شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

بعد إقرار الدستور نريد: "خلافًا بدون استقطاب - تطهيرًا بدون انتقام - حُكمًا بدون انفراد"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

هذا بالنسبة للمناصب السياسية أما المناصب الإدارية -وهي تشمل بداية من وكيل وزارة إلى العمالة المؤقتة- فأي شبهة محاباة أو تمييز أو حتى تعويض عن سنوات الحرمان للحزب الحاكم أو حتى للأحزاب المتحالفة معه -يعني التيار الإسلامي كله- فأمر في غاية الخطورة، وينبغي عدم ترك الباب مواربًا في هذه القضية، ويجب التتبع الدقيق لأي محاولة يمكن إن تركناها أن تعيد ولو ببطء إنتاج النظام السابق مع تبدل المقاعد أو حتى تثير في النفوس أدنى درجة من الريبة؛ ولذلك فلم يكن وزير الإعلام موفقًا حينما قال مازحًا: "لو كان هناك إخوان في ماسبيرو لاستعملتهم في أخونة ماسبيرو!"، فمثل هذا القضايا لا تحتمل المزاح.

وما دام أفراد التيار الإسلامي بشرًا وليسوا ملائكة فلابد وأن يعطوا الناس الحق ألا يوقِّعوا لهم على بياض، نعم رأى الناس الإسلاميين دعاة ورأوهم معارضين... إذن فلنعطهم الحق أن يراقبوا بحذر تجربتهم كحكام.

وفي المقابل: نرجو من الإعلام أن يساعد الجمهور في الرقابة وفق ثقافة الشعب المصري "حذر وما تخونش"، وأما محاولة دفع الشعب المصري إلى تخوين حكامه الذين اختارهم لأول مرة في تاريخه فوأد للتجربة في مهدها، ثم إنها إن خوفت البعض فإنها في الوقت ذاته سوف تدفع البعض الآخر إلى التأييد المطلق، ولنضرب على ذلك مثالاً بموقف الدعوة السلفية وحزب النور من الإعلان الدستوري الصادر في 22 نوفمبر، والذي أثار لغطًا كبيرًا.

لقد كانت "الدعوة السلفية" من أوائل مَن تحفـَّظ على بعض مواده، وبينما هي تمارس تلك المعارضة البناءة إذا بها تجد أن هناك قوى تريد أن تجعل من معارضتها لهذا الإعلان مسوغًا لإسقاط شرعية الرئيس، فما كان من الدعوة السلفية إلا أن شاركت وبكل قوة في مليونية "الشرعية والشريعة" وهو ما اعتبره البعض تناقضًا، ولكن الواقع أن المعارضة الهوجاء هي التي دفعتنا إلى الوقوف أمامها بكل قوة.

كما ندعو الإعلام -إن أراد أن يكون إعلامًا هادفًا- حينما يجد خطأ فرديًّا أن يكشفه ويوضحه، ولكن يضعه في إطاره وحجمه الطبيعي ثم ينتظر الإجراءات التصحيحة فإن وجدت فينبغي عليه أن يبرزها؛ وإلا استمر في تسليط الضوء عليها.

وبعد، فهذه خطوط عريضة لخارطة طريق "ما بعد الدستور"، نسأل الله أن تـَلقى قلوبًا صافية وآذانًا صاغية وسواعد متعاونة.

الصفحة السابقة