شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التصنيف السياسي لـ"حزب النور" وعلاقته بـ"الدعوة السلفية"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فماذا نعني بقولنا: إن "حزب النور" هو الذراع السياسي للدعوة السلفية؟ وما هو التصنيف السياسي لـ"حزب النور"؟

أسئلة نحاول أن نجيب عليها في هذا المقال، ولكن قبل الإجابة عليها نود أن نوضح أن حديثنا هنا عن "الدعوة السلفية" كعَلم على جماعة دعوية منظمة "مجال عملها جمهورية مصر العربية ويقع مركزها الرئيسي في مدينة الإسكندرية" وليس عن التيار السلفي كله والذي يشمل جمعيات ودعاة آخرين؛ نقول هذا دفعًا للبس يقع فيه بعض الذين لا يعرفون تفاصيل الخريطة الدعوية في مصر.

ما هي الدعوة السلفية؟

الدعوة السلفية جماعة دعوية إصلاحية تتبنى السلفية منهجًا والعمل الجماعي المنظم أسلوبًا، وتعتبر عضويتها ميثاقًا بين جميع المنتمين إليها على التعاون على نشر هذا المنهج والالتزام بالشرع فيما فيه دليل وبما تنتهي إليه الشورى داخل مؤسسات صنع القرار داخلها فيما يحتمل النظر.

وتهتم الدعوة السلفية بطلب العلم وتعليمه، وفض المنازعات بين الناس، وبالقيام على حقوق الفقراء والمساكين، ويتم هذا عن طريق مجلس تنفيذي لكل محافظة يُقسم إداريًّا إلى وحدات إدارية من المدن والأحياء والمراكز والقرى إلى أن نصل إلى مستوى المسجد الذي يضم تلك الأنشطة جميعها.

وبالإضافة إلى ذلك توجد وحدات نشاط غير المساجد: كالجامعات، والشركات، وغيرها من التجمعات التي ينتشر فيها أبناء الدعوة السلفية للدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وكل هذه الأعمال تقوم بها الدعوة قبل الثورة وعملت على تقنينها في هيئة جمعية خيرية بعد الثورة، ورغم أن الإصلاح السياسي يعتبر جزءًا من البرنامج الإصلاحي للدعوة السلفية إلا أنه امتنعت منه قبل ثورة "الخامس والعشرين من يناير" كما سنبينه في الفقرة الآتية.

موقف الدعوة السلفية من العمل السياسي قبل وبعد "ثورة 25 يناير":

رغم الاهتمام الواضح من "الدعوة السلفية" منذ نشأتها بواقع المسلمين في مصر وخارجها مما يمكن أن يطلق عليه: "اهتمام سياسي" إلا أنها كانت رافضة للمشاركة السياسية قبل ثورة 25 يناير.

ويمكن إيجاز أسباب ذلك في الآتي:

أ?- المناخ السياسي الذي لم يكن يُسمح فيه -على الأقل إعلاميًّا- بدخول أحد إلى الحلبة السياسية إلا بالتنازل عن الكثير من الأمور الشرعية... وعلى رأسها: القبول المطلق بالديمقراطية الغربية دونما قيد أو شرط! مع تطبيق هذا على أهم الفروع من الكلام على الحرية المطلقة وغيرها من الموضوعات الشائكة.

ب?- وفوق هذا فإن التنازل الكبير لم يكن يثمر شيئًا في ظل نظام جامد لا أمل فيه بتغيير حقيقي في السياسات فضلاً عن القانون فضلاً عن الدستور.

ومن هذا المنطلق كان الرفض للعمل السياسي حتى وقعت "ثورة 25 يناير"، ونتج عنها التطورات الآتية:

أ?- حدوث حالة سيولة تجعل التغيير ممكنًا على أعلى المستويات وهو الدستور وبالتبع القوانين والسياسات.

ب?- على فرض زهدنا في هذا التغيير فإن الدستور لم يكن ليبقى في مكانه، بل كان في اتجاهه إلى مزيد من العلمنة بحذف المادة الثانية أو حذف التعديل الذي أجري عليها عام 80 على الأقل.

ت?- وجود واقع جديد يمكن من خلاله أن نقدِّم مفاهيمنا الخاصة فنفصِّل في الديمقراطية ما نقبل منها وما نرفض، ونبيِّن حكم الشرع في كثير من القضايا... وهو ما تم بفضل الله -تعالى-.

وبناءً عليه قررت الدعوة السلفية بقرار من مجلس إدارتها آنذاك "والذي كان يضم في عضويته جميع المؤسسين الذين استقرت اللائحة الداخلية للدعوة السلفية فيما بعد على اعتبارهم مجلسًا خاصًا سمي بمجلس الأمناء" أن تنشئ حزبًا سياسيًّا؛ ليكون ذراعًا سياسيًّا لها وهو "حزب النور".

فلماذا احتاجت الدعوة إلى إنشاء الحزب؟

ذكرنا في فقرة سابقة أن الدعوة السلفية تتبنى الإصلاح الشامل وميادين هذا الإصلاح هي: "الفرد - المجتمع - الدولة" كما يشمل هذا المنهج جميع الفئات والأنشطة، ووحدة العمل الأساسية في هيكل "الدعوة السلفية" هي المسجد إلا أن هناك إدارات هيكلية أو فنية لتغطية الأنشط الخاصة، مثل: الأنشطة الطلابية أو العمالية.

ومِن ثَمَّ فإن التصور المبدئي هو أن يكون العمل السياسي قسمًا من الأقسام الإدارية أو الفنية في الدعوة إلا أن هذا الأمر غير ممكن قانونًا حيث يفصل بين عمل الجمعيات الخيرية وعمل الأحزاب السياسية مما يستوجب إنشاء الحزب ككيان قانوني مستقل مع بقاء الرابطة المنهجية، بل والتكتيكية مع الجماعة الأم وهو نموذج قد يبدو بعيدًا بعض الشيء، ولكنه موجود في عالم السياسة، فمن الأنماط السياسية أن تسعى حركة مجتمعية منظمة "تطلق عليها في هذا السياق جماعة ضغط" لدعم أو إنشاء حزب سياسي، ومن الأمثلة الشهيرة على ذلك: "النقابات العمالية"، و"حزب العمال" في بريطانيا.

ولمزيد من بسط هذه العلاقة نحتاج إلى التعرف على بعض التفاصيل:

1- الحزب السياسي:

الحزب السياسي هو: مجموعة من المواطنين يؤمنون بأهداف سياسية وأيديولوجية مشتركة وينظمون أنفسهم بهدف الحصول على مساندة شعبية، وبالتالي الوصول إلى السلطة وتحقيق برنامجهم.

2- جماعة الضغط:

جماعة الضغط هي: مجموعة من المواطنين يؤمنون بأهداف سياسية وأيديولوجية مشتركة وينظمون أنفسهم بهدف الضغط على السلطة لتحقيق برنامجهم.

إذن الفرق الجوهري بين جماعة الضغط والحزب هو أن: الحزب يسعى إلى السلطة بينما جماعة الضغط تسعى إلى الضغط على السلطة الحاكمة؛ إما مباشرة وإما عن طريق الأحزاب.

وعند توصيف حالة الحركة الإسلامية يوصِّفونها سياسيًّا على أنها جماعة ضغط شاملة "وهي التي تهتم بكل الشأن العام ولا تحصر اهتماماتها في أحد الجوانب"، ورغم عدم دقة هذا التوصيف حيث إننا نوصِّف أنفسنا كجماعة إصلاحية شاملة نظرًا لكون هذا النمط غير معروف في الحياة السياسية الغربية؛ إلا أنه قريب منه إلى حد كبير.

تقسيم الأحزاب باعتبار جماهيرية العضوية إلى ثلاثة أقسام:

أ?- أحزاب جماهيرية: وهي أحزاب تهتم بكثرة عدد أعضائها في المقام الأول.

ب?- أحزاب النخبة: وهي أحزاب لا تلتفت إلى كثرة العدد وتهدف إلى جمع الشخصيات البارزة ذات التأثير المعنوي أو القدرة المالية.

الصفحة التالية