شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

بعد إقرار الدستور نريد: "خلافًا بدون استقطاب - تطهيرًا بدون انتقام - حُكمًا بدون انفراد"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

نرى أن الواجب بعد إقرار الدستور الاقتصار في تعريف "الفلول" على مَن ورد وصفهم في الدستور، والتعامل مع باقي أعضاء الحزب الوطني السابق بمقتضى القواعد الطبيعية؛ فمن تورط في جريمة ينال عليها عقابه القانوني وبالتبع سوف يمنع من مباشرة حقوقه السياسية، ومن رأى منه الناس فسادًا وإن لم يثبت قانونًا فسوف يعاقبهم الجمهور انتخابيًّا ويجب على الأحزاب ألا تخجل من عضوية أعضاء سابقين في الحزب الوطني لمجرد العضوية السابقة في الحزب الوطني، وفي المقابل يجب تغليظ عقوبة الرشاوى الانتخابية واستخدام البلطجة في الانتخابات؛ لمنع عودة ممارسات الوطني المنحل سواء عن طريق أفراده أو عن طريق غيرهم.

3- الحملات الإعلامية المتبادلة:

لحل مشكلة الإعلام لابد من ميثاق يلتزم فيه الجميع بالآتي:

1- مصداقية الأخبار: فلا يتم نشر الأخبار إلا بعد التأكد منها، وأن يقف المجتمع كله أمام أي وسيلة إعلامية تمارس الابتزاز السياسي عن طريق نشر أخبار مغرضة.

2- بالنسبة لما تقدمه كل وسيلة من آراء فنقترح أن تصنف كل وسيلة إعلامية نفسها: إما أنها محايدة، وإما أنها لسان حال تيار ما مثل التيار الإسلامي أو الليبرالي أو اليساري أو... فإذا اختارت لنفسها الاختيار الأول فيجب أن يتضح هذا في سلوكها الإعلامي وبرامجها الحوارية وغيرها... وإن اختارت الثاني؛ فلا حرج عليها حينئذٍ في الانحياز للفكرة التي رفعت رايتها على ألا يكون ذلك على حساب المصداقية في الخبر.

3- وعلى كل حال لا يجوز بحال من الأحوال أن نتجاوز من نقد الفكرة إلى نقد الشخص كإنسان؛ فضلاً عن السب والشتم والبذاءة التي قال فيها النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلا اللِّعَانِ، وَلا الْبَذِيءِ، وَلا الْفَاحِشِ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) ، وقال مبينًا أهم السمات السلوكية للمسلم تجاه مجتمعه: ( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ) (رواه البخاري ومسلم) ، وأولى الناس بذلك هم المنتسبون إلى الدعوة الذين هم أولى الناس بقوله -تعالى-: ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) (فصلت:34) .

ثانيًا: تطهير بغير انتقام:

يجب أن يدرك المجتمع وتعي الدولة أننا ورثنا دولة قد دب الضعف في أوصالها، وتفشت في جهازها الإداري الكثير من الأمراض مما يستوجب تحركًا سريعًا لإنقاذ البلاد، لا نقول هذا من منطلق نظرة تشاؤمية، بل نثق في الله -عز وجل- الذي أزاح عنا النظام السابق بكل جبروته، والذي عصم البلاد من كثير من المصائب التي دُبِّرت لها بليل، وبعد هذا نثق أن بلادنا غنية بشعبها غنية بمواردها، ولكن كل هذا يحتم علينا سرعة التحرك وفي الاتجاه السلمي الصحيح وفي الاتجاه التصالحي الذي يبني ويرمم -إن اقتضى الحال- ولا يهدم البنيان على مَن فيه.

وإذا كنا متفقين على توصيف هذا الواقع... فماذا يمكننا أن نفعل لإصلاحه؟

سمعنا بالبعض يطالب بإحالة جميع العاملين في بعض الأجهزة -كالشرطة مثلاً- إلى المعاش، وهي إجراءات لا تناسب ثورة سلمية ولا تناسب شعب مصر، وليس من شأنها أن تؤدي بنا إلى استقرار.

وإنما المفترض في هذا الجانب أن يتم الآتي:

1- من وجهت إليه بشخصه تهم محددة واضحة المعالم؛ فلابد وأن يُتعامل معها بطريقة قانونية طبيعية تطبق فيها قواعد العدالة، وعلى رأسها: "المتهم بريء حتى تثبت إدانته".

2- الفساد العام المستشري في الأجهزة المختلفة لابد وأن يُواجه بحملات قومية حكومية ومجتمعية من أجل توعية القائمين على العمل في هذه الهيئات من الناحية القانونية والإدارية، وبث اليقظة الدينية التي تساعدهم على التغلب على أمراض الرشوة والمحسوبية والإهمال وغيرها من الأمراض، كما يجب تأهيلهم مهنيًّا في كيفية أداء عملهم بإتقان ومع أمانة.

3- وبعد إعطاء الفرصة الكافية لتأقلم جميع العاملين في الجهاز الإداري للدولة وفق المنظومة الجديدة القائمة على الطهارة والتي تعلي من شأن المواطن وتحترم القانون، يمكن في هذه الحالة رصد المتمردين على ذلك الوضع والمصرِّين على ثقافة الماضي وإحالتهم للمعاش أو التقاعد أو المحاكمات التأديبية أو غيرها من الإجراءات التي تكفل لنا تغييرًا هادئًا وإن كان بطيئًا بعض الشيء في اتجاه الدولة التي تحترم مواطنيها وتلتزم بقوانينها.

ثالثًا: حكم بدون انفراد:

من الأمور التي تثير رعبًا في كثير من الأوساط ما يسميه بعضهم بـ"أخونة الدولة المصرية"، وفي هذا الصدد يجب التفريق ما بين الوظائف السياسية والوظائف الإدارية، وبين الوظائف التي يُختار شاغلوها بالانتخاب وبين مَن يختار شاغلوها بالتعيين.

فإذا استصحبنا هذا سنجد أن هناك وظائف لا خلاف على أحقية الرئيس في اختيار أفرادها مع إعطاء الأولوية لأفراد حزبه، مثل: المساعدين والمستشارين ممن لا يتحملون أمام الرأي العام أي تبعة، وإنما يكون ما ينصحون أو يعينون به الرئيس جزءًا من أداء الرئيس أمام الرأي العام.

وهناك وظائف حدد لها الدستور آلية معينة أو لم يحدد، ولكن جرى العرف بمراعاة ضوابط معينة مثل اختيار الوزارة، والذي نراه أن مصر الآن في حاجة إلى وزارات تكنوقراط تقدَّم فيها الخبرة على الانتماء الحزبي؛ لعلاج الآثار الاقتصادية المترتبة على طول المرحلة الانتقالية.

وإذا كنا نميل في هذه المرحلة إلى اختيار وزراء تكنوقراط فمن باب أولى المحافظين، لا سيما مع وجود طموحات بجعل المحافظين بالانتخاب وهو أمر لا تحتمله مصر في هذه المرحلة، ولكن يمكن للرئيس إذ لم يلزمه الدستور بذلك أن يقترب من هذا النموذج عن طريق عمل استطلاعات رأي بشأن تعيينات المحافظين، وأن يحرص على أن يختار المحافظ من بين القيادات الشعبية والتنفيذية في المحافظة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية