التصنيف السياسي لـ"حزب النور" وعلاقته بـ"الدعوة السلفية"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
ت?- أحزاب تجمع بين النخبة والجماهير: وهي أحزاب تسمح للجماهير بالانضمام للحزب مع بقاء القيادة في يد النخبة.
3- تقسيم الأحزاب بالنسبة لسياساتها:
أ?- أحزاب أيديولوجية: وهي أحزاب تتمسك بمبادئ أو أيديولوجيات وأفكار محددة ومميزة وتجعل التمسك بأيديولوجيتها من أهم شروط عضويتها.
ب?- أحزاب براجماتية: وهي أحزاب تهتم بالاعتبارات العملية "الانتصار في الانتخابات" على الاعتبارات الأيديولوجية، فيمكن تغيير الخط العام للحزب وفقًا لتطور الظروف من أجل تجميع عدد أكبر من أصوات الناخبين ولا تشترط الانتماء إلى أيديولوجية معينة كشرط للانضمام إليها.
ت?- أحزاب زعامات: وهي أحزاب تلتف حول قائد له كاريزما دون النظر لمنطلقاته ودون وجود مؤسسات حقيقية داخل الحزب.
4- الماكينات الانتخابية للأحزاب السياسية:
الأحزاب الشعبية تتكون عادة في حالات رواج فكر معين بصورة كبيرة مع وجود حزب ممثل لهذه الفكرة؛ لا سيما إذا كانت فكرته الرئيسية قريبة من قطاع واسع من الشعب، وعادة ما تمتلك الأحزاب الشعبية قدرة عالية على الحشد الانتخابي ويمثلون لها بالأحزاب الاشتراكية في فترات رواجها.
وأما الأحزاب غير الشعبية فلا تمتلك عادة القدرة على الحشد الانتخابي، وإنما تعتمد في الحشد على جماعة الضغط المشاركة لها في نفس الأيديولوجية وهذا هو النمط الأكثر رواجًا، وسواء كان الحزب وجماعة الضغط قد نشأ كل منهما بمعزل عن الآخر أو كانت جماعة الضغط هي التي أسست الحزب فيبقى أن كل توجه أيديولوجي له قاعدة عريضة من المدافعين عنه اصطلحنا على تسميتها: بـ"جماعة الضغط" ومجموعة من الساسة تسعى إلى تمثيله في الحكم وهو الحزب السياسي، ومجموع "جماعة الضغط الأيديولوجية - الحزب السياسي الأيديولوجي" يكافئ الحزب الشعبي من حيث قدرته على الحشد الانتخابي وإن كان يفوقه من حيث قدرته على التنظير السياسي والنقاء الأيديولوجي.
ورغم أن هذا هو النمط السياسي الكلاسيكي حتى إن معظم كتب العلوم السياسية جعلت التجمع على أيديولوجية محددة شرطًا رئيسيًّا في كل من "جماعة الضغط" و"الحزب السياسي" على حد سواء، ولكن وجدت أنماط أخرى من السلوك السياسي ترتب عليه وجود نموذج تحالف "جماعات المصالح - الأحزاب البراجماتية" بديلاً عن تحالف "جماعات الضغط - الأحزاب الأيديولوجية".
ويرجع ذلك إلى عاملين:
الأول: وجود تجمعات كبيرة تلعب دورًا مؤثرًا في الانتخابات ربما يفوق دور جماعات الضغط، ولكنها لا تتبنى نظرية شاملة وإنما لها "مطالب" أو"مصالح"، وهي تبحث عن أي حزب يحقق لها هذه المطالب مما يصطلح على تسميته: بـ"جماعات المصالح".
الثاني: تحول السياسة إلى حرفة، ومِن ثَمَّ أصبح الحصول على أغلبية في الانتخابات هو الغاية العظمى عند بعض الأحزاب التي اصطلح على تسميتها بـ"الأحزاب البرجماتية" وهي الأحزاب التي تتخلى عن الأيديولوجية وتبحث لها في كل انتخابات عن حزمة سياسات تتبناها تضمن له تأييد عدد كبير من الناخبين أو من جماعات المصالح، وهذا التخلي إما أن يكون كليًّا وإما أن يبقى معه قدر من الانتماء المجمل لأيديولوجية ما.
إن هذا لا يعني أن الأحزاب الأيديولوجية لا ترغب في الحصول على أغلبية انتخابية، ولكنها تسعى إلى ذلك عبر آلية وحيدة وهي إقناع الناخب بالانحياز إلى "الأيديولوجية" التي تتبناها ولا تسعى لاستقطاب ناخبين على حساب الأيديولوجية.
"يمكن للقارئ أن يطبق تلك المفاهيم على الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في مصر ويبحث عن أثر تلك الأيديولوجية في برنامج الحزب بصفة عامة - برامجه الانتخابية - شعاراته الانتخابية - مواقفه - إلخ... فسوف تجد أن هناك أحزابًا لا يمكن أن تلتبس على أحد أنها ذات مرجعية إسلامية بينما لا يمكن تصنيف البعض الآخر كذلك إلا من خلال انتماء سابق لبعض أفرادها لجماعة إسلامية أو حزب ذي أيديولوجية إسلامية واضحة".
ومن هنا فإننا يمكن أن نجمل الماكينات الانتخابية في أحد هذه الأحوال الثلاثة:
أ?- حزب شعبي يعتمد على كوادره في الانتخابات.
ب?- تحالف أيديولوجي بين حزب وجماعة الضغط المشتركة معه في الأيديولوجية.
ت?- تحالف ببن حزب براجماتي ومجموعة من جماعات المصالح.
التوصيف السياسي لـ"حزب النور"
أولاً: حزب النور حزب أيديولوجي:
ذكرنا في مستهل كلامنا أن السبب الجوهري الذي امتنعت فيه الدعوة من العمل السياسي قبل الثورة هو التنازلات التي كانت تفرض على مَن يخوض العمل السياسي قبل الثورة، وأن أحد أهم الدوافع التي دفعتنا إلى خوض التجربة السياسية بعد الثورة هو إمكانية الدفاع عن حقيقة معتقداتنا وهذا يعني أنه لا يوجد أمامنا إلا خيار وحيد وهو تكوين حزب أيديولوجي.
وأيديولوجية الحزب يمكن إيجازها في نقاط ثلاثة:
أ?- وجوب مرجعية الشريعة في كل مناحي الحياة.
ب?- العمل بالممكن من الشريعة مع العمل على إزالة العوائق أمام غير الممكن.
ت?- بيان أن العمل بالممكن لا يعني السكوت عن باقي المطلوب "وهو الشريعة كاملة" أو تحريفه أو تبديله أو الزعم أنه ليس من الدين؛ خلافًا لمن يجعل الممكن والمطلوب شيئًا واحدًا ومِن ثَمَّ يدعي أن ما عجز عنه ليس من الدين، فضلاً أن يتطوع بفعل أمور محظورة مجاملة للبعض مع أنه قادر على تركها أو يترك بعض المأمور به رغم أنه قادر على فعله.
وهذه النقطة الأخيرة هي التي تميز الطرح السياسي السلفي، وهذه هي التي تجعل هذا الطرح يُصنف سياسيًّا على أنه أيديولوجي في حين يوصف الطرح الآخر بأنه براجماتي على خلفية أيديولوجية إسلامية، وربما زادت حدة البرجماتية فيه إلى أن يقارب أن يكون براجماتيًا خالصًا "يوجد في الواقع المصري أحزاب توصف بأنها ذات مرجعية إسلامية، ولكنها تقف موقف الحياد بل ربما الانحياز إلى المعسكر الآخر في أمور تتعلق بمرجعية الشريعة التي من المفترض أنها تمثل الأيديولوجية الأم بالنسبة لهم".
وفي الواقع أنه: لا يمكن تصور حزب سلفي ويكون متبنيًا لغير ذلك وإلا فقد هويته السلفية، وأصبح تكرارًا لتجارب قائمة بالفعل ومن حقنا أن نسأل مَن يتبنى مشروعًا جديدًا هذه ملامحه عن ماذا سيضيف للحياة السياسية عمومًا والإسلامية خصوصًا؟