بصائر وبشائر إلى العاملين في الحزب والدعوة
عصام حسنين • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فنحن في حاجة شديدة إلى بصائر نستبصر بها طريقنا بحيث نكون على بينة ويقين منه، ونرسخ فيه رسوخ الجبال مهما حدث حادث أو وقع ابتلاء!
ونحتاج أيضًا إلى بشائر نبشِّر بها إخواننا وأهلنا؛ امتثالاً لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( بَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا ) (متفق عليه) ؛ وليكون الأمل عظيمًا في فضل الله، وليعظُم البذل والجهد لإقامة دين الله في الأرض لاسيما وأننا نرى بوادره -والحمد لله-، ونحذر الإحباط ومشاعر اليأس التي يحاول البعض أن يُقعدنا بها عن بلوغ أهدافنا التي هي هدف العبودية للفرد والمجتمع الذي خلق الله الخلق من أجله.
- ولذلك كل واحد منا في حاجة إلى فهم دقيق للغاية التي من أجلها خُلق، ولمركزه بين الناس وهو دعوتهم إلى الله -تعالى- بالحكمة والموعظة الحسنة، وإلى إيمان عميق بما ندعو إليه؛ فإنه بقدر إيماننا بدعوتنا وحاجة الناس إليها ننجح فيها، قال -تعالى-: ( فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ) (الأعراف:145) ، كما كان تصميم النبي -صلى الله عليه وسلم- على المضي في الدعوة تصميمًا قويًّا يقطع جميع أنواع التردد أو المساومات - وإلى اتصال وثيق بالله -عز وجل- لنستمد منه العون والتوفيق.
ومن مظاهر هذه الصلة الوثيقة بالله:
- إخلاص النية لله -سبحانه- في الدعوة إلى الله -تعالى-، فلا نرجو من ورائها إلا رضاه -سبحانه-، ولا نتطلع من ورائها إلى مكاسب شخصية أو منافع دنيوية أو شيء من رياء أو سمعة.
- محبة الله -عز وجل- والإكثار من عبادته وذكره، والإكثار من النوافل، وفي الحديث: ( وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ ) (رواه البخاري) .
فأي شيء أعظم من محبة الله -سبحانه- لعبده؟! وأي توفيق أعظم من هذا التوفيق؟! وأي تأييد أعظم من هذا التأييد الذي يكون لمن أحب الله؟! والداعية أحوج ما يكون إلى التوفيق والتسديد وإجابة الدعاء.
- العلم والبصيرة بما ندعو إليه، والعمل بالعلم والاستقامة في السلوك.
- الوعي الكامل بواقع الدعوة ومتطلباتها وما يحيط بها من ظروف وأحوال وواقع المدعوين من حولنا، فإذا لم يعِ الداعية ذلك بنفسه فيكون بالواسطة وهي المرجعية لأهل العلم الذين يتصفون بهذه الأوصاف؛ وإلا حدث التخبط، ووقعت النكبات من حيث يريد الإصلاح.
- التخلق بالخلق الحسن، ومخالطة الناس حيث تحسن الخلطة واعتزالهم حيث يحسن الاعتزال، والاحتراس والحذر دون إيقاع الظن إلا إذا تبين العكس، وإنزالهم منازلهم، ومعرفة الفضل لأهله.
- التعاون والتشاور والتناصح؛ امتثالاً لقوله -تعالى-: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) (المائدة: 2) ، وقوله -تعالى-: ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) (الشورى:38) ، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ) قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: ( لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) (رواه مسلم) .
- وبناءً على ذلك أوضِّح جملة من المسائل المهمة والتي تثبِّت أفئدة إخواننا -إن شاء الله- وتبشرهم، وتشرح صدورهم بالأمل في وعد الله.
- لقد اجتهد مشايخ الدعوة السلفية بالإسكندرية في الدعوة إلى الله -تعالى- بالمنهج السلفي الخالص الذي تركنا عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ تعليمًا وتربية وإعدادًا لأجيال عديدة في مختلف محافظات مصر لمدة قاربت الأربعين سنة وسط تضييقات واضهادات واعتقالات من أمن الدولة، ومحاولات للتنازل عن بعض الثوابت أو إضفاء صبغة ولي الأمر على من لا يستحقها إلى آخر ما هو معروف عند بعض إخواننا الأقدم التزامًا، ولكن هذه توضيحات لبعض شبابنا الملتزمين جديدًا والذين لا يعرفون "شيوخ الدعوة الذين هم محطات السلفية في مصر"، ولا يعرفون بذلهم؛ مما يؤدي إلى تحدثهم بالثلب في حقهم!
وكلٌ منهم -جزاهم الله خيرًا- قد بذل مجهودًا كبيرًا حتى آتت هذه الدعوة أُكلها، وكان الشيخ "ياسر برهامي" -حفظه الله- أحد هذه المحطات، وأحد الذين رووا شجرة هذه الدعوة بوقته وماله وممن ابتلي في الله فصبر، وكان بجانب التعليم والانتشار مسئولاً عن الجامعة، وكان قريبًا من الشباب من سائر المحافظات، وكان يهتم بتعليمهم وتنشئتهم وحثهم على الدعوة، فنشأ بجهود هؤلاء الشباب عمل دعوي وكيان دعوي في كل محافظة -والحمد لله-.
وقد اُعتقِل الشيخ بسبب ذلك، ولكنه ما لانت له قناة إلى أن جاء الله بالفرج وخلَّص الله مصر من "سجن مبارك"، وقدَّر الله أن يجعلنا في قلب الحدث وأن يلجأ الناس لنا، وقد قمنا بذلك ولم نخذلهم -والحمد لله-؛ لأننا نعتقد أن السعي في حوائج المسلمين قربة وعبادة، وانتقلت الدعوة من الأفراد إلى الكيان والمؤسستية، وأنشئ للدعوة مجلس أمناء ومجلس إدارة ومجلس شورى عام، وأصبحت آلية اتخاذ القرار تتم بالشورى وبالأغلبية، وكان -والحمد لله- قد وفق -تعالى- في جميع القرارات المصيرية للأمة والدعوة: من المشاركة السياسية، وإنشاء حزب النور ذراعًا سياسيًّا لها، وما تبعه من قرارات والتي هي اجتهادات ولا إنكار فيها من مخالف طالما لم تخالف البينات -وليس هذا مجال التفصيل-.