شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

من محطات السلفية... "العلامة المقدم"

عصام حسنين • مع الدعاة

- وكذا من مواقفه: موقفه من الفتنة الأخيرة التي وقعت داخل حزب النور، حيث سعى لرأب الصدع، ومع استمرار البعض في العناد كان الحل الوسط، ولما أظهر البعض ما يبطنه من السعي إلى الانفصال عن الحزب قال: "من يتسبب في الفرقة ويتسبب في تمزيق الكيان الموحد والمتناسق ويشمت بنا الأعداء ويعين من يريد إطفاء نور الإسلام لأهواء شخصية أو انتصارًا لنفسه (ولو على حساب الدعوة!) نذكِّره بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهُ قطعه الله ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) ... فهذه دعوة لتآلف القلوب واجتماعها والتجاوز عن الخلافات".

- ولما انفصلوا فعليًّا قال: "... إلى إخواني وأبنائي في حزب (الوطن) الوليد: قضي الأمر وحصل الانفصال عن حزب النور وهذا في عالم السياسة ليس مفاجأة (فتلك سبيل لست فيها بأوحد)، ولعل ما حصل هو أقل الخسائر الممكنة للطرفين، أرجو أن يكون (استقلالكم) إضافة وليس خصمًا من رصيد الدعوة، وأن يكون (اختلافكم) اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد و(تنافسكم) هو التنافس المأمور به في قوله -تعالى-: ( وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ) (المطففين:26) ، وليس التنافس المنهي عنه في قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( وَلا تَنَافَسُوا ) (متفق عليه) ، فالأول هو التنافس على الجنة والآخر هو التنافس على الدنيا.

إني أحبكم في الله، فنحن جسد واحد ومنهج واحد، ولكني -في هذه النازلة- مضطر إلى أن أقول: إن الأصل بقاء ما كان على ما كان، أعني أن حزب (النور) هو الذراع السياسي للدعوة السلفية ولا مجال للمجاملة في هذا، أما حزب (الوطن) فهو على المحك: إن أثبتم أن (الوطن) إضافة إلى رصيد الدعوة، وأنه يبني ولا يهدم، يجمع ولا يفرق، يصون ولا يبدد، يُمسِّك -بضم الياء وتشديد السين المكسورة- بالمنهج السلفي ولا يفرط فيه، عندها فقط ستزول الغصة من حلوقنا وسنبتلع هذا الوضع قائلين: "لا بأس فإن الجسد له قلب واحد ولسان واحد، وله -في نفس الوقت- (ذراعان) تغسل إحداهما الأخرى وتتقاسم معها حمل العبء، وتشاركها (التصفيق).

أيها السلفيون كافة... إن الخلاف السياسي محتمل، واختلاف الرؤى الاجتهادية مقبول، لكن المرفوض هو تحوله إلى خلاف منهجي! احذروا سوء الظن والقيل والقال، والطعن في النيات بدون بينة، وتذكروا قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ) (رواه مسلم في مقدمة صحيحه) ، وتعلمون مصير الذي يكذب الكذبة فتحمل عنه إلى الآفاق؛ فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم.

إخواني وأبنائي في حزب النور: تحروا أسباب هذا المصير؛ كي لا يحدث انشطار يسر العدو ويسوء الصديق، و(للغربال) فتحات واسعة بما يكفي لرؤية الأسباب ثم علاجها بحكمة، اتفقوا مع كافة الأحزاب الإسلامية -وفي مقدمتها حزب الوطن- على (ميثاق شرف) يحكم خلافاتكم ويحسمها بعدل وإنصاف وأخوة وتراحم".

وهنا سؤال لإخواننا في حزب الوطن -وكما قال الشيخ: أنتم على المحك، وأننا سنبتلع هذا الوضع بشرط أن تمسكوا بالمنهج السلفي-: ما رأيكم في تصريحات البعض -كما جاء مرئيًّا على قناة "سكاي نيوز":

- "رؤيتنا أوسع من رؤية الإخوة في حزب النور، نحن لا نعبِّر عن فئة ولا فكر ولسنا مقتصرين على منهج بذاته، نحن نعبر عن كل أطياف الوطن!

- نفرِّق بين الدعوي والحزبي؛ لأن الدعوي محصور في إطار الحلال والحرام، والحزبي في إطار الصواب والخطأ!

- نريد فصل الدعوي عن الحزبي؛ حتى لا نعيد إنتاج ولاية الفقيه!

- الخلط بين الدعوي والحزبي يفسدهما جميعًا"؟! انتهى .

- لابد من تصريحات مسئولة تخرج وتكذب هذا الكلام وإلا خرجتم تمامًا عن المرجعية السلفية ومِن ثَمَّ نعاملكم كأي حزب آخر لا كحزب سلفي! "ولي رد آخر -إن شاء الله- خاصة فيما يتعلق بولاية الفقيه".

- ثم يوجِّه -فضيلته- نصيحة غالية للأحزاب الإسلامية -أفلحوا إن أخذوا بها-: "إلى جميع الأحزاب الإسلامية: ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ) (الصف:4) ، ليس هذا فحسب، بل (يحب الذين يصلون لوجهه صفًا كأنهم بنيان مرصوص) و(يحب الذين ينصرون دينه صفًا كأنهم بنيان مرصوص)، ولقد ذم الله -عز وجل- قومًا فقال: ( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ) (الحشر:14) ، ثم ذكر علة التفرق فقال: ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ) (الحشر:14).

فالفرقة دليل على عدم العقل، والتناحر دليل على مرض الهوى، والتصارع دليل على الأنانية، قال -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) (الأنعام:159) .

هل تريدون أن تعلموا ما يدور في أذهان أنصار الإسلام والقرآن والسنة في مصر هذه الأيام؟!

سأفشي لكم السر: إنهم يصرخون في وجوهكم بصوت مخنوق... والله لنكفرن بكم جميعًا ولننبذنكم جميعًا إذا أدى تنافسكم وتناحركم إلى (تكسير) الأصوات الإسلامية لصالح من يناصبون الإسلام العداء ويوحدون صفوفهم قائلين: ( فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى ) (طه:64) ، ولنسحبن الثقة منكم جميعًا إذا تمحورتم حول ذواتكم، وتذكرتم -فقط- أنفسكم ونسيتم سائر أصحاب السفينة التي تخرقونها لتشربوا من الماء... فإن لم ترجعوا فإن أصغر خرق فيها سيتحول إلى أكبر قبر".

- صدقتَ يا شيخنا -جزاك الله خيرًا-... نريد تحالف رؤى من أجل تطبيق الدستور، وتحويله إلى واقع لا تحالف أجساد متنافرة، وإن لم نصل لذلك فلا أقل من تنسيق عادل محكم يأتي بأغلبية إسلامية في البرلمان لا تكسير أصوات لصالح أعداء الهوية الإسلامية والشريعة.

وأخيرًا: أرجو من الشيخ المسامحة، فإن حقك علينا أكثر من ذلك، وأدعو الله -تعالى- أن يجمع المتفرق على يديك. آمين.

الصفحة السابقة