الموت... (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "إن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء، وإن آل فرعون لم يكن لهم في الأرض مصلى ولا في السماء عمل، فقال الله فيهم: ( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ ) (الدخان:29) ".
- جنازة سعد بن معاذ -رضي الله عنه-: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلائِكَةِ لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ ) (رواه النسائي، وصححه الألباني) .
- جنازة عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: قال سعيد بن جبير -رحمه الله-: "لما دفن ابن عباس سمعنا من شفير القبر هذه الآية -ولا يُدرى من تلاها-: ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبَادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي ) (الفجر:27-30) .
- جنازة ابن تيمية -رحمه الله-: ختم القرآن في سجنه أكثر من مرة، ومات في الختمة السابعة والثلاثين عند قول الله -عز وجل-: ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ . فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) (القمر:54-55) .
اجعله منك على بال:
- في كل يوم تموت وتحيا... فاعتبر: ( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) (الأنعام:60) ، ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (الزمر:42) .
- الذاكر لا ينسى الموت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أوى إلى فراشه قال: ( بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ ) (متفق عليه) ، وإذا استيقظ من نومه قال: ( الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) (متفق عليه) .
- كان -صلى الله عليه وسلم- يكثر من زيارة القبور لا سيما قبل موته: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .
- تعليم أمته الدعاء المخصوص: ( السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَلاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ ) (رواه مسلم) .
نداء وإنذار:
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ ) (رواه البخاري) .
" فيا أبناء العشرين: كم مات من أقرانكم وتخلفتم!
ويا أبناء الثلاثين: أصبتم بالشباب على قرب من العهد فما تأسفتم!
ويا أبناء الأربعين: ذهب الصبا وأنتم على اللهو قد عكفتم!
ويا أبناء الخمسين: تنصفتم المائة وما أنصفتم!
ويا أبناء الستين: هلموا إلى الحساب، أنتم على معترك المنايا قد أشرفتم، أتلهون وتلعبون... لقد أسرفتم؟!
أبناء السبعين: ماذا قدمتم وأخرتم؟!
أبناء الثمانين: لا عذر لكم... !" (سكب العبرات للشيخ سيد العفاني)
فاللهم توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، ومسكنا بالإسلام حتى نلقاك.