شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التصنيف السياسي لـ"حزب النور" وعلاقته بـ"الدعوة السلفية"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

وهذا ما يجعلنا نتوقف عند دوافع الأحزاب التي تتبنى موقفًا براجماتيًا رغم أن مؤسسيها من أبناء التيار الإسلامي؛ في الواقع أننا سنجد أن هذا يعود إلى أحد أمرين:

الأول: انتماء المؤسسين لمدرسة دعوية تختار هذا المسلك في الدعوة، ومِن ثَمَّ تنقله إلى السياسة.

الثاني: أن ينتمي المؤسسون إلى مدرسة دعوية "أصولية أو محافظة" -بحسب التعبير السياسي-، ولكنهم عندما يتجهون إلى العمل السياسي يستغرقون في حساب المقاعد والحصص وهو أمر يحتاج إلى كبير نظر وطول تأمل.

ثانيًا: حزب النور وسط بين الأحزاب الشعبية وأحزاب النخبة:

كان يمكن للدعوة السلفية أن تفرغ جميع أو معظم كيانها داخل حزب النور ليكون حزبًا شعبيًّا ضخمًا إلا أن هذا حال حدوثه سوف يخل حتمًا بتكامل الدعوة في كل المجالات، ومِن ثَمَّ تم توجيه الأفراد الذين يمكنهم العطاء بصورة أكبر في العمل السياسي؛ ليؤسسوا الحزب مع فتح باب العضوية للجمهور مع وجود دورات ترقي على مستويين يُدرَّس فيهما قضايا سياسية عامة مع ضبطها بإطار المرجعية الإسلامية؛ وذلك لضمان أن تظل قيادات الحزب متقنة لأيديولوجية الحزب من الناحية النظرية.

ولا شك أن العلم هو طريق العمل، ولكن متى خرج أحد أعضاء الحزب عن مساره فإن اللائحة تعالج ذلك بآليات كثيرة.

ثالثًا: العلاقة بين "الدعوة السلفية" و"حزب النور":

العلاقة بين الدعوة السلفية وبين حزب النور هي أقوى صور الارتباط بين جماعة إصلاح "أو جماعة ضغط شاملة بلغة السياسة" وبين حزب سياسي؛ لأن الدعوة هي التي أنشأت هذا الحزب وهي ماكينته الانتخابية.

وهذا يستلزم التطابق الأيديولوجي بين الدعوة والحزب، وهنا قد يثور سؤال هو: كيفية تحقيق ذلك رغم استقلال الحزب إداريًّا بحكم القانون؟

والجواب: إننا لسنا بدعًا من العالم، وقد ذكرنا العلاقة الوثيقة بين النقابات العمالية وحزب العمال في بريطانيا وإن كان علاقة الدعوة السلفية بالحزب أقوى لمراعاة الفرق بين كون الدعوة السلفية حركة إصلاحية شاملة وبين جماعات الضغط الشاملة كما تعرف في العلوم السياسية.

وفي مثل هذه الأحوال فإنه كلما اقترب الأمر من الاستراتيجية كلما ترقب الحزب "ممثلاً في مراكز اتخاذ القرار فيه" موقف الحركة المنشأة له، وكلما اتجه الأمر إلى التكتيك أو الإجراءات الروتينية كلما قل أو زال ذلك التلازم.

ومن الوسائل المتبعة والتي لا يشوبها أي شائبة قانونية ولا سياسية وجود ميثاق ألا يتم حسم بعض الأمور إلا بعد اجتماع مشترك للمكتبين السياسيين لكل من الكيانين.

وهذا كما يحدث الآن بين جبهة الإنقاذ الوطني وبين الأحزاب الداخلة فيها؛ فرغم أن كيان الجبهة لا يتمتع بأي صفة قانونية ورغم أن الأحزاب المشاركة فيها تحتفظ بكل مؤسسات اتخاذ القرار الخاصة بها إلا أن الاتفاق المبدئي الذي بمقتضاه قرر كل حزب الاشتراك في هذه الجبهة يقتضي أن يلتزم الحزب بالقرارات التي تصدر عن هذا التحالف.

الصفحة السابقة