المشهد السياسي
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
وفي النهاية ذكَّر "شيخ الأزهر" الرئيس الإيراني أن كل محاولات التقريب التي تمت في الماضي استفادت منها إيران دون أن تتخلى عما عندها من جرائم في حق الصحابة -رضي الله عنهم-، وحاول الرئيس الإيراني أن يتنصل واستعمل إحدى درجات التقية حينما ادعى جهله بهذه الأمور!
وكانت المفاجأة الثانية: أن خرج الشيخ "حسن الشافعي" في المؤتمر الصحفي ليعلن هذه التفاصيل؛ مما أزعج الرئيس الإيراني غاية الإزعاج وكاد ينسحب من المؤتمر.
إن هذا الموقف يؤكد أن "الأزهر" يدرك تمامًا في تلك المرحلة التاريخية خطورة التغلغل الشيعي، وأنه يدرك أهمية قيادة مصر للعالم السني، ويؤكد أن الأزهر بالفعل مقتنع تمام الاقتناع بالمادة (219) من الدستور الجديد والتي شرحت مبادئ الشريعة الإسلامية وقيَّدتها بمذاهب أهل السنة والجماعة.
وقد ذكرت بعض القوى -في أثناء حوارهم مع قيادات حزب النور- التي تغير موقفها من هذه المادة من القبول إلى الرفض أن رفضهم قد بني على ما صوره لهم البعض أن مصطلح أهل السنة والجماعة يعني الإخوان والسلفيين، وأما إذا تبين أن المراد منه إخراج المذاهب الغالية كالشيعة فقد عادوا إلى قبول هذه المادة.
وبهذه المناسبة نريد أن نبين موقفنا من تغيير الدستور حيث استشكل البعض أن توافق "الدعوة السلفية" و"حزب النور" على مبدأ تغيير الدستور، ومن المعلوم أن أهم ما تطالب به جبهة الإنقاذ هو تعديل المادة (219).
والجواب من وجوه:
أولها: الفقرة السابقة.
الثاني: حينما أعلن الرئيس وقبل أن يتم الاستفتاء على الدستور أنه في حالة الموافقة سوف تشكل لجنة فورًا لمناقشة المواد الخلافية فماذا كان ينتظر منا؟
الثالث: أن بعض مواد الدستور تحتاج إلى صياغة أفضل فإذا كان البعض يتشكك في مدى دلالة مادة مجانية التأمين الصحي في الدستور مثلاً، فهذا الأمر لم يكن يمكن إيقاف الدستور من أجله، ولكن يقبل دراسة التعديل -وهذا على سبيل المثال لا الحصر-.
الرابع: أن القبول بمبدأ دراسة التعديلات لا يعني أن "حزب النور" ملزم بقبول كل ما يعرض.
الخامس: أننا لدينا أمل كبير أنه إن تم الحوار وتم الاتفاق على تجويد ما يحتاج إلى تجويد من مواد الدستور، وفي ظل تنامي الاقتناع بضرورة وجود قيد أهل السنة والجماعة في الدستور، وأهم من ذلك كله "إصرار الأزهر" على تلك المادة - أن المعارضة لهذه المادة سوف تخفت -بإذن الله تعالى-.
السادس: أن هناك اتفاقًا أن تعديل الدستور لابد أن يتم بطريقة دستورية، وبالعرض على مجلس الشعب ثم الاستفتاء، وبفرض مرور ما لا يقبل عندنا النقاش فسوف ننصح الشعب بالتصويت عليه بـ"لا".