبدل كلمة "حد الكفاية" الذي تضمنه الدولة للعاجز عن الكسب ويضع مكانه "الحد الأدنى للأجور" وهو اقتراح وجيه، ولكن نص الدستور الحالي قريب منه ثم إنه أكثر منه مرونة مما يتيح أن يعيد القانون تعريف حد الكفاية بأنه الحد الأدنى للأجر وتنتهي المشكلة.

الخلاصة:

إن إحجام المعترضين عن تقديم مشروع بديل، ثم إحجامهم أن يقدِّموا اقتراحات تعديل على هذا الدستور واكتفائهم بنقد بعض مواده وبطريقة متعسفة يجعلنا نقول: ما أصعب الفعل وما أسهل الكلام!

ما أصعب البناء وأسهل الهدم!

من المستحيل أن تفعل شيئًا يرضي جميع الناس... ومن الصعب أن تفعل شيئًا يرضي معظم الناس، وهذا الصعب قد حققته الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور.

أخي الكريم:

أمامنا مشروع دستور يمكننا أن نبني عليه مشاريع قوانين تكمله وتفصله، بل إذا اقتضى الأمر أن يتم تغيير في الدستور ذاته فسوف يتم وفق دراسة مجتمعية مستفيضة غير مقيدة بالسقف الزمني الذي وضعه إعلان 30 مارس لكتابة الدستور.

واحذر أن تسقط هذا المشروع لصالح شركاء متشاكسين يمكنهم إذا اجتمعوا على الرفض أن يَظهروا كتلة واحدة ترفض -وربما تهدم أحيانًا- بينما إذا طالبتهم بالبناء اختلف فلوليهم مع ثوريهم وناقض ليبراليهم عالمانيهم فلا يكادون ينتجون في هذا المضمار شيئًا!

اللهم قد بلغت... اللهم فاشهد.

الصفحة السابقة